ما ظهر في الحراك الشعبي على مستوى المناطق التي تقع هيمنة الثنائي الشيعي، ان المجتمع المدني كان في صدارته، مع الوان سياسية تتراوح بين ليبرالية ويسارية. لكن ما بطن في هذا الحراك، فهو مجتمع ديني ينتمي الى بيئة ملتزمة خارج الانتماء الحزبي.
في احد المواجهات التي خاضها الحراك المدني في بعلبك قبل مدة قصيرة، إنبرى احد رجال الدين مهددا المعتصمين في ساحة خليل مطران بأن فريقه (“حزب الله”) قادر على “حرق بعلبك في ساعتيّن، ولن تعيدوا بناءها إلا بعد عشرين سنة!”، فتصدى له رجل دين من أنصار الشيخ صبحي الطفيلي الامين العام السابق للحزب قائلا: “لا يجوز هذا الكلام وغير مسموح التفوّه به”. ولم يتأخر الشيخ الطفيلي لاحقا عندما صرّح ان اللبنانيين “تأخروا كثيرا “للقيام بهذا الحراك.
اقرأ أيضاً: ثورة لبنان تدخل التاريخ
في عدد مجلة “شؤون جنوبية” الفصلية الصادر حديثاً، والتي يترأس تحريرها الزميل علي الأمين، وحمل غلافه عبارة “الحراك الشعبي: الساحات مفتوحة أمام الثوار”، موضوع جاء فيه: “أقدم 30 عنصراً من “حزب الله” في حارة حريك على الاعتداء على الشيخ نزار حمزة في محيط سنتر زعرور وأنهالوا عليه ضرباً، وهو يعاني الآن من مضاعفات خطيرة”. وقالت المجلة ان الاعتداء جاء رداً على “الخطاب الذي القاه الشيخ زعرور في تظاهرة في ساحة الرئيس بشير الجميل في الاشرفية”.

في موضوع آخر: “رأينا مجموعة من علماء الدين الشيعة المستقلين يخرجون للتظاهر مع المتظاهرين في مختلف المناطق، ومنهم الشيخ زهير كنج والشيخ فادي سعد والشيخ محمد علي الحاج علي. وهناك مجموعة من أخرى من المعممين الشيعة الذين عبّروا عن رأيهم في الاعلام ومنهم الشيخ حسين عليان والشيخ ياسر عودة و15 شيخاً آخربن”.
في مقابلة حملت عنوان “الدولة المدنية مطلب شعبي: لا إصلاح في ظل نظام طائفي” في عدد المجلة نفسها، قال المفكر الاسلامي العلامة محمد حسن الامين: “أن ميزة هذه الانتفاضة هي انها ثورة بيضاء لا تقوم على العنف”. ورأى ان الدولة المدنية غير الطائفية هي مطلب شعبي وطني لا يجوز تجاهله. إذ ان العودة الى الطائفية سيؤول بالاوضاع الى ما هو أسوأ عليه الان”.
العلامة السيد علي فضل الله وبعد تحرّك لـ“التشاوري لحوار الاديان” و”شبكة الامان للسلم الاهلي” أكد على” خدمة تطلعات اللبنانيين بتحقيق مطالب هذا الشعب وهؤلاء الشباب في ما يصبون إليه من أحلام بددتها سياسات الفساد والنهب والإدارة السيئة للأمور”.
ليس في لبنان وحده شاهدنا العمامة الشيعية المستقلة، بل لدينا الموقف التاريخي الذي إتخذه المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني الذي أسقط حكومة عادل عبد المهدي المدعومة من إيران. وأتى هذا الموقف بعدما سالت دماء المتظاهرين الذين احرقوا قنصليات طهران.
أنه زمن الثورات الذي لا يدير الرؤوس فحسب، وإنما العمائم أيضاً.

