السّكر على وجه الطّبق لا يخفي السُمَّ في متنه…

يطالعنا كاتب صحيفة "الاخبار" الناطقة بلسان ايراني عربي الوجه بسؤال يصطنع البراءة: "هل تستحق نكتة بشارة الأسمر، الذكورية السمجة بلا شك، كل هذا الصخب؟!

“هل تستحق أن يستفيق القضاء من قيلولته الاعتكافية، في عطلة نهاية الاسبوع، ليعتقل رئيس الاتحاد العمالي العام، بسبب موقف أو رأي…أو حتى إساءة يرى فيها بعضهم قدحاً وذماً؟”

يتابع مدافعاً عن حرية التعبير ومذكراً بسيادة القانون!؟

ونسأل الكاتب “أبي صعب” هل كان سيكتب المقال نفسه لو كانت النكته السمجة تطال نصرالله أو السيد موسى الصدر؟ ونتذكر مع كل لبناني ان السيد موسى الصدر منعت “الشيعية السياسية” اي شخص على مدى اكثر من 35 عاماً من ذكره والترحّم عليه كمتوفي، وابقته مغيّبا برهبة جعل الكلام عن وفاته إثماً بليغا، فهل اهتز مقياس حرية التعبير قيد انملة خلال 35 سنة! عند كاتبنا وأصحابه؟

اقرأ أيضاً: القاضي قبلان أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق بشارة الأسمر

بالامس وقف وئام وهاب شاتما عائلة الرئيس الحريري فقام القضاء باستدعائه، فهل مثل أمام القانون واستجاب طوعا لسيادته؟! وهل ادلى كاتبنا بدلوه دفاعا عن سيادة القانون!؟

التمييز بين السُم والدسم سهلٌ ومتاح!؟

ان تحويل الاعتداء والشتيمة الى سلوك عادي يمارسه مواطنون مظلومون، ليس انحيازا لفضاءات الحرية وسيادة القانون، إنه نفاق وعار، يتبنى تقديس أشخاص في جهة وتحليل اهانات آخرين في الجهة الثانية! إنه وعي يريد ان يحوّل الشتيمة الى سلاح يُشهر لاخضاع الخصوم!؟

هم لا يستطيعون تبني الشتيمة العارية أو الدفاع عنها، لكنهم يبرروها ليجعلوها وسيلة من وسائل التعبير والرأي.

أن يحمل كاتب قلمه متلبسا دوراً مبدئياً يساجل ويدافع عن سيادة القانون وحرية التعبير والرأي، ولصالح مرتكب من صفّهِ، وبهدف التخفيف من فداحة اساءة طالت خصما له، لايضيف لحصانة حرية التعبير وسيادة القانون إلا ما يضير بها ويسيء إليها.

الامر لا يلتبس على أحد، يكفي ان نتذكر سلوك هؤلاء وتاريخهم في خدمة شاهري كواتم الصوت، ومفجري العبوات الناسفة، وسفاحي الاستبداد وجرائم الحرب..

طبق السمّ االمنثور على وجهه حبات سكر وعسل، يبقى سمّا حتى ولو تمثل عسلاً.

رحل البطريرك صفير بوداع ساده الاحترام والحزن والوفاء، ثمة من اضره المشهد واراد عبثا ان يعبث به.

آخر تحديث: 21 مايو، 2019 4:37 م

مقالات تهمك >>