لبنان رهينة العقوبات والحرب… في الوقت الذي كان لبنان والمنطقة يقفان على «إجر ونص»

بإنتظار رد حزب الله على الإختراق الإسرائيلي لأجواء الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين، بعد غارات على مواقع الحزب في سوريا ما أدى إلى سقوط مقاتلين للحزب، جاءت قضية بنك الجمال وفرض العقوبات عليه أي إغلاقه عمليا، لتضع الملح على الجرح اللبناني عامة والشيعي.

 فالعقوبات على بنك الجمال على تواضع ترتيبه وتأثيره في السوق المصرفية اللبنانية ، إلا أنها تمس شريحة واسعة من الشيعة اللبنانيين وخاصة من الطبقة الوسطى وما دون، فضلا عن طبقة رجال الأعمال أي ما يسمى بالبيئة الحاضنة لحزب الله بغض النظر عن صحة هذه التسمية ومدى تطابقها مع الواقع ، هذه البيئة التي تعاني كغيرها من فئات الشعب اللبناني من الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي وصل إليها لبنان والذي بات على حافة الإنهيار وبداية تحلل الدولة نتيجة السياسات المتبعة منذ ما بعد زلزال 2005 المتمثل بإغتيال الشهيد رفيق الحريري وما تلاه من أحداث .

 وهكذا وجد اللبنانيون والشيعة بشكل خاص أنفسهم ” فجأة ” بين حدين إن لم نقل حربين تتهددهما في الوقت الذي كان البلد فيه يقف على ” إجر ونص” بإنتظار نتيجة التصنيف الإئتماني لوكالات التصنيف الدولية والتي جاءت سلبية بالمجمل كما كان متوقعا.

اقرأ أيضاً: إنقاذ ما يمكن إنقاذه من «سيدر».. وهذا هو وضع الدولار

الغريب في الأمر أن العقوبات على بنك الجمال جاءت في وقت كان المسؤولون من وزراء ونواب وفعاليات إقتصادية يطمئنون الناس ومنهم من كان في زيارات عدة لواشنطن بهذا الخصوص في الأشهر الماضية، بأن العقوبات لن تشمل القطاع المصرفي وربما تقتصر فقط على بعض الشخصيات القريبة من حزب الله ، ما بدا وكأنه تغيير في قواعد ” الإشتباك ” الإقتصادي إذا جاز التعبير ، كما أن إختراق الضاحية بمسيرات كان وكأنه تغيير في قواعد الإشتباك العسكري في ظل الأزمة والتوترات الأميركية _ الإيرانية وشد الحبال بينهما الذي أطبق على خناق العراق ولبنان عبر توسيع إسرائيل لمدى عملياتها لتتخطى سوريا كما كان الحال منذ أعوام . 

لهذا كان لبنان والمنطقة يترقب رد حزب الله الذي أكد أمينه العام السيد حسن نصرالله على حتميته في خطاباته المتتالية العالية اللهجة والتي دعا فيها نتنياهو إلى الوقوف على أجر ونص والإنتظار ، في الوقت الذي لم يتطرق السيد نصرالله في هذه الخطابات إلى قضية بنك الجمال مع ما تمثله هذه القضية من خطورة على بيئته الحاضنة في هذه الظروف الصعبة ، بل تم تجاهل الموضوع ليتم التركيز عبر إعلام حزب الله والإعلام الموالي على إستعراضات قام بها بعض المراسلين عبر تخطي الشريط الشائك في محاولة لإظهار خوف الإسرائيليين ورعبهم من الرد المنتظر من جهة ، ومحاولة المحافظة على معنويات الناس والمناصرين من جهة أخرى وهذا مفهوم في ظروف المواجهة . 

إلى أن كان الرد الموعود يوم الأحد الماضي عبر إستهداف آلية صهيونية بصواريخ كورنيت أطلقت من لبنان هذه المرة على شمال فلسطين المحتلة وهذا ما كان لوح به السيد حسن نصرالله عندما قال أن الحزب سيرد من الآن فصاعدا من لبنان حتى على الهجمات التي تشن عليه في سوريا وليس فقط من مزارع شبعا، وهذا إن حصل فعلا يعتبر تطورا خطيرا قد يعيد لبنان إلى عين العاصفة العسكرية، وهو يطرح سؤالا عن مدى حرية الحركة التي بات مسموح بها لحزب الله في سوريا من طرف الروس خاصة في قضية الصراع مع إسرائيل، وبالأخص بعد الأنباء التي تحدثت عن مساع روسية بذلت لإستيعاب رد حزب الله وال ” الإتفاق” على حجمه وحجم الرد الإسرائيلي على الرد الأمر الذي أدى لإنهاء الأزمة إلى ما إنتهت إليه بما يمكن وصفه بالتعادل الإيجابي بحيث أن نتنياهو على عتبة إنتخاباته الجديدة قد أوصل رسالة للناخبين بأنه لن يكون متساهلا في قضية الأمن، وكذلك حزب الله أثبت مرة أخرى لجمهوره ومريديه بأنه إن وعد صدق بغض النظر عن مدى الرد وفعاليتهومدى صرفه سياسيا . 

ويبقى أن المتضرر الأكبر من كل ما حصل كما العادة هي الدولة اللبنانية التي بدت كالزوج المخدوع آخر من يعلم بالتطورات لدرجة أن المسيرات التي سقطت بالضاحية بالكاد تسلمتها من حزب الله بعد أسبوع من الحادثة، وبدت وكأنها كيان ملحق بحزب الله وتنتظر كغيرها خطابات نصرالله لتبني على الشيء مقتضاه.

والطرف الثاني المتضرر هو المواطن العادي البسيط الذي أعادت له الأزمة ذكريات مرة جعلته يترك أرضه عند أول خبر عن رد حزب الله وهو طبعا لا يلام على ذلك ، وكذلك لأن التسخين العسكري والخوف من الحرب ومآسيها أطاحت بقضية بنك الجمال التي ضربته في مدخراته على أبواب الإستحقاقات من مدارس ومؤونة وغيرها والتي وإن كانت قد لا تضيع ولكنها بالتأكيد ستأخذ وقتا للحل وتزيد من صعوباته الحياتية واليومية . كان الله في عون لبنان وشعبه .

آخر تحديث: 9 سبتمبر، 2019 12:55 م

مقالات تهمك >>