تقرير أميركي يدعو للضغط على الحكومة المقبلة بسبب هيمنة حزب الله

يقول تقرير “واشنغتون انستيتيوت” أنّ جميع المراقبين يتوقّعون أمرين اثنين، وهما المباشرة بالاصلاحات الاقتصادية المصيرية، وأيضا التعامل مع الوضع الأمني الهش الناجم عن اكتشاف أنفاق حزب الله مؤخرا عبر الحدود ومعالجة غيرها من الاستفزازات.

ومع ذلك، فإن جميع المبادرات المحلية والدولية التي أدت إلى الاتفاق على تشكيل الحكومة الحالية توفر ثلاثة استنتاجات: أوّلها أنه سيكون لدى حزب الله الآن تأثير أكبر في سياسات الحكومة بما فيها من قرارات أمنية، وأن دور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري سيكون أضعف من ذي قبل، وأنه من غير المحتمل أن يشهد اقتصاد لبنان أي نمو وفقاً للمعطيات الحالية.

“هذه ليست حكومة وحدة وطنية”، كان هذا أحد عناوين التقرير الذي أوجز تفاصيل تشكيل الحكومة مع العوائق العتيدة التي مرّ بها التشكيل، وكان آخرها عقدة السّنة المعارضين. حيث كان واضحا في مجرى التشكيل بغالبيّته طابع تأثير حزب الله وتمسّكه بمطالبه التي حقّقها كلّها على خلاف الجهات السياسية الأخرى. من الواقعي إذن أن نصف هذه الحكومة بأنها حكومة حزب الله، خصوصا بعد أن أمسك بمفاصل وزارة الصحة العامة، ووزارتين غيرها، بينما يسيطر حلفاؤه في الوقت نفسه على معظم الوزارات السيادية. يتوقع أن تبقى وزارة المالية في عهدة الوزير علي حسن خليل، كما سيبقى جبران باسيل على رأس وزارة الخارجية بينما سيكون الياس أبو صعب وزيرا للدفاع.

اقرأ أيضاً: دراسة: كي لا يصبح حزب الله خيار الشيعة الأوحد

صب حزب الله تركيزه هذه المرّة على تأليف حكومة تسمح له بتخفيف التحديات المالية التي تواجهه بها الولايات المتحدة. فقد قلصت العقوبات الدولية والأميركية ميزانيته مما أثر على علاقته بقاعدته الشعبية الشيعية التي تتلقى معظم مساعداته الرعائية والاجتماعية وغيرها. كما عمل قادة حزب الله على إضعاف الحريري بحيث لا يستطيع مواجهتهم في حال فرض عقوبات وضغوطات دولية إضافية في المستقبل. إضافة إلى التأكد من خسارة الحريري جزءاً كبيراً من كتلته النيابية، سعى الحزب إلى محاصرته في الحكومة عن طريق إبراز شخصيات سنية أخرى مستعدة لتنفيذ أجندته وخدمة مصالح نظام سوريا الأسدي.

على الصعيد الإقتصادي، تحدّث التقرير عن المصاعب التي ستواجه الحكومة الجديدة. فالتدهور الحالي كان قد بدأ قبل فراغ ما بعد الانتخابات، وهو متجذر عبر عوامل عديدة لا علاقة لها بالوضع السياسي الحالي، منها انخفاض التحويلات المالية من المغتربين، وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وانخفاض الصادرات البرية إلى دول الخليج بسبب الحرب في سوريا، إضافة إلى فشل الحكومة السابقة في إنتاج الإصلاحات اللازمة.

في ظل تأجيل تطبيق الإصلاحات المتشددة، من المتوقع أن لا يحصل لبنان على الأموال التي تم التعهد بها في مؤتمر سيدر برعاية فرنسا في أبريل الماضي. ولكن حتى في حال توفّر هذه الأموال، تبقى الشكوك كبيرة حول إمكانية استخدامها بفعالية، من خلال سياسات اقتصادية رشيدة لم تُعرف بها الحكومات اللبنانية السابقة.

وفي نهاية التقرير توصيات تدعو المجتمع الدّولي الى عدم الرضوخ لهيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة، ووجوب العمل على زيادة الضغط على حلفاء الحزب في لبنان، وإلّا فإنّ المجتمع الدولي سيضمن لحزب الله امكانية استخدام الوسائل البيروقراطية بدلاً من الأسلحة لفرض أجندته في لبنان.

السابق
اتجاه لسحب تأييد نواب سنة 8 آذار لترشيح عدرا
التالي
بسام همدر: الزراعه هي الخاسر الأكبر وتشكّل 1% من موازنة الدولة!