هل تكون الفوضى سيدة الموقف؟

سعد الحريري
تأجلت الاستشارات النيابية الملزمة للمرة الثانية من يوم الاثنين إلى بعد غد الخميس من دون التأكد من إمكانية إجرائها في هذا التاريخ، ويأتي هذا التأجيل وسط تصاعد النزاع بين أطراف السلطة على تشكيل جهاز الحكم الذي يتولى تنفيذ سياسة الأطراف.

منذ نحو شهرين أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري ورقة إصلاحية أيدها معظم الأطراف السياسية السلطوية، ومع ذلك استقال من موقعه، إذن المشكلة في مكان آخر ليست في الورقة الإصلاحية التي هي لا تلبي مطالب المنتفضين، بل تسعى وبموافقة القوى السلطوية إلى بيع مؤسسات الدولة إلى شركات خاصة وحتماً ستكون من نصيب شركات مقربة من زعماء الطوائف.

اقرأ أيضاً: ليلة «مذهبية» عصيبة تجتاح حراك صيدا

أين تكمن المشكلة؟ تكمن في نزاع أطراف السلطة على حصصهم بعد تهاوي التسوية الرئاسية. الحريري يريد العودة ليكون حاكماً بأمره على مجموعة من المديرين العامين وقد سميوا اختصاصيين في حين أن التيار الوطني الحر يريد المشاركة في وزارات سيادية أو عدم المشاركة في الحكومة الجديدة والتهديد بالانتقال إلى موقع المعارضة.
عن أية معارضة يتحث التيار الوطني الحر؟ هل يريد أن ينظم الانتفاضة التي وصف مشاركوها بـ”الشلعوطين”. هل يتحمل مطالبهم الفعلية، وممثليهم في قنوات التلفزة أنهم مع مطالب المنتفضين.
إنه في نزاع مع الحريري حول موقعه في اتخاذ القرارات، ليس أكثر من ذلك ويومياً يصر أنه يمثل طائفة من الطوائف وليس مواطنين.

أما الثنائي الشيعي على موقفه، لا وزارة بدون الجميع. البلد يسير نحو أزمة جديدة بلا حكومة ترعى شؤون الموظفين. أي  باتجاه فراغ حكومي طويل وخصوصاً أن حكومة تصريف الأعمال لا تتابع سوى الملفات التي ربما تجني منها مزيداً من نهب المال العام.

اقرأ أيضاً: أين موقع القوة الثالثة في انتفاضة 17 تشرين؟

هذا يعني أن أطراف السلطة في مأزق، وحتماً أن مأزقها لا علاقة له بمطالب الناس. والانتفاضة في مأزق أيضاً. الانتفاضة تطالب بحكومة إنقاذ من خارج أطراف السلطة. ويعني ذلك رفض الحريري أيضاً أن يكون رئيساً للحكومة مجدداً. تطالب الانتفاضة بهذه الحكومة لكنها لا تملك القوة الجماهيرية والاجتماعية الكافية لإيجاد توازي مع السلطة القائمة التي ما زالت تملك العديد من عناصر القوة التي تجعلها قادرة على تأليف حكومة تحمل نفس سياسات الحكومات السابقة إذا استطاعت أطرافها التفاهم على الحصص والأدوار.

هذا لا يعني أن الانتفاضة تسير إلى الانطفاء، الناس نزلت إلى الشوارع دفاعاً عن حقها بالحياة والأكل والشرب. لذا لا يمكن للانتفاضة أن تتوقف ربما تخبو قليلاً وتعود للاشتعال مجدداً. إذ أن سيرها قد بدأ ولا حل سوى بتزايد القدرة على فعل التغيير. وخلال هذه الفترة يبدو أن الفوضى ستكون سيد الموقف وخصوصاً أن أحزاب السلطة بدأت باستخدام ميليشياتها بديلاً عن القوى الأمنية الحكومة بوضع دولي. 

السابق
«المستقبل» يتهم التيار البرتقالي إيداع أصواته عون.. ما حقيقة الخرق الدستوري؟
التالي
بالفيديو.. النبطية تصرخ عالياً: «ما منخاف ولا منطاطي»!