بعد فشل “حزب الله”، إلصاق تهمة العمالة بالعلاّمة الأمين على خلفية حضوره مؤتمر الأديان في البحرين العام الفائت حيث نفاها العلامة الأمين ببيان صادر عن مكتبه الإعلامي أكّد فيه “وجود شخصيات دينية عديدة من المسلمين والمسيحيين واليهود وكان في عداد المشاركين في المؤتمر عدد من السفراء منهم السفير اللبناني، كما وأنه لم يكن يعلم بوجود تلك الشخصية إلا بعد انتهاء المؤتمر”، قرر الحزب عبر مجموعة محامين الإدّعاء على العلّامة الأمين بتهم “إثارة النعرات الطائفية، والحض على النزاع بين الطوائف”، وهو المشهود له باعتداله وتسامحه ودعوته لبناء دولة المواطن لا الميليشيات.
إذ من المقرر ان يصدر يوم غد الثلاثاء قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنى قراره بالدفوع الشكلية المقدمة من قبل وكيل العلامة الامين بموضوع الإخبار المذكور، وذلك بعد إرجاءه جلسة الاستماع الى العلامة الامين الي عقدت في شهر أيلول الى 15 كانون الاول المقبل، وذلك لغياب المدعين والمدعى عليه حينها.
إستنكار وتضامن
في هذا الإطار، رأى النائب السابق والقيادي في تيار المستقبل، مصطفى علّوش في حديث لموقع “جنوبية” أن “حزب الله معروف عنه بممارسة الإرهاب الجسدي من خلال القتل والتفجير والبلطجة ، أصبح الآن يلجأ الى نوع جديد من الارهاب عبر اللجوء الى المحاكم”.
وتابع: “لا شك أن هناك ثغرة في القضاء المتمثلة بقبول مثل هذه الدعاوى لأنه عملياً هناك حرية الرأي وهناك كلام واضح بوجه ظالم وبالتأكيد الذهاب الى استهداف علّامة جليل وبعيد كل البعد عن الطائفية كالعلّامة الامين هو أحد مظاهر إفلاس حزب الله”، متسائلاً: “كيف يقبل القضاء تولّي مثل هذه القضية”؟
علوش لـ”جنوبية”: سبب لجوء الحزب الى القضاء هو لكم الأفواه ووقف الحملات المتزايدة عليه!
وعن سبب لجوء حزب الله الى القضاء في الوقت الحالي، اعتبر علّوش ان: “حزب الله يدّعي الإعتراف بالدولة والقضاء ولكن العكس هو الصحيح، هم لا يعترفون بالدولة، وسبب اللجوء الى القضاء في الوقت الحالي هو لكم الأفواه ووقف الحملات المتزايدة على الحزب، والإشكالية الأساسية التي تطرح نفسها الآن هي لأي مدى سيتجاوب القضاء مع حزب الله”؟
وتابع: “على الشعب اللبناني وكل القوى السياسية ان تتضامن مع المظلومين”، وتوجّه علّوش للعلّامة الأمين قائلاً: “لا يضير احد أئمّة المسلمين الكبار ان يتعرض الى هذا الظلم وهذا التشويه، نحن معك الى النهاية كعلّامة وكإمام وأيضاً كداعي إنساني”.

أمّا النائب السابق وعضو الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية أنطوان زهرا، فرأى في حديث لموقع “جنوبية” ان “لجوء حزب الله الى القضاء هو محاولة لإخضاع القضاء الذي لا يزال من المؤسسات التي لم تعلن ولائها بشكل واضح للحزب، وهذه خطوة متقدمة من خلال قضم كل مؤسسات الدولة، التي يعوّل عليها، وبالتالي حان الوقت لإختبار القضاء ما إن بات جاهزاً للإستسلام للحزب أم لايزال هناك قضاة شرفاء يأخذون موقف قانوني”.
زهرا لـ”جنوبية”: مجرّد قبول القضاء لمثل هذه الدعاوى في الشكل يعني ان لا جرأة للقضاء على المواجهة!
وتابع: “لكن مجرّد قبول القضاء لمثل هذه الدعاوى في الشكل يعني ان لا جرأة للقضاء على المواجهة، ولكن الأمل يبقى ان يصب التحقيق في صالح العلامة الأمين ورفض القضاء لمثل هذه الدعاوى لأن لا اساس قانوني لها”.
وختم زهرا متوجهاً بكلمة للعلامة الامين قائلاً: “رجال الدين من يرون الدين في خدمة الإنسان لا لإخضاع الإنسان قلّة في المجتمع الموجود فيه العلامة الأمين، وهو علامة فارقة في جرأته وفي لبنانيته وإنسانيته وطبعاً في الإلتزام الديني الحقيقي خلافاً لمن يستعلمون الدين لأغراضهم الشخصية ويلبسون لبوس المتدينين ويذهبون في الإتجاه المعاكس للأديان السماوية التي وجدت لخير الإنسان”.

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي لقمان سليم في حديث لـ”جنوبية” أن “حزب الله يزعم المصداقية في مخاصمته للناس من خلال اللجوء الى القضاء ولكن قبل اللجوء الى القضاء يجب ان نتأكّد بأن هذا القضاء حر ومستقل ونزيه وهذا الامر ابعد ما يكون عن التحقق ، وبالتالي ملاحقة العلامة الامين وآخرين هي وسيلة اخرى من وسائل المشاغلة التي يعتمدها حزب الله اليوم بعد ان اعيته الحجج ولم يبق له ما يدافع به عن نفسه”.
سليم لـ”جنوبية”: القضاء اليوم في قفص الاتهام!
وتابع: “حزب الله يريد من الجميع ان يقفوا في صف مرصوص سواء اكان ترهيباً ام ترغيباً والقضاء هو احد الأدوات التي يستعملها حزب الله ويستعملها آخرون، بعد كل ما قيل في القضاء اللبناني وبالتالي على القضاء اولاً ان يُثبت نزاهته قبل ان يتصدى لمحاكمة ايّاً كان، فالقضاء اليوم في قفص الاتهام، فكيف لمن هو في قفص الاتهام ان يتصدّى للتحقيق مع الناس”.
وعمّا ان كان القضاء عاجز فعلاً عن ردّ مثل هذه الدعاوى، قال سليم: “وزير الداخلية اعترف بنفسه بفساد ٩٥٪ من القضاة”.
وختم داعياً العلّامة الأمين “للمضيّ قدماً”.


