معضلة النفايات.. «روائح» تقاذف المسؤوليات «تُزكم» أنوف الناس

في تموز 2015 انفجرت أزمة النفايات في لبنان إثر إقفال مطمر الناعمة، وشهد البلد تحركات شعبية واسعة في محاولة لدفع الحكومة اللبنانية والسلطات المختلفة لاستنباط حلول مناسبة لمعالجة النفايات، لكن الحكومة اللبنانية وفي محاولة إزاحة المسؤولية عن كاهلها، شكلت لجنة وزارية في أيلول 2005 وكلفتها باقتراح الحلول المناسبة لأزمة النفايات.

هذه اللجنة الوزارية أوصت بتفعيل اللامركزية الإدارية وإعطاء البلديات واتحاداتها مزيداً من الصلاحيات لإدارة معالجة نفاياتها ضمن النطاق الجغرافي لكل منها، لكن هذه الاقتراحات لا تعفي عدداً من الوزارات من مسؤوليتها في هذا الملف ما أوجد سلسلة من تضارب الصلاحيات وتجاذب الأدوار ما بين الاتحادات البلدية والوزارات المعنية.

وزارة البيئة

أولى الوزارات المعنية هي وزارة البيئة التي يمكن الإطلاق عليها صفة وزارة استشارية لا صلاحيات تنفيذية لها. وتشمل مسؤولياتها الآتي: 1 – تحديد الشروط البيئية الملزمة والقيم والمعايير الحدية المسموح بها عند إنشاء مراكز معالجة النفايات الصلبة غير الخطرة وتجهيزها وتشغيلها.

اقرأ أيضاً: صيدا تلبي دعوة «شؤون جنوبية» وتطرح حلولاً لأزمة النفايات المتفاقمة

2 – مراجعة الدراسات ودفاتر الشروط العائدة إلى إنشاء مراكز معالجة النفايات الصلبة غير الخطرة وتجهيزها وتشغيلها أياً تكن هذه الجهات التي أعدت الدراسات، كذلك وضع دفاتر الشروط وتلزيم الأشغال وإبداء الرأي فيها.

الاشتراك في لجان الاستلام المختصة بمراكز معالجة النفايات الصلبة والمطامر الصحية إنشاء وتشغيلاً.

وضع القيم الحدية المتعلقة بالنفايات الصلبة والسائلة غير الخطرة، وذلك بموجب قرار يصدر عن وزير البيئة بناء على اقتراح مدير عام وزارة البيئة وبعد استشارة مجلس شورى الدولة وقد قامت وزارة البيئة بتحضير مشروع قانون حول معالجة النفايات الصلبة 2005. كما وضعت خطة وطنية لمعالجة النفايات الصلبة 2006. كما جرى تحضير مجموعة من المعايير لبناء وتشغيل محطات فرز النفايات وتحويلها إلى أسمدة وإنشاء مطامر صحية.

كما أصدرت وزارة البيئة تعميماً حمل رقم 8 تاريخ 16 تشرين الثاني 2015 حول نشر إرشادات بشأن الإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية الصلبة للبلديات واتحادات البلديات.

وزارة الصحة العامة

أما وزارة الصحة العامة فهي مسؤولة عن المجالس الإقليمية الصحية، وإعطاء التراخيص اللازمة لمرافق معالجة النفايات بناء على المرسوم رقم 8377 تاريخ 13 كانون الأول 1961 والقانون رقم 546 تاريخ 20 تشرين الأول 2003.

مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية

في إطار برنامج المساعدة لإعادة تأهيل الإدارة اللبنانية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي 2004 أطلق مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريةOMSAR، برنامجاً لإدارة النفايات الصلبة من شأنه أن يحسن الخدمات المتعلقة بالنفايات الصلبة في المناطق الريفية ويعمل حالياً، كما يعلن على تنفيذ مشاريع بناء مرافق معالجة النفايات وتجهيزها تمهيداً لتشغيلها لاحقاً.

مجلس الإنماء والإعمار

مجلس الإنماء والإعمار مؤسسة عامة أنشئت عام 1977، وهو مكلف بتنفيذ خطة الطوارئ لمعالجة النفايات الصلبة في منطقة بيروت الكبرى، كما ساهم في وضع مشاريع لمعالجة النفايات في طرابلس وزحلة. ومجلس الإنماء والإعمار أحد أعضاء الفريق الفني المركزي المولج بمراجعة أي مشروع جاهز من قبل البلديات أو اتحاداتها حسب قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 9 أيلول 2015.

اقرأ أيضاً: إليكم تفاصيل الحل «الرباعي» لأزمة النفايات

وزارة الداخلية والبلديات

وهي الوزارة التي صارت وصية على ملف معالجة النفايات بعد أزمة عام 2015 بعد أن أوكل إلى البلديات واتحادات البلديات مسؤولية معالجة نفاياتها.

ولما كان قطاع النفايات يشمل إلى جانب النفايات المنزلية الصلبة، نفايات المسالخ، والمتبقيات من أعمال البناء، المياه المبتذلة والنفايات الكيميائية ما يحمل مسؤوليات تجاه هذا القطاع إلى وزارات أخرى إلى جانب الجهات المذكورة أعلاه مثل وزارة الصناعة والطاقة والمياه. إلى جانب هذه الوزارات والهيئات المركزية، هناك البلديات واتحادات البلديات. إذ تنص المادة 49 و74 و126 من قانون البلديات على أن السلطة المحلية فهي المسؤولة عن الأشغال والمشاريع المتعلقة بإنشاء مصارف النفايات والتنظيف ورفع الأنقاض والقاذورات. لذلك هي تحاول التعامل مع النفايات بما يتوافر لديها من موارد بشرية ومالية، لكن هذه الاتحادات البلدية والبلديات تواجه صعوبة بالغة لعجز الدولة من إيجاد حل وطني عام، يعبر عن سياسة حكومية استراتيجية وغياب إطار مركزي واضح. لكن كل هذا لم يمنع الاتحادات البلدية من السعي إلى تأمين الموارد المالية والغطاء القانوني أما على صعيد الممارسة فإن بعضاً من الاتحادات نجح في محاولاته والبعض الآخر فشل فشلاً ذريعاً.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 172 صيف 2019)

آخر تحديث: 5 سبتمبر، 2019 11:18 ص

مقالات تهمك >>