هيئة العمل الفلسطيني المشترك تضم ممثلين عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الفلسطينية والقوى الاسلامية وانصار الله وقد توصلت الهيئة الى تحديد هدف هو استثناء المؤسسات والعمال الفلسطينيين من شرط الحصول على اجازة عمل كونهم لاجئين وليسوا اجانب.
وكان مجلس الوزراء اللبناني وفي جلسته التي عقدت يوم 22 اب 2019 شكل لجنة وزارية سداسية تضم رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء كميل ابو سليمان، محمود قماطي، يوسف فنيانوس، اكرم شهيب، سليم جريصاتي وهم يمثلون القوى السياسية الاساسية الممسكة بالسلطة بهدف دراسة الموضوع الفلسطيني من محتلف جوانبه.
اقرأ أيضاً: العمالة الفلسطينية: قيد التنظيم أم قيد التهجير!
جاء تشكيل هذه اللجنة الرسمية بعد مرور اكثر من شهرين على التحركات الاحتجاجية للفلسطينيين داخل المخيمات ردا على قيام وزير العمل كميل ابو سليمان بمحاولة تطبيق بنود قانون العمل كافة والتصرف تحاه الفلسطينيين بصفتهم اجانب وليسوا لاجئين قسرا الى لبنان.
كان غريبا اصرار ابو سليمان على تطبيق القانون من دون النظر الى ما قد يترتب على تطبيقه من نتائج اقتصادية واجتماعية وامنية . ويبدو ان موقف الوزير ابو سليمان يعبر عن موقف الحكومة التي تعاني ومنذ اللجوء الفلسطيني من غياب سياسات عامة تجاه اللاجئين والنظر اليهم كمشكلة ديموغرافية او مشكلة امنية متناسية حقوقهم كلاجئين قسرا الى لبنان.وتبدو ان المشكلة التي لا تحاول السلطة ايجاد حل لها تتلخص باصرارها على التعاطي مع الفلسطينيين بصفتهم اجانب وافدين وليسوا لاجئين.
اذن المدخل الى النقاش هو، هل الفلسطيني اجنبي ام لاجىء؟ اذا كان اجنبيا فيجب عدم منعه من التملك طالما يلتزم بدفع الرسوم المطلوبة كاجنبي. واذا كان لاجئا فيجب عدم حرمانه من حق العمل الذي تقره وتكفله الاعراف والمواثيق الدولية. وخصوصا ان جميع الفلسطينيين القادرين على العمل حاليا هم مولودون في لبنان بعد لجوء عائلاتهم عام 1948.
من الشروط المطروحة للحصول على اجازة عمل ان يكون سوق العمل بحاجة الى هذه المهنة او تلك وهذا ينطبق على العمال الوافدين من الخارج وليس على من ولد وتعلم في البلد نفسه. اما المستندات والرسوم فهي خاضعة لقرارات وزارية ولا ضمانة لعدم تغيرها بتغير الوزير نفسه.
والحصول على اجازة عمل تشترط الالتزام بمهنة واحدة ولا يجوز ان تتغير. كذلك تشترط وجود عقد عمل بين رب العمل والعامل. كما يشترط القانون ان يودع رب العمل الفلسطيني مبلغ مئة مليون ليرة لبنانية في احد المصارف التي تمتنع عن اعطاء اي قرض مصرفي اذا اقتربت اجازة عمله من نهايتها. وعلى العامل دفع 25.5 باللماية من راتبه كاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويستفيد من تعويض نهاية الخدمة فقط.
وزارة العمل ومنذعام 2010 حين اجريت تعديلات على قانوني العمل والضمان الاجتماعي لم يجر تنفيذ التعديلات بطريقة قانونية وكاملة وترك الوضع كما هو بدون تنفيذ من جهة السلطة اللبنانية، في حين اكتفى الطرف الفلسطيني بتقديم بعض المذكرات من دون متابعة جدية او تنظيم حملات مدافعة بهذا الخصوص. وان التعديلات التي ادخلت والتي سمحت للفلسطيني العمل في مهن كثيرة لكنها وضعت شروطا تعجيزية على العامل الفلسطيني تمنعه من الحصول على احازة عمل بصورة سهلة.
عام 2005 شكلت الحكومة اللبنانية لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وهي لجنة تتبع لرئاسة الوزراء وتضم مندوبين عن وزارات معنية بالشأن الفلسطيني وبدون اي تمثيل للجانب الفلسطيني .مهمة هذه اللجنة تقديم اقتراحات ومتابعة اوضاع لتحسين حياة اللاجئن الفلسطينيين ومنذ تشكيلها واوضاع اللاجئين تسير من سيء الى أسوء. وفي 17 تشرين الثاني2017 أعلنت لجنة الحوار ورقة عمل تحمل عنوان “رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان”اعدتها مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين المشكلة في اطار لجنة الحوار وقد وقعت على الرؤية القوى السياسية نفسها التي تشكلت اللجنة الوزارية مؤخرا منها.
الرؤية المطروحة هي ثمرة عمل استغرق الوصول اليها قرابة العامين وخصوصا انها تتناول واحدة من القضايا التي اثارت انقساما حادا في المجتمع السياسي اللبناني ومع الفلسطينيين. واليوم وبعد مرور نحو عامين على اصدار هذه الرؤية لم تجر اية محاولة لتحويل بنودها الى اجراءات عملية، بل ذهبت السلطة الى محاولة تنفيذ قانون قد ينتج عنه مزيدا من الانقسام داخل المجتمع اللبناني نفسه ومع الفلسطينيين ايضا.
ماذا تضمنت الرؤية الملقاة جانبا؟ اول نقاطها الموقف الحاسم والرافض للتوطين وهو موقف لبناني جامع وموقف لبناني- فلسطيني مشترك .كما احتوت على تعريف للاجىء وهو من ترك ارضه قسرا ومن ولد في لبنان من عائلة لاجئة. اما في الجانب المعيشي، اكدت الرؤية على ضرورة مضاعفة العمل لمعالجة المسائل الانسانية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين. وان دور الدولة اللبنانية في ادارة المخيمات يجب ان لا يقتصر على البعد الامني كما هو سائد حاليا بل يجب ان يتعداه الى التعامل السياسي والخدماتي والحقوقي.
اقرأ أيضاً: إجراءات وزارة العمل افتقدت الى الحسّ السياسي والبعد الانساني تجاه الفلسطينيين
وقد بدأت امجموعة العمل نقاشها في 9 كانون الثاني 2015 وانتهى النقاش في 17 تشرين الثاني 2016.
اذا كان هذا ما توصلت له القوى السياسية اللبنانية قبل اكثر من عامين ،لماذا تشكيل لجنة وزارية من نفس القوى الان؟ لاعادة النقاش ام لتجميد الوضع الحالي على امل اعادة فتح الملف في ظروف محلية واقليمية اخرى؟
ولماذا فتحت مسألة تطبيق القانون الان: هل يتعلق ذلك بخطة توطين مئة الف لاجىء وتهجير الباقين؟ هل يهدف الى شد العصب الطائفي والنزاع على زعامة المسيحيين في لبنان؟ ام انها محاولة لحميل اليد العاملة الفلسطينية مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان والذي هو بسبب نمط الاقتصاد وغياب الخطط وسوء ادارة السلطة .وخصوصا ان قوى السلطة تحاول تحميل الاخركل نتائج سياساتها السلبية تجاه المجتمع.

