بين نسختي باب الحارة.. من مات ومن عاش؟!

وضع المسلسل الشهير باب الحارة لا يختلف عن حالة التناحر السورية التي تشهدها الساحة السياسية، ورغم أن أصوات المعارضين السوريين خفت حدتها مع حالة إقليمية لإعادة ترميم نظام الأسد المتهاوي، إلا أن الوضع في باب الحارة ما زال محتدماً بين شركتي “ميسلون” و “قبنض”.

الأولى تعود في ملكيتها للمخرج بسام الملا صانع المسلسل والتي تحولت بفعل الأجزاء السابقة إلى شركة تنفيذية تحت تمويل خليجي يطلب من الشركة إنتاج أجزاء جديدة من السلسلة الشامية الأشهر، ومع تتالي المواسم نزل بسام عن كرسي المخرج وسلّم المهمة مرة إلى شقيقه مؤمن ومرات أخرى إلى مخرجين آخرين مثل ناجي طعمي وعزام فوق العادة. وكأنها محاولة لإبعاد تهمة استحواذ آل الملا على سلطة العمل، وتعويم ذلك بطرح أسماء جديدة للإخراج مع إبقاء التحكم في سير العمل كاملاً بيدهم.

مفترق آخر لا بدّ من الوقوف عنده في سير خارطة العمل، وهي الامتيازات التي قدمها آل الملا للفنان عباس النوري في الأجزاء الأخيرة وخاصة الثامن والتاسع، حيث عاد أبوعصام إلى المسلسل بعد غيابه جزءاً كامل ولكنه رسم بعودته أحداث القصة كما يرغب، ففرد لنفسه مساحة أكبر واستولى على خطوط العمل محاولاً فرض هيمنة تجعله البطل الأوحد. لكن الملا كان في المرصاد، وحاول مجدداً تحطيم أسطورة أبي عصام عبر إدخال منافسين له على زعامة الحارة فتتالت أسماء ممثلين سوريين كبار كأيمن زيدان وأسعد فضة لسحب بساط الضوء من تحت حكيم الحارة.

إقرأ أيضاً: خلافات توقف العمل بالجزء العاشر من «مسلسل باب الحارة»

لتظهر فيما بعد قصة الخلاف بين شركتي إنتاج سوريتان وتشكلان انقساماً حاداً بات عمره أربع سنوات، بدأ منذ لحظة قرر المنتج محمد قبنض عضو مجلس الشعب السوري والمعروف في الوسط الفني ب”أبو عبدو” الاستحواذ على ملكية مسلسل باب الحارة ولو بطريقة “التعفيش” التي يتقنها النظام جيداً وبأسلوب “التشبيح” المعروف للقاصي والداني. أبو عبدو حاول  الاتكاء على نفوذه لدى النظام وأعلن للإعلام نيته بناء الحارة على الشكل الذي يراه مناسباً مع إقحام خطوط عربية لزيادة التسويق. لكن الملا رفض ذلك ودخل الطرفان القضاء، وبعد عامان من الأخذ والرد وصل الطرفان إلى اتفاق مع نهاية الجزء السابق يقضي بإنتاج الملا للجزءين الثامن والتاسع على أن تعود ملكية العاشر لقبنض. وهذا ما حدث، ليعود الملا ويتراجع عن قراره بعد نهاية الجزء التاسع.

فحين ظن الجميع أن الحارة أقفلت بابها للمرة التاسعة، أعادت شبكة “ام بي سي” استقطاب الملا إليها واستدعت الكاتب السوري الكبير فؤاد شربجي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجزء العاشر من السلسلة. وحيث عكف شربجي خلال الأشهر الماضية على صياغة ما قيل عنه “آخر جزءين” من الحكاية، عبر إقحام حكايات جديدة وربطها بأحداث تاريخية موثقة وإضفاء الطابع الوطني على النص. بدا وكأن السلسلة تحاول رواية الفصل الأخير من الحرب السورية التي يمهد لها النظام بصيغة المنتصر.

وكيف لا، ومسلسل باب الحارة لم ينكفأ خلال أجزائه التسعة من التنظير وإسقاط الأحداث الراهنة خلفية لحكايات المسلسل من التدخل التركي للهيمنة الفرنسية والوحدة الوطنية والحصار وغيرها من المفاهيم التي دأب نظام الأسد على ترويجها للإعلام.

مؤخراً، عاد النزاع للواجهة مع قرار قبنض عدم السكوت أمام سلبه ملكية باب الحارة والتي أشهر للإعلام حكماً قضائياً بشرعية امتلاكه لحقوق الجزء العاشر، واتفق مع المخرج محمد زهير رجب على تسليمه دفة الإخراج. وحتى تاريخ اليوم لم تنطلق أياً من كاميرات الشركتين، في الوقت الذي يظهر للإعلام انسحاب أسماء متتالية من بطولة الجزء العاشر مثل “علي كريم، أمية ملص، مصطفى الخاني” وغيرهم ليظهر عباس النوري للإعلام خلال الأيام القليلة الماضية ويعلن قراره النهائي في الانسحاب من الجزءين القادمين أياً كانت الشركة المنتجة مصرحاً بالقول: “تنكة المازوت أهم من باب الحارة!”

إقرأ أيضاً: باب الحارة السوري: يفجر الغضب السعودي على mbc‏

إذاً وصل باب الحارة المرحلة الأكثر جدلاً حيث يحدد شهر شباط القادم هوية الشركة المنتجة؟ وإمكانية إبصار العمل النور في الموسم الرمضاني القادم؟ والسؤال الذي بات كثير من السوريين يسألونه بسخرية لم يعد من عاش ومن مات؟ بل هل هناك باب الحارة لهذا الموسم أم لا؟!

آخر تحديث: 30 يناير، 2019 3:19 م

مقالات تهمك >>