التعطيل السياسي في ظل هيمنة حزب الله كيف يتهم غيره به؟

يبدو أن حزب الله مرتاح لمجريات الأحداث السياسية في لبنان، وهو غير مستعجل لا لقانون انتخابي عادل وجديد، ولا لملء فراغات المؤسسات والإدارات العامّة، بل يمكن القول أنه مرتاح أيضاً لعدم وجود رأس هرم الدولة في مكانه الطبيعي برئاسة الجمهورية.

اقرأ أيضاً: نبيه بري للجنرال عون: الشارع لي

فتارة يعرقل الجلسة، وطوراً يتهم كتلة المستقبل بتعطيل الحلول، مع أنه يبدو واضحاً جداً انه هو من يعطّل، لأنه يملك مكونات البلد كلّها ويملك السلاح والقوّة، وقادر على إتيان بالرئيس ولا يقدم على هذه الخطوة، علماً أن الرئيسان العتيدان المرشّحان من نفس فئة حزب الله وإلى جانبه، ويبقى لبنان دون رئيس منذ سنتين فبالطبع العاهة ليست عند أي مكوّن في البلد، العائق عند حزب الله لأنه بالعربي الفصيح يستطيع الضغط إما على الوزير فرنجية بالانسحاب، وإما إقناع النائب ميشال عون بانتخاب فرنجية.

وبسبب الأحداث التي تجري في سوريا وغرق حزب الله فيها، ودنو الانتخابات الأميركية ناهيك عن الاتفاقات بين روسيا وأميركا بشأن المنطقة، ومغانم الاتفاق النووي التي تنتظرها إيران على أحرّ من الجمر، نستطيع القول أن حزب الله غير مستعجل لإتمام عقد القانون والدستور في لبنان إلى أجل غير مسمّى ريثما ترتّب المنطقة ويُعطى كل ذي طامع قطعة تُشعره بنشوة الانتصار الواهي طبعاً.

الفراغ الرئاسي في لبنان

وهذا ما عبّر عنه الكاتب في صحيفة النهار اميل خوري في مقاله اليوم: ” يثبت “حزب الله” كل مرّة أنه لا يريد انتخاب رئيس للبنان بتكرار اعلان تمسّكه بترشيح العماد ميشال عون من دون سواه لأن بموقفه الثابت هذا يستمر الشغور الى أجل غير معروف. فلو أنه كان يريد فعلاً رئيساً للبنان لكان أيّد ترشيح النائب سليمان فرنجية وهو من خطه السياسي، أو أقلّه جعل أحدهما ينسحب للآخر”.

اقرأ أيضاً: رابط عون – المحكمة الخاصة بلبنان – حزب الله

وتابع خوري: ” لذلك فإن إيران تجعل من معركة الانتخابات الرئاسية ورقة ضاغطة تضيفها الى أوراق أخرى ضاغطة أيضاً في سوريا واليمن، ولن تتخلّى عنها ما لم تحصل على الثمن الذي تريد، ثم إن إيران لا تريد رئيساً للبنان حتى وإن كان من خطّها السياسي ما لم تحصل على حصتها في المنطقة، فتطلب عندئذ من “حزب الله” العودة من سوريا إلى لبنان والعودة أيضاً إلى الدولة بلا سلاح لأن وظيفته تكون قد انتهت محلياً وإقليمياً ودولياً. ولو أن إيران كانت تريد إخراج لبنان من أزماته بانتخاب رئيس للجمهورية لما كانت تلقي اللوم على “تيار المستقبل” بعدم تأييده ترشيح العماد عون، وهو خصم سياسي لهذا “التيار”، بل كان من الطبيعي أن تلقي اللوم على حليفها الرئيس نبيه بري الذي يكرّر القول بالفم الملآن إنه لا ولن يؤيّد ترشيح عون بل يؤيّد ترشيح فرنجية.

 

السابق
امير داعش في عين الحلوة عماد ياسين في قبضة مخابرات الجيش
التالي
هكذا ربط جبران باسيل موسم التفاح بمسألة النازحين!