حرب 33 يوماً بين حلفاء حزب الله

محور المقاومة بقيادة حزب الله عاجز عن الاتفاق على رئيس للجمهورية من محوره، يكتشف هذا المحور أنّه صاحب القرار في البلد لكنّه عاجزٌ عن المبادرة عن صناعة شيء غير العداء والخصومة ولكن المشكلة لا خصم فمن يخاصم؟

دخل ترشيح العماد ميشال عون في نفق جديد، إثر التطورات الأخيرة التي برزت مع انفتاح الرئيس سعد الحريري على خيار دعم مرشح حزب الله. فهي كشفت إلى حدّ بعيد عدم اتفاق حلفاء “المقاومة” على انتخاب مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وعدم استعدادهم للذهاب إلى مجلس النواب ليقرر البرلمان أيّ من حليفي “الحزب” سيصل إلى سدة الرئاسة: ميشال عون أم سليمان فرنجية؟ وفي الوقت نفسه أظهر ذلك عجزهم عن تحديد اسم مرشح واحد، في حين أبدى الرئيس سعد الحريري انفتاحه على انتخاب أيّ من المرشَحين، ما دام ذلك يؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية وينهي الفراغ الدستوري في رأس الدولة.
الرئيس نبيه بري دفع بموعد الجلسة المقبلة 33 يوماً إلى الأمام، في 31 تشرين الأوّل، بعدما كان اعتمد صيغة 3 أسابيع خلال أكثر من 40 جلسة. ولعلّ 33 يوما تحمل دلالة، إذ شكلت شعاراً لحرب تموز 2006، وهي الحرب التي رسّخت التحالف بين الجنرال عون والسيد حسن نصرالله، كما أنّها كانت من أشدّ الحروب قساوة بين الحروب الإسرائيلية على لبنان، ولا تزال تداعياتها السياسية والاقتصادية مستمرة على البلد.
هي حرب 33 يوماً بدأت هذه المرة بين حلفاء حزب الله، الرئيس نبيه بري والمرشح سليمان فرنجية من جهة والعماد ميشال عون من جهة ثانية. هذه الحرب لا يريدها الجنرال بطبيعة الحال، فهو في لحظة يحتاج إلى التخفيف من الخصوم والأعداء، لذا يترقب كيف يمكن أن يساعده حزب الله على معالجة أسباب هذه الحرب التي يشنّها الرئيس بري والنائب فرنجية. خصوصاً أنّ عون نجح إلى حدّ بعيد في تجاوز اعتراض “المكون السني”، كما يُقال هذه الايام، عبر انفتاح الرئيس الحريري على تأييده.

عون ونصر الله وفرنجية

عون ونصر الله وفرنجية

لكن على ما يبدو فإنّ حزب الله لا يريد أن يضغط على الرئيس نبيه بري. هذا ما تناقلته وسائل إعلام: حزب الله أبلغ الجنرال أنّه لا يريد إلزام الرئيس بري بانتخاب عون. كما هو حال لسان فرنجية الذي يؤكد عبر مصادره أنّ حزب الله لم يضغط عليه من أجل سحب ترشيحه. لكن الجديد أنّ حزب الله يريد من الحريري أن يعلن موقف تأييد الجنرال عون جهاراً وإذ ذاك يمكن لحزب الله أن يضغط على حلفائه.

إقرأ أيضاً: السيد يحقق أحلام الجنرال
ما يشهده فريق “المقاومة” والممانعة هو حالة إرباك، أو الأرجح مستوى من اللعب السّمج على جسد البلد الذي ينزف ولا أحد ينظر إن كان لا يزال هذا الجسد قادراً على التحرك أو أنّه على وشك الدخول في غيبوبة. وفي الحالين يبدو أنّ حزب الله وحلفاءه الذين أتيح لهم أن يقرروا في شؤون الرئاسة الأولى وفي كل الشؤون المتصلة بالخيارات العسكرية والأمنية والسياسة الاستراتيجية، فقدوا القدرة على القرار. للمراقب أن يلاحظ أنّ هذا الفريق لطالما كان يعيش على وجود خصم سياسي أو عدو، لا على مشروع يريد تحقيقه لدور “لبنان المقاوم” ولا على رؤية اقتصادية تنموية وسياسات مالية، ولا على الانتقال إلى دولة نموذجية تنهي من ذاكرة اللبنانيين صورة لبنان القديم التي طالما نظّر حزب الله للخلاص منها.
نكتشف اليوم أنّ “محور المقاومة”، الذي أخذ لبنان إلى خيارات دمرت اقتصاده وعلاقاته، ليس لديه أيّ شيء يقدمه إلى البلد. فهو عاجز عن الاتفاق على رئيس من فريقه، أو لا يريد، وفي الحالين يكشف عن هشاشة وعجز، أو أنّه لا يملك رؤية للحل رغم انقياد الجميع له.

إقرأ أيضاً: ولحزب الله في حلفائه شؤون
تكشف واقعة خلاف عناصر محور المقاومة في لبنان فيما بينهم، وتحديداً أنّ حزب الله ليس لديه في جعبته غير سلاح الخصومة، فهو امتلك كل شيء في قرار لبنان. والسعودية انهزمت وانكفأت أمام قبضات المقاومين. والرئيس الحريري قدم كل التنازلات المطلوبة وقبل بمرشحي السيد نصرالله. لكأن حزب الله في هذه المرحلة لا يبحث إلاّ عن خصم داخلي. فكل وجوده السياسي قائم على ما يبدو على الخصومة والعداء والتعطيل، وعندما خضع له الجميع اكتشف أنّه لا يملك إلاّ المحافظة على الفراغ والتلهي بنزاعات حلفائه بعدما انسحب الخصوم ورضخوا…

وها نحن في حرب 33 يوماً، فهل تنتهي بانفكاك الحلف الذي رسّخته حرب 33 يوماً ذات تموز 2006؟

آخر تحديث: 30 سبتمبر، 2016 7:04 م

مقالات تهمك >>