أمين المقاومة في ذكرى حرب تموز يعرض الأمن العسكري وينسى الأمن الاقتصادي

أكثر أمين المقاومة السيد حسن نصر الله في خطابه في بنت جبيل في الذكرى الثالثة عشر لحرب تموز 2006 أكثر الحديث حول الأمن والأمان الذي تعيشه قرى وبلدات جنوب لبنان وبالأخص الحدودية منها ، وذلك ببركة جهوزية المقاومة إلى جانب الجيش اللبناني ، وببركة تطور أداء المقاومة وتقدمها في القدرة التسليحية بعد حرب تموز 2006.

وبالتالي فإن كل لبنان ينعم ببركات هذا الأمن والأمان بلحاظ ما قامت به المقاومة في الجنوب من عمليات مترافقة مع عمليات الجيش اللبناني والتي حققت لاحقاً التحرير الثاني على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية . وهذا الكلام قد يكون غير قابل للجدل والنقاش من جهات ولكنه يفتح علامات استفهام وجدلية تطول ويطول عرضها من جهات أخرى ، فلا محل للإسهاب في الحديث عنها في هذه العجالة . فالأمن العسكري بنسبة كبيرة تحقق في السنوات الماضية على الحدود الجنوبية وفي الأشهر الماضية على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية ، كما تحقق في الداخل مؤخراً عبر وقف هجمات داعش وأخواتها الانتحارية بتآزر القوى الأمنية الرسمية اللبنانية من جيش وأمن عام وأمن داخلي وأجهزة مخابرات متنوعة مع المقاومة بكل فصائلها ومسمياتها في الداخل . ولكن بقيت الخروقات الجوية الحربية والاستطلاعية فوق لبنان وعمليات سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف سورية من سماء لبنان ، وبقيت الاعتداءات الإسرائيلية على منابع الغاز الطبيعي البحرية اللبنانية عند الحدود البحرية واعتداءات إسرائيل باحتلالها أجزاء من الأرض اللبنانية عند الحدود ، وبقيت إسرائيل تُهدد الأمن والأمان باستمرار عبر محاولاتها للقيام بخروقات نوعية استخباراتية عبر عملاء الداخل اللبنانية الذين يطالعنا المعنيون بين الفترة والأخرى بكشف ما يخططون له في الداخل اللبناني من محاولات اغتيال لرموز المقاومة ومحاولات الاختراق الاقتصادي عبر الشائعات المالية وما شاكل ، فقد بقيت كل هذه المشكلات هاجساً يهدد الأمن والأمان الذي أكثر أمين المقاومة الحديث عنه بالأمس جزاه الله خيراً ، مما يستدعي عدم الاسترخاء بعد خطابه التطميني الأخير هذا .
وأما ما لم يتحدث عنه أو نسي أمين المقاومة الحديث عنه في الذكرى الثالثة عشر لانتهاء حرب تموز 2006 فهو الأمن الاقتصادي اللبناني ، فأين المقاومة الاقتصادية التي وعد بها أمين المقاومة لاسترداد أموال الدولة المنهوبة التي قُدِّر قطع حسابها الأخير عند دراسة الموازنة العقيمة الأخيرة قُدِّر قطع حسابها بأكثر من ستة عشر مليار دولار أميركي ؟ فأين ذهبت هذه الأموال ؟ ولماذا سكت الجميع عن المطالبة بها سيما جماعة المقاومة الاقتصادية ؟ فهل ملفات الفساد أكبر من قدرات المقاومة التسليحية ؟ وما دام حل المشاكل الاقتصادية أكبر من قدرات أمين المقاومة وحزبه وحلفائه فلماذا وعد بذلك قبل الانتخابات النيابية الأخيرة ؟ كان من الممكن أن يقول يومها للناس : نحن نريد أصواتكم في الانتخابات لنحقق لكم المزيد من الأمن العسكري أما الأمن الاقتصادي فلا نقدر على تأمينه لكم .
وعلى صعيد آخر ، لماذا لم يتحقق الأمن الاقتصادي في لبنان في العقود الثلاثة الماضية التي شهدت تنامي المديونية العامة للدولة بشكل جنوني على مرأى ومسمع من قوى المقاومة الاقتصادية ، وهي الفترة التي كانت أبواب الخير مفتوحة فيها على مصرعيها ولم تكن هناك عقوبات اقتصادية تعيق نقل رؤوس الأموال أو تعيق الخطط الاقتصادية الانقاذية كما هو الحال اليوم ؟ فهل بمطالبة جماعة المقاومة الاقتصادية والأمن الاقتصادي اليوم بحل المشكلات الاقتصادية والمالية في لبنان هل ندعو لهم دعاء : ” الله يطعمك الحج والناس راجعه؟ ” …

آخر تحديث: 20 أغسطس، 2019 5:15 م

مقالات تهمك >>