لبنان أمام خيار دراماتيكي: نموذج غزة…

الصورة متشائمة حيال القدرة على مواجهة الأزمات التي يعاني منها لبنان اقتصاديا وماليا.

هذا ما يقوله مصدر حكومي لـ”جنوبية”، اعتبر أن نيل الثقة من قبل البرلمان لن يغير في واقع الازمة التي يعيشها لبنان. ذلك أن الذهنية والحسابات التي تتحكم بإدارة الشأن العام لم تنتقل رغم كل ما ينذر واقع الدولة بكوارث على مستوى المالية العامة، من ذهنية الحسابات الحزبية والفئوية، الى مقاربة المشاكل بروحية انقاذ الدولة ولبنان.

في اعتقاد المصدر الحكومي أننا مقبلون على مرحلة تصعيد إقليمي بين واشنطن وايران، سينعكس على لبنان بمزيد من الاستنزاف، وربما الانجرار رغما عنه الى مشهد عدواني من قبل إسرائيل. ولأن الغيوم الإقليمية التي تحيط بالمنطقة اليوم، لا تبشر بمزيد من التهدئة والاستقرار، فقد يدخل لبنان في مرحلة من العجز المتمادي عن التصدي للضغوط التي ستمارس من أكثر من جهة مؤثرة، ويروي المصدر الوزاري، أن زيارة المسؤول الأميركي ديفيد هيل الى لبنان قبل أسابيع، حملت في طياتها تحذيرا عالي اللهجة من تداعيات مسألة “الأنفاق” التي كشفتها إسرائيل، واعتبر المصدر أن هيل أبلغ الجهات الرسمية التي التقاها، حرص الولايات المتحدة على عدم الانجرار الى حرب سواء من قبل إسرائيل او ايران.

اقرأ أيضاً: صورة لفساد جلي واضح فاضح ووقح

لكن ما يمكن استنتاجه من الكلام الأميركي بحسب المصدر نفسه، هو أن مسارا من المواجهة سيختلف عما سبق، وتبدو ملامحه عبر العقوبات الأميركية التي لاتزال مدار نقاش في داخل الإدارة الأميركية بين اتجاه يريد تصعيدها لتطال لبنان، واتجاه آخر لا يزال يميز بين حزب الله ولبنان ويريد أن لاتؤثر العقوبات على لبنان. لكن ثمة ما يشير الى أن الوسيلة التي تريد واشنطن أن تعتمدها في مواجهة النفوذ الإيراني ولاسيما حزب الله سيتركز على البعد المالي والاقتصادي والسياسي وهذا ما يشير الى أن لبنان يتجه نحو المزيد من التدهور المالي والاقتصادي.

في المقابل ثمة استعداد إيراني للذهاب حتى النهاية على ما يبدو في المواجهة من أجل استمرار السيطرة على لبنان، والاستعداد قائم الى درجة الاستعداد لمرحلة حصار تشبه حصار غزة، وهو حصار سيأخذ في لبنان بعداً يتسم بتراجع المساعدات الدولية، فحتى مقررات مؤتمر سيدر التي يفترض أن تبدأ بالتنفيذ مع الحكومة الجديدة، ستكون محل تجاذب داخلي لبناني بين داع لتنفيذها او رفضها تحت ذريعة انها تقيد اللبنانيين بشروط الخصخصة.

اقرأ أيضاً: العرب في عصورهم الظلامية

هذه الحكومة ليست حكومة الحلول، بل هي حكومة إدارة ازمة واستمرار لما سبقها، مع ارجحية واضحة لحزب الله في مفاصل القرار فيها، وبالتالي فان تسهيل عملها ودعمها لن يتحقق في ظل ظروف المواجهة الإقليمية والدولية مع ايران، بل الأرجح أن لبنان سيكون أقرب الى ساحة مواجهة، مع حكومة لن تحظى باهتمام كما كان الحال سابقا عبر تقديم الدعم المالي أو الاقتصادي لها لا سيما من الدول العربية.

ما هو مطروح على لبنان اليوم اما خيار غزة الذي يكفل أمن إسرائيل من جهة ويضمن عيش غزة بحدود لا تؤدي الى الموت، وإما انتظار حرب ما أو تسويات بين اللاعبين الكبار في المنطقة والعالم.

آخر تحديث: 13 فبراير، 2019 6:02 م

مقالات تهمك >>