تستفحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يشهدها لبنان يوما بعد يوم على وقع انهيار العملة الوطنية أمام الدولار، وفقدانها اكثر من 80% من قيمتها في أقل من أربعة أشهر وهو الأمر الذي انعكس بشكل خطير على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الارتفاع الجنوني بالأسعار، حتى بات اللبنانيون يلامسون خطّ المجاعة والفقر المدقع.
وفي وقت افرغت هذه الأزمة غير المسبوقة ثلاجات العديد من المواطنين ودفعتهم نحو القمامة للبحث عن شي يؤكل نظرا لعدم قدرتهم على شراء الحاجيات الأساسية، اعادت الأزمة المالية لبنان الى العصر الحجري بالفعل بعدما نشطت المقايضة بين عدد لأ بأس به من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ عمدوا الى مقايضة اغراضهم الشخصية مقابل حاجياتهم كالدواء والحليب والحفاضات وغيرها بعد ارتفاع اسعارها بشكل كبير.
اقرأ أيضاً: البلد الصغير في عين العواصف الكبيرة!
ووسط النفقِ المُظلِم، تبقى المبادرات الفردية والإنسانية التي نشطت خصوصا على مواقع التواصل، ومن هذه المبادرات صفحة “لبنان يقايض” على فيسبوك، التي أنشأها المواطن اللبناني الكندي، حسن حسنة، قبل أقلّ من عشرين يوماً، وسرعان ما تحوّلت إلى ملجأ لكلّ محتاجٍ، حاصدة آلاف المتابعين خلال أيام فقط، يقايضون عبرها أغراض “الزمن الجميل” بالحصول على طعامٍ وموادٍ غذائية وحاجاتٍ أساسيّة له ولعائلتهِ، تؤمن الحدّ الأدنى من الصمودِ في ظلّ الانهيار المعيشي والمالي والاقتصادي والنقدي الحاصل.
فاطمة، مثلاً، عرضت أحذية أطفالها لمقايضتها بـ”3 كيلو رز وكيس مسحوق للغسيل”، بينما تبحث هَنا عن مقايضة ملابس لطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بمواد غذائية تضمّ أيضاً الزيت. وطلبت “الزهراء” مقايضة أحذية أولادها ببحفاضات للأطفال. كذلك يبحث كثيرون عن مقايضة أغراضهم بالحليب والطحين والدواء. هذه عيّنة صغيرة من أشخاصٍ تبدّلت أولويّاتهم بفعل الأزمة الحادة التي يعيشها لبنان، وتخلّوا عن الكماليات للاستمرار.





