التناقضات السياسية في خطابات السيد نصرالله!

السيد حسن وغسان بن جدو
اعتاد سماحة السيد حسن نصرالله مع الاحترام له، أن يتقن فن ممارسة سياسة التناقضات في خطاباته السياسية الرنانة، بعد أن يطلقها من على المنابر من خلال الشاشات المتلفزة الكبيرة المنقولة مباشرةً أو تسجيلاً على جمهوره والمناصرين له، وذلك بهدف الترويج لها إعلامياً تحت عناوين ومسميات عدة وعلى شريحة واسعة لدى الطبقة الحاضنة له من المناصرين والجمهور والأتباع، الممنهجين أصلاً من قبل فريق إعلام السيد حسن نصرالله في "حزب الله".

إنّ الخلفية الشمولية المسيطرة على عقول وفكر هؤلاء المناصرين الغائبة أصلاً والحاضرة دائماً قلبياً وعاطفياً، من دون أن يذكر لهؤلاء الجماهير والمناصرين من تسجيل أي اعتراض أو حتى لفتة انتباه وإدراك جماهيري على الأقل لتلك التناقضات، لأن باعتقادهم أن سماحة السيد حسن نصرالله من الأشخاص المعصومين وكلامه مقدس.

من ابرز محطات ومواقف السياسية للسيد حسن نصرالله المملوءة بالتناقضات السياسية، في العام 2006 وقبل حرب تموز بأشهر عدة، وفي مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد داخل البرلمان اللبناني، قال سماحة السيد حسن نصرالله لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة آنذاك، “أن لبنان سيشهد صيفاً هادئاً وسياحة مزدهرة”، إلا أن الطامة الكبرى فعل العكس وخطف جنديين إسرائيليين فكانت حرب تموز 2006 المشؤومة، حينها طلب سماحة السيد من حكومة السنيورة الصمود سياسياً أكثر فأكثر”، وبعد انتهائها نعت تلك الحكومة بغير الشرعية والميثاقية.

وأيضا ومن خلال شاشة “المنار” أن نستذكر مقولة السيد حسن نصرالله الشهيرة: “لو كنت أعلم بأن هذه المعركة كانت ستؤدي إلى هكذا نتائج، لما أقدمت إلى هكذا عمل”، وعندما وضعت الحرب أوزارها بالتزامن مع موافقة نصرالله على قرار 1701، قال لجمهوره: “مبارك عليكم النصر الإلهي”.

وبرسالة اطمئنان مليئة بالتناقضات السياسية في خطاب عام 2007، قال سماحة السيد مخاطباً اللبنانيين جميعاً: “إن سلاح المقاومة لن يمتد إلى داخل الوطن” فكانت المفاجأة أن سلاح المقاومة يعتصم في وسط بيروت التجاري ويشل الاقتصاد اللبناني، ليستكمل الأمر لاحقاً في 7 أيار المجيد عام 2008 باجتياحه لمدينة بيروت والجبل عسكرياً، ناهيك عن انتشار لفرق القمصان السود على مفترق الطرقات وشوارع بيروت لترهيب النواب بهدف الإتيان بدولة الرئيس نجيب الميقاتي رئيسا ً للوزراء عام 2011.

حسن نصر الله في لقاء الميادين
حسن نصر الله في لقاء الميادين

وفي إحدى الخطابات السياسية المتناقضة، قام السيد حسن نصرالله بتصنيف جمهوره ومناصريه في الضاحية الجنوبية بمرتبة الشرفاء والأطهار حين قال لهم “يا أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس”، ثم لاحقاً في العام 2009 راح سماحة السيد مع الاحترام له يستجدي الدولة اللبنانية بخطاب له تحت عنوان “النظام من الإيمان”، عندما دعاها كي تُدخل القوى الأمنية إلى أحياء وشوارع “أشرف الناس..” في منطقة الضاحية “الضحية”، بعد انفلاش عصابات المخدرات وسرقة السيارات، ودولة العشائر داخل مناطق وأحياء وأزقة الضاحية الجنوبية، وانتشار آفة زواج “المتعة”؛ ليس هذا فحسب فقد كان سماحته يتغنى بخطاباته السابقة بشعار الثلاثية الذهبية “الجيش، الشعب، المقاومة”، ولكن على أرض الواقع حوّل هذه الثلاثية الذهبية إلى خشبية، بعدما وضع الخطوط الحمراء في وجه الجيش اللبناني من اجل القضاء على إرهاب “فتح الإسلام”، وعدم السماح للجيش أيضا الانتشار داخل مناطق وأحياء الضاحية الجنوبية بشكل عام، وداخل مربعات الحزب الأمنية بشكل خاص.

