بعد أسابيع على كارثة مرفأ بيروت، لا تزال القضية يلفها الغموض وحتى الساعة لم يتضح بعد كيفية وقوع الانفجار فيما تتعدد الروايات حول نترات الأمونيوم من هنا وضربة اسرائيلية من هناك، اضافة الى رواية تتحدث عن مستودع اسلحة وذخيرة لـ “حزب الله” في المرفأ. وهو ما اعاد طرح موضوع المعابر في لبنان وكيفية استيراد وتخزين “حزب الله” اسلحته في لبنان.
في هذا السياق، كتب حسين عبدالحسين في “الراي”: تعليقاً على تصريح للرئيس ميشال عون، قال فيه إنه يستحيل أن يكون “حزب الله” قد خزّن أسلحة في مرفأ بيروت، غرّد الباحث في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” ماثيو ليفيت “قل لنا السيد الرئيس، أين يخزّن حزب الله الأسلحة التي يحتفظ بها بعيداً عن سيطرة الدولة”؟.
ولفت ليفيت الى مجموعة من الوثائق القديمة التي نفض عنها باحثو واشنطن الغبار، والتي تظهر بشكل لا يقل اللبس أن لبنان، يعاني منذ اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975 وحتى اليوم، من فقدانه السيطرة على المرافئ، الشرعية واللاشرعية في زمن الحرب الأهلية، والشرعية اليوم.
وفي وثيقة تعود لعام 1987 رفعت عنها السرية وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي اي)، يظهر أنه قبل الحرب الأهلية، شكّلت مداخيل التعرفات الجمركية للمرافئ اللبنانية قرابة نصف عائدات لبنان.
وأشار ليفيت في مقابلة، الى أنه على الرغم من مرور الزمن وإقفال المرافئ غير الشرعية وانتهاء الحرب الأهلية، إلا أن أموراً كثيرة طرحتها الوكالة في ذلك الوقت لا تزال سارية المفعول اليوم.
ويشير الخبراء في العاصمة الأميركية الى أن عمليات الاستيراد من خارج سيطرة الدولة تحولت الى مصدر دخل كبير لـ”الميليشيات”.
اقرأ أيضاً: «عياش هود» يفر من العدالة إلى الضاحية!
بدورهم، يقول مسؤولون رفيعو المستوى، شرط عدم ذكر أسمائهم، أنه “مثل الميليشيات في زمن الحرب الأهلية، يعتمد جزء كبير من مدخول “حزب الله” على الاستيراد من خارج سيطرة الدولة”. ويتابع المسؤولون أنه “سر مفضوح أن حزب الله يقدم للتجار اللبنانيين أسعاراً مخفضة جداً كرسوم استيراد بديلة عن الرسوم التي تفرضها الدولة”.
ويضيفون أنه إذا سدد أي مستورد لبناني نصف التعرفة الرسمية للحزب، يكون التاجر والحزب تقاسما القيمة الفعلية للتعرفة الجمركية. ويؤدي استيراد “حزب الله” من خارج سيطرة الدولة، عبر مرفأ بيروت ومطاره والمعابر البرية، الى حرمان الخزينة من مداخيل وفيرة.
“يكفي أن يظهر مسؤول تابع لحزب الله في أي دائرة جمارك ويشير الى مستوعب ما ويقول إنه تابع للمقاومة، حتى يصبح تعليق كل قوانين الاستيراد، من التفتيش الى فرض الرسوم الجمركية، أمرا مفروغا منه”، بحسب المسؤولين.
قدرة “حزب الله” على وضع أي مستوعب أو بقعة في لبنان خارج سيطرة الدولة، بحجة أنها تابعة لـ”المقاومة”، هو موضوع يزعج الأميركيين منذ فترة. “هذه المشكلة نفسها التي نواجهها مع قوات حفظ السلام (اليونيفيل) المنتشرة جنوب نهر الليطاني”، يقول المسؤولون.
وتشير تقارير “اليونيفيل” الى أن القوة حاولت، أكثر من مرة، الكشف على مواقع تعتقد أن “حزب الله” عمد الى تكديس أسلحة فيها، وهو ما يتنافى والقرار 1701.
وتقوم القوات الدولية بالطلب الى الجيش اللبناني بتأمين كشفها على الموقع، إلا أن الجيش يتجاهل الطلبات الأممية، وهو السبب الذي أثار حفيظة واشنطن، التي تنفق نصف مليار سنوياً على تمويل «اليونيفيل» ومئة مليون للجيش، ودفع الولايات المتحدة الى الإصرار على المطالبة بالسماح للقوة بالعمل بشكل كامل، تحت طائلة حجب أموالها إن لم يتحقق طلبها.
ويختم الأميركيون أن «السلاح الذي يتسلّمه حزب الله يدخل من المرفأ والمطار والمعابر البرية»، وأن «في مصلحة لبنان – من حيث وارداته واقتصاده وسيطرته على الوضع الأمني – التوصل الى حلّ ميليشيا حزب الله، وإلا، فكل الحلول لوقف الانهيار في لبنان ستواصل دورانها في حلقة مفرغة».

