هكذا لحقت شانيل الجنوبية بـ«إيلان» وغرقت في بحر تركيا؟

عبّارات الموت
هل علم الطفل الغريق السوري ايلان أنّه بفتحه أبواب أوروبا لمواطنيه، إنّما فتح أيضاً دكاكين تجارة الموت في لبنان، وسمح لعبّاراتهم ان تنال مقتلاً من الشباب اللبناني ومن احلامهم ؟

ما زالت جريمة ايلان تتداعى وتكبر ، فجثته المرمية على شواطئ تركيا استبدلت بعديد من الجثث السورية واللبنانية في ظلّ تجارة الموت المشرّعة بصمت قانوني …
ايلان الذي هزّ العالم بصورته وشرّع أبواب أوروبا المغلقة أمام المهاجرين وحلمهم بالهروب من البراميل المتفجرة التي تتساقط فوق رؤوسهم إلى بلاد تصون كرامة “النازح”، ولا تعامله بإذلال …

إقرأ أيضاً : هل يرى مشروع جزيرة «ايلان» النور في اليونان؟
مبادرة الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا في استقبلال النازحين السوريين، حوّلت لبنان إلى ساحة لعبّارات الموت وللهجرة غير الشرعية، كما دفعت باللبناني الذي ضاق بوطن لا فرص عمل به ولا حياة كريمو، إلى بيع كل ما يملك أو حتى الاستدانة لأجل الوصول إلى أوروبا تحت غطاء سوريّ .
الشباب اللبناني الذين فرقتهم السياسة شمالاً وجنوباً ، اصبحوا يحلمون بالوصول إلى الجنة الأوروبية ، ولو “جثثا هامدة” ، فضحايا العبّارات لم يمنعوا المواطن الذي فقد كل بارقة أمل من المخاطرة تحت عنوان “يا نعيش بكرامة يا نموت أفضل” .
فاللبناني بين بطالة وبين عمل لا تساعد مداخيله على تأمين مسكن ولاعيش كريم، وواقعٍ سياسي فقّره وانشغل بالخارج وبحروبه، لم يجد بدّا من تنمزيق هويته اللبنانية ليحمل السورية أملاً بلجوء يحقق له بعضاً من أحلامه .

كارثة عائلة صفوان
كارثة عائلة صفوان

عبّارة الموت ما زالت تتنقل بحرية بين المرافىء حاملة شبابنا وأهلنا وكفاءاتنا ، ليعود بعضهم إلينا جثثاً باردة .
من الأوزاعي إلى بلدة المنصوري تكررت المأساة ، لينضم كل من حسين أحمد ” 22 عاماً ” و محمد حسين خشاب “18 عاماً” إلى عائلة صفوان التي سبق و ودعت قي تشرين الأوّل الماضي سبعةً من أبنائها .
حسين ومحمد، جمعتهما الصداقة والحلم ليفرقهما سماسرة الموت، بعد أن قررا المجازفة بحياتهما بحثاً عن فرصة عمل حقيقية وعن حياة كريمة .

إقرأ أيضاً : غرق آل صفوان: لم يبقَ أمام الشيعة سوى البحر؟
من الوضع الاقتصادي السيء والمعيشة المزرية هرب الشابان نحو بوابة ألمانيا، غير أنّ القدر والمتاجرين بحياة البشر لم يسمحا لهما بالوصول، ليعود كل منهما على حده جثة ألبست الأهل والبلدة ثوب الحداد، فحسين الذي كان يفترض وصول جثمانه يوم أمس حسب ما صرّحت وسائل الإعلام، ما زال ينتظر رفيق الموت محمد، الذي من المتوقع أن يصل جثمانه يوم غد عريساً بلا عرس .

بلدة المنصوري تودع أبناءها
بلدة المنصوري تودع أبناءها

حسين ومحمد لم يكونا وحيدين في هذه الرحلة المأساوية، إذ كان من بين الضحايا اللبنانيين أيضاً “شانيل جان فارس” (29 عاماً) المجازة في إدارة الإعمال والتي وصلت جثتها يوم أمس إلى مطار بيروت، شانيل والتي كما صرّح شقيقها إلى شاشات التلفزة اللبنانية. تركت عملها في لبنان لتتجه إلى السويد التي ستؤمن لها المسكن والعمل والحياة كريمة، شقيق شانيل أشار أنّه هو أيضاً كان سيهاجر وسيتبعها، وتحدث بغصّة عن المحادثة الأخيرة وعن سترة النجاة التي اشترتها وعن طلبه منها أن تجلس في الوسط حتى لا يقومون برميها في البحر .
وفي تفاصيل الحادثة المتضاربة، والتي تمّ ربطها بالأحوال الجوية السيئة، أشارت معلومات أنّ المركب قد تعرض لإطلاق نار وأنّ حالة الجو كانت جيدة وما من أمواج عاتية، مع الإشارة إلى أنّ العديد من الروايات التي سردها الناجون عند وصولهم إلى بلد المهجر، تضمنت ما يفعله السماسرة بهم من إطلاق نار على العبّارة إلى تهديدهم أو بالموت رصاصاً أو بإلقائهم في المياه.
ويبقى السؤال ، أين الدولة اللبنانية من هذا الملف، وما تبرير الضعف في التعامل معه وحسمه ؟

إقرأ أيضاً : في بلدة المنصوري…هكذا قتلت الهجرة غير الشرعية حسين
وفي حين يستطيع اليوم أيّ مواطن لبناني أن يتواصل مع سماسرة الموت، فكيف للقوى الأمنية وأجهزتها أن تعجز عن رصد هؤلاء وتوقيفهم؟!

السابق
بو صعب لـ«وزير البيئة» : الشمع الأحمر فقد من الأسواق
التالي
حادث سير في النبطية