اتفاق روسي – إسرائيلي جديد على وقع المناوشات الجوية فوق سوريا

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في تل أبيب ( ا ف ب)

بعدما أطلقت  بطاريات الصواريخ السورية بشكل مفاجئ الاثنين الفائت صاروخ أرض-جو من طراز sa-5 على طائرة لسلاح الجو كانت في مهمة اعتيادية في الأجواء اللبنانية بحسب ما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للاعلام العربي أفيخاي أدرعي، أثير الحديث عن ضوءٍ أخضر أعطته روسيا للنظام السوري، ليقدم على ما أقدم عليه. وهو ما طرح تساؤلات عدّة آنذاك عن دور روسيا في هذا الصراع القائم  وفيما إذ كانت موسكو تريد إشعال حرب بين سوريا وايران وحزب الله من جهة، واسرائيل من جهة ثانية؟ وأهم ما في الضربة عدم إكتراث روسيا بهواجس إسرائيل من النفوذ الإيراني وأذرعه في سوريا.

إقرأ ايضًا: أين روسيا من اطلاق سوريا للصواريخ على الطائرات الاسرائيلية؟

وفي هذه الأجواء، كان اللافت زيارة وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو إلى تل أبيب ظهر الأحد الفائت، حيث التقى بوزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ومع القيادات العسكرية الأخرى. كما وقد اجتمع، أمس، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقد نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر سياسية في تل أبيب أن وزير الدفاع الروسي، أبلغ مضيفيه بأن موسكو وافقت على تحجيم النفوذ الإيراني جنوب سوريا بالقرب من الحدود مع إسرائيل عبر توسيع الحزام الأمني بشكل يمنع المقاتلين الإيرانيين وعناصر “حزب الله” من التواجد فيها.

وعن تفاصيل التفاهم الروسي – الإسرائيلي أشارت المصادر نفسها  إن تل أبيب طلبت بأن يكون عرض هذا الحزام 40 كلم في عمق الأراضي السورية وعلى طول الحدود في الجولان، فيما يبلغ عرض الحزام الآن 5 كلم. وكان ردّ شويغو رد بأن هذا المطلب ليس واقعيا، وأن هذه المساحة المطلوبة من قبل إسرائيل مبالغ فيها سيما أنه منذ التدخل الروسي في سوريا إيران و”ميليشياتها” لم تتقدم بإتجاه الحدود مع إسرائيل، وهذا ما يشي إلى أن المطلب الإسرائيلي زائد عن الحد. وفي المحصلة وافق  شويغو على مضاعفة هذا  الحزام في نهاية المحادثات من  10 إلى 15 كلم.

كما وتطرقت هذه المصادر إلى الرسالة السورية للطيران الإسرائيلي عبر الأجواء اللبنانية، وأن إسرائيل ردت بتدمير بطارية صواريخ قرب دمشق، إلا أن هذه الحادثة التي وقعت قبل ساعات من وصول شويغو إلى تل أبيب، أدّت إلى تعكير أجواء اللقاءات، وأحدثت توترا، على الرغم من أن إسرائيل قبل قصفها للبطاريات السورية قامت بإبلاغ روسيا، عبر لجنة التنسيق العليا بين الجيشين، فقد اعتبر الوزير الروسي  هذا الأمر خطوة عدائية خطيرة كادت تحدث أزمة شديدة”، كما رفض الموقف الإسرائيلي، معتبرا أن هذا الاعتراض استفزازاً مقصوداً لروسيا.

 

إلا أن هذا الأمر لم يقف عائقا أمام مباحثات الجانبين الجانبين بالشأن السوري، وكذلك الملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية بين البلدين، إذ أكّد الإسرائيليون أنه تم الاتفاق مع الجانب الروسي على تعميق وتعزيز التنسيق بينهما في سوريا.

 

إلى ذلك هذه المباحثات لم تكن الأولى بين إسرائيل وروسيا حول النفوذ الإيراني في سوريا، فقد سبق ذلك زيارة وزير الدفاع الروسي لتل ابيب، اللقاء  الذي حصل في “سوتشي” بين الرئيس الروسي فلادمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأبلغ فيه بوتين قلق إسرائيل من نعاظم النفوذ الإيراني في سوريا وضرورة ضبط “الهلال الشيعي” . سيما أن هذه الهواجس تعاظمت بعد الإتفاق الروسي – الأميركي  في عمّان والذي نصّ على وقف اطلاق النار في جنوب سورية الذي عقد في عمان، إذ أعتبره الإسرائيليون لا يعير الاهتمام اللازم، “لتقليص النفوذ الإيراني في الأراضي السورية بأكملها، وليس من المنطقة الحدودية فقط” .

إلا أن زيارة نتنياهو لروسيا لم تسفر آنذاك عن تجاوب وإلتزام ملموس من قبل روسيا. فهل فعلا نزلت روسيا عند مطالب إسرائيل بتوسيع منطقة حظر وجود إيران و«حزب الله» في سوريا؟

إقرأ ايضًا: بوتين لم يستجب لمطلب نتنياهو.. ونفوذ ايران في سوريا باقٍِ

يذكر أنه، على  مدى العامين المنصرمين أجرت  إسرائيل مع روسيا تنسيقا عن كثب بشأن سوريا حيث التقى رئيس نتنياهو بوتين عدة مرات وجرت عدّة اتصالات هاتفية بينهما وذلك لضمان عدم حدوث سوء تفاهم وتقليل خطر وقوع مواجهة جوية لأدنى حد. ونجح هذا النظام في أغلب الأحيان حتى تطلب ذلك من إسرائيل أن توازن بدقة علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا في الوقت نفسه.

السابق
اعترض طريق الشاب بول طالبا المال والمساعدة ثم طعنه بالسكين
التالي
بالوثائق من طرابلس: سُجِنَ مرّاتٍ عدّة بسبب دعاوى ملفّقة