نشر النائب السابق مصباح الأحداب عبر صفحته الرسمية فيسبوك سلسلة منشورات موجهة إلى رئيس الجمهورية وحملت عنوان “رسالة إلى الرئيس”، وجاء بها:
كنا نتمنى ان نصغي الى برنامجكم الرئاسي، خصوصاً في الشق المتعلق بهموم الناس وهواجسها، وليس ما هو مرتبط بتفاهمات ترضي من يقدّمون انفسهم على انهم ممثلون حصريون لطوائفهم وليس لمصلحة الوطن بكافة ابنائه.
فخامة الرئيس؛ ليتكم تصارحون اللبنانيين عشية انتخابكم: لماذا أطحنا بالدستور وانتظام استحقاقاته وبفاعلية مؤسساته على مدى عامين ونيّف، لنعود من ثم الى مربع رفضه اخصامكم؟ ولِمَ اعتبرتم اليوم ان اخصامكم باتوا حلفاء لكم؟
ولكم وددنا ونحن في هذه اللحظات المفصلية ان نسمع ما يفرح القلب عن تفاهمات جدية معلنة تؤسس لشراكة وطنية حقيقية لا تفاهمات شفهية ملتبسة غير مكتوبة تعبر عن تقاطعات في السياسة والمصالح اكثر منها عن مشروع وفاقي يحتاج اليه الوطن والمواطن.
فخامة الرئيس؛ أما وقد تجاوزنا نفق الفراغ بوصولكم الى سدة الحكم، فإننا نضع برسمكم تساؤلات وهواجس تراودنا كمواطنين بسطاء حول مستقبل الوطن في الفترة المقبلة، فنحن ومع املنا ان تعيد رئاسة الجمهورية الحياة الى شرايين الدولة، فإننا نتوقع من فخامتكم خطاب قَسَم يحدد هوية العهد الجديد وشكله وما اذا كان عهدكم استمرارية للمرحلة السابقة بما فيها من محصصات وطوائفية في الحكم والسياسة، ام ستبحثون فيه عن كفاءات تترك بصمة في ملفات اساسية تعني الناس؟ ويكون بداية عهد اصلاح وتغيير وبناء حقيقي للدولة وتجديد لحياة مؤسساتها التي نخر فيها سوس الفساد والرشوة، فتحولت الى ادوات لمصالح محلية واحيانا اقليمية بدل ان تكون مؤسسات وطنية جامعة.
فخامة الرئيس؛ لكم وددنا لو اصغينا الى كيف ستبسطون سيادة الدولة وتنهون حالة السلاح المتفلت وغير الشرعي، كل السلاح شيعيا كان ام سنيا، مسيحيا ام درزيا، وهل سترفع الحصانات عمن يستوردونه ويوزعونه في لبنان؟
إقرأ أيضاً: الحزب السوري القومي يدعم ميشال عون
فخامة الرئيس؛ اما وقد وصلتم الى سدة الحكم فإنكم ومن موقعكم الحامي للدستور والجمهورية مدعوون للتعامل مع المواطن اللبناني على اساس انتمائه الوطني وليس المذهبي، واقول ذلك من موقع التعبير عن شريحة لبنانية كبيرة همّشت وفي احيان كثيرة تمت شيطنتها بحسب ما تتطلب اللحظة السياسية او المصالح الضيقة، واحيانا اخرى جرت محاولات لتصويرها جالية اجنبية او ملحقة بدولة خارجية لتبرير اخراجها من المعادلة الوطنية، علما ان هذا النهج لم ولن يخدم الاستقرار والوفاق الوطني في شيء.
فخامة الرئيس؛ لا احد يتوقع معجزات في السياسة، لكننا نرى أن ميزة لبنان الميثاقية على المحك، خصوصاً ان المرحلة السابقة لم تكن سهلة ولا مريحة، وان طائفة اساسية في هذا الوطن حملت وزر الازمة ووصفت بالسنية السياسية التي انعكست سلبا على ابناء السنّة انفسهم وعلى كل شرائح الوطن حيث جرى اختزال السنّة والطوائف بأشخاص حولوا الطائفية متراسا لمصالحهم الشخصية بدل ان تكون مصدر غنى وتعددية في وطن الارز.
إقرأ أيضاً: الأحدب: أهلنا في طرابلس صوتوا لمحاسبة ساسة المدينة بعدما حرموهم منها في الانتخابات النيابية
فخامة الرئيس؛ ان موقع الرئاسة يحمّل شاغله امانة الحفاظ على لبنان الرسالة كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني، امانة حماية الديموقراطية والتعددية وحقوق المواطن، وهذا ما يعطي لبنان حصانة بوجه النيران المشتعلة من حوله ويطمئن ابناءه من كل الطوائف الى انهم سواسية امام القانون وابناء وطن واحد.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن؛ عشتم وعاش لبنان.