سماحة السيد حسن نصرالله بارك وشجّع ثورة الشعوب العربية في مصر وتونس وليبيا واليمن، ولكن بالمقابل اتهم الثورة السورية الثائرة على نظام الأسد القمعي والطاغي بالعملاء لأميركا وإسرائيل بعدما أقحم نفسه وحزبه داخل سورية لمقاتلة الشعب السوري إكراماً لبشار الأسد المجرم.

إقرأ أيضاً: حزب الله و«الجهاديون السنّة» وجهاً لوجه!

ومن أهم التناقضات في الخطاب السياسي لدى السيد نصرالله عام 2012 التي تتسم بالكارثة والاستهتار على صعيد الطائفة الشيعية من الناحيتين السياسية والإنسانية، عندما قام بتوجيه نداء نصيحة مشفقة إلى تنظيم “القاعدة”، قائلاً لهم:”أوجه ندائي إلى تنظيم “القاعدة” وأقول لهم، إن الغرب وبعض الحكومات العربية قد نصبت لكم كميناً في سورية… فإن أول من سيدفع الثمن ويكون الضحية هو أنتم..”، هنا السيد أوقع نفسه في تناقض كبير لكلامه عندما لم يطبق نصيحته ويستمع حتى لنصائح الآخرين، بعدما أقحم نفسه وأدخل حزبه المسلح وبكل ما يملك من قوة إلى الداخل السوري، وأصبح السيد حسن نصرالله وحزبه الضحية التي ورطتهما بها الجمهورية الإيرانية الفارسية، ويدفع السيد الثمن غالياً ولا يزال إلى اليوم من أعداد لقتلى الحزب العائدة من هناك.

السيد حسن وغسان بن جدو

وليس هذا فحسب، فسياسة الحجج الواهية والفارغة الضعيفة غير المفهومة من شدة التناقضات فيها لدى خطاب سماحة أمين عام “حزب الله”، تعدت في الاستخفاف بعقول جمهوره ومناصريه مرات عدة، وذلك من اجل إيجاد التبريرات المقنعة للبنانيين بشكل عام وللطائفة الشيعية بشكل خاص لدخوله في الحرب السورية، تارةً من اجل حماية خلفية المقاومة في لبنان من عملاء أميركا وإسرائيل، وتارةً أيضا من اجل حماية البلدات الشيعية اللبنانية التي تقع جغرافياً داخل الحدود السورية اللبنانية المشتركة، أو من أجل حماية الأماكن المقدسة، أو بحجة كي لا تسبى السيدة زينب مرة ثانية، وطوراً تحت حجة محاربة التكفيريين الإرهابيين مثل “داعش” و”النصرة”.

إقرأ أيضاً: نصرالله يستبعد حربا مع اسرائيل ولا يستبعد لقاء الحريري

أخيرا إن من أوجه التناقضات السياسية في خطاب السيد حسن نصرالله، وذلك من الناحية الإعلامية أن قام بفرض ترشيح حليفه الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية على اللبنانيين، بل أكثر من ذلك كان ينادي به جهراً بخطاباته ليكون رئيساً لجمهورية لبنان، بينما من الناحية الفعلية وحينما دقت ساعة الحقيقة وأعلن حزب “القوات اللبنانية” موافقته على تبني ترشيح العماد عون ودعوتهم لنواب “حزب الله” للنزول إلى مجلس النواب لانتخاب الجنرال رئيساً، تمنّع السيد حسن نصرالله بعدما قام بفرملة النواب التابعين له ومنعهم من النزول إلى مجلس النواب بلانتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية!

السابق
بالفيديو.. استفزوا الأفيال… فهاجمتهم
التالي
قوات البيشمركة الكردية تحتفل بالسنة الفارسية الجديدة «عيد النوروز»