حرب «الدرونز» رسائل بانتظار نتائج محادثات «بياريتز».. والدولة غائبة

الدرونز
بينما قادة العالم يجتمعون في بياريتز الفرنسية ليبحثوا في كيفية التعامل مع ايران، مع هبوط طائرة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وزيارته لمقر قمة الدول الـ7 بعد "موافقة" أميركية، بدت الأحداث الدورية في المنطقة بدءًا من جنوب دمشق، وصولاً الى قصف مدينة القائم الحدودية العراقية مع سوريا من قبل اسرائيل، وكذلك الضاحية الجنوبية في بيروت، والبقاع، كرسائل متبادلة بين طرفي النزاع، اسرائيل من جهة، و"أذرعة ايران" من جهة أخرى، كل هذه المستجدات تضعنا أمام نوع جديد من الحروب هو "حرب الدرونز".

الكلام عن فرض قواعد اشتباك جديدة يتسم بالغموض، ولا يعطي توصيفاً دقيقاً لهذا النوع الجديد من الحروب، فقد يكون مداه مشابها للمدى الأقصى للطائرة المسيرة، أي لا تصل عواقبه لمراحل بعيدة، وقد يؤسس لمرحلة جديدة فيها “كلاماً نافذاً” من الممكن أن يكون مرحلياً لدواعي إنتخابية، أو لحفظ ماء الوجه جماهيرياً.

“بروباغندا” كبيرة سبقت كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أمس، أرادها حزب الله أن تكون هي الحدث، فالسيد التزم بنص المناسبة التي أطل فيها، أي “ذكرى التحرير الثاني” كما يسميها الحزب، ولم يأت على ذكر ما حصل في الضاحية الجنوبية إلا بعد ساعة من كلامه، وعندما تكلم عن الحادثة، وأعاد سرد قصة إسقاط احدى الطائرتين “بالحجارة”، وشدّد على أن الرد غير المحدد زمنياً، سيكون هذه المرة “في لبنان”.

اقرأ أيضاً: ما الذي يخفيه حزب الله في رواية «غارة الدرونز» على الضاحية؟!

ولا شك أن اطلالة نصر الله الأخيرة نجحت بجذب المشاهدين، ولم يرتق أي بيان آخر سواء على المستوى الرئاسي أو الأمني الى درجة أهمية كلمة نصر الله، في سقطة جديدة للدولة وأجهزتها أمام احتكار حزب الله لقرار السلم والحرب. فما هي تداعيات هذه الرسائل وكيف تنعكس على الداخل اللبناني وعلى المنطقة ككل؟ وأين الدولة من كل ما حصل ويحصل وسيحصل؟

في قراءة عامة للمشهد الحالي، قال الكاتب والباحث السياسي الياس الزغبي، في حديث لجنوبية، أنه سبق للسيد نصر الله أن رحّب بـ”توحيد الميادين”، ولعل العمليات الإسرائيلية الأخيرة بالطائرات المسيرة تلبي هذه التسمية، أي أن قيادة ايران تطمح في توحيد الميادين بين لبنان وسوريا والعراق واليمن، فاسرائيل أيضاً ترغب بتوحيدها، طالما أن الطرف الاخر الذي تواجهه هو ايران، وايران فاعلة في كل هذه الساحات، وبالتالي ما جرى مؤخراً في العراق وجنوب دمشق والضاحية الجنوبية مروراً بقوسايا في البقاع، كلها حلقات مترابطة في المواجهة.

وأشار الزغبي الى أن المواجهة الحقيقية والواسعة هي بين اسرائيل وايران، وليس حزب الله أو الحشد الشعبي أو القيادة العامة الفلسطينية أو الفصائل الأخرى في سوريا سوى أذرع لايران.

وعن مصلحة أحد الطرفين بالحرب، اعتبر الزغبي أن الطرفين يتهيبان الحرب، وايران استبعدت الحرب بمؤشرين، الأول هو دخولها بمفاوضات حساسة ومهمة في بياريتز مع مجموعة الدول الـ7 وبصورة غير مباشرة مع واشنطن، والثاني هو ما أعلنه أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بأن اسرائيل لم تستهدف مراكز لايران في دمشق، وكأن مراكز حزب الله في سوريا ليست مراكز ايرانية، رغم علمنا بأن علاقة الحزب بايران هي كعلاقة الذراع بالجسد. مشيراً الى أن هذا النفي يعني تهيب ايران من نتائج الحرب الواسعة مع اسرائيل خصوصاً بعد ضغط العقوبات.

وقال: “السيد نصر الله نفسه قدّم خطاباً حربياً بمعنى الإعلام الحربي النفسي أكثر من ما هو خطاب حربي فعلي، فقد شن حرباً اعلامية دعائية نفسية، ولم يحدد بوضوح ما هو الرد، إلا مكان الرد بقوله أنه سيأتي في لبنان، وهذا غموض بحد ذاته، لذلك فكل هذا يؤشر بأن الحزب وايران لا يتجهان سريعاً الى خوض حرب واسعة، وربما ستكتفي ايران عبر حزب الله بالرد بالوسيلة نفسها”.

وأفاد الزغبي بأن هناك توافقا وقرارا دولي رفيعا بمنع الحرب الآن، فلا أحد من الدول الكبرى تريد الحرب والواسعة، فما جرى يؤشر الى تصاعد التوتر وليس الى الدخول في حرب شاملة.

اقرأ أيضاً: وقائع من «صاروخ عقربا» الى «طائرتي الضاحية»: عضّ أصابع أم سيناريو 2006 مختلف؟

غياب قرار الدولة

في هذا الشأن، أكد الزغبي أن هناك غيابا وتغييبا في الوقت نفسه للدولة، الغياب بسبب ضعف القيادات المسؤولة في الدولة على كافة المستويات، وتغييب مقصود من قبل قيادة حزب الله، فأمس السيد نصر الله لم يقل كلمة واحدة عن التنسيق أو التشاور مع القيادات الرسمية العليا كرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بل هو الذي قرر وهو الذي أجاب ووضع الرزنامة، وهو الذي يتخذ قرار الحرب والسلم، فالدولة ضعيفة وغائبة، ونصر الله زاد غيابها بتغييبها عن قصد، فميدانياً لم يسأل ولم يهتم للأجهزة الأمنية واحتفظ بالطائرة والحطام والتحقيق، وذلك لأنه هو سيد قراره في الداخل اللبناني ويرتبط هذا القرار بالسيد الخارجي الموجود في طهران.

السابق
راغب علامة: بلوك للنفايات!
التالي
حصيلة تفتيش وزارة العمل ليوم الاثنين: 55 ضبطاً و16 إنذاراً