التدخل الروسي في سوريا فشل… وكشف إيران

التدخل الروسي في سوريا
الحركة في فيّينا والخبط على أبواب موسكو وتهران، الشروخ بينهما تتسع، والتورّط الروسي يكشف المستور من المشروع الإيراني ويعرّي ميليشيات المذاهب اللبنانية والعراقية والإيرانية. و"أبو حسين أوباما" ليس لديه ما يخسره.
اعلان

التّدخل الروسي يتحوّل إلى حال تخبّط سياسي وعسكري، تصريحات متناقضة تطلقها موسكو حيال المعارضة السّوريّة وواشنطن يضطر الطرفان لنفيها. والأيام العشرة التي تفصلنا عن فيينا 3 لن تكون كافية لفرز المعارضة بين “شرعية وغير شرعية” وواشنطن تعتبر أن الوقت مبكر على حضور المعارضة. وسقوط طائرة العريش الروسية بتفجير دواعشي مُدان يطرح علامات استفهام كبرى، إيران تلوّح بالإنسحاب من مؤتمر فيينا، ورأس حرسها الجعفري يرى أنّ روسيا ﻻ يهمها الأسد بل مصالحها، خصوصًا بعد تصريحها الأخير: بقاء الأسد ليس حتميًا.

هذا التخبّط الروسي يؤكد فعلاً أن الروس لم يخططوا فعلاً لتدخلهم، أو على الأقل أنهم يصطدمون بواقع مغاير لما توهّموه منlمؤتمر فيينا 2 حول سوريا إنجازات. ويوضح هذا الواقع فعلاً أن الشروخ بين الموقفين الروسي والإيراني تتسع، وهو يشير أيضًا إلى أنّ دعوة الإيرانيين إلى فيينا جاء رفعًا للعتب واستكماﻻً للعدد، والأخطر أن التهديد الإيراني بالإنسحاب يدلّل على أنه دور ﻻ يعوّل عليه. وهو يأتي للإلتزام بما تصل إليه النتائج وإلزام إيران بها، فما الذي غيّر بموازين المواقف الروسية – الإيرانية الذاهبة نحو السلبية؟!

1- بيان فيينا المؤكد على وحدة سورية، بالإستناد إلى بيان جنيف.

2- فشل روسيا بتحجيم الجيش السوري الحر عسكريًا أو تطويعه بعد أكثر من شهر ونيّف على قصف مراكزه.

3- اكتساح العدالة والتنمية بزعامة أردوغان في الإنتخابات الأخيرة المبكرة، والتي تعكس موقفًا شعبيًا مؤيّدًا لمواقف أردوغان من التّدخّل الروسي في الجارة سوريا.

صحيح أن إيران بدورها أعلنت أن تنحي بشّار خطّ أحمر، ولكن المعارضة صلّبت موقفها الرافض لبشّار ولو بالمرحلة الإنتقالية، لأنه ﻻ شرعية لمن يقتل شعبه، وهي تتعامل مع الوجوديين العسكرييّن الروسي والإيراني كقوّتي احتلال.

حسين همداني
الجنرال حسين همداني

أمام هذه التطورات انكشف حزب الله أكثر وكذلك ميليشيات (كشاب) التي أنشأها الراحل همداني، ومعها الميليشا العراقية – الإيرانية، وتبيّن مدى ضرر تدخلها المذهبي وانعكاساتها وأضرارها على الساحتين اللبنانية والسورية.

فالدور الروسي فضح الفرقاء كلهم، بشّار المتمسّك بكرسيّه، وميليشيا المذاهب اللبنانية والعراقية بأمرة إيران تنفيذًا لمشروعها القومي بشعارات دينية – مذهبية. وكذلك روسيا التي تورّطت بدون حسابات استراتيجية دقيقة.

الدور الروسي، علم أو لم يعلم، حشر الكل وورّط نفسه، والأهم جعل شعارات حزب الله وإيران تنهار عند أوّل اختبار. فلا حماية مقامات ومقدّسات، ﻻ حماية أقليات في سورية ولبنان، والأهم والأخطر أنه لم يتمكن بعد سنوات من تغيير خريطة أو قلب أيّ معادلات على الأرض. بل تبيّن أنه عاجز عن إسقاط مدينة مثل الزبداني. وألغى التدخل الروسي انتصاراته حتى في جرود القلمون، وأسقط مقولة “سورية المفيدة” طبقًا لمقولة الأسد، والأخطر كشف التدخل الإيراني وتابعه حزب الله أن الهدف ليس حماية سورية وليس حماية أقليّاتها، بل حماية الأسد شخصيًا، ليس من أجله بل من أجل مصالح إيران.

روسيا وسوريا

وحده أبو حسين أوباما يتمهّل وكأنه يتحكّم بخيوط كثيرة، والذي يساعده ليس الحسابات الدقيقة وﻻ التخطيط البعيد، بل هو يجمع أخطاء الخصوم ويقاتل بها. وليس لديه ما يخسره، تمدّد وجدّد لوﻻيتين، وعد ونفّذ لعدم تدخل بلاده بالحرائق الإقليمية، وسيغادر بعد عام أو أكثر وهو “مرتاح الضمير” فالجمهوريون مستعجلون أكثر. ويمكنهم بناء استراتيجية قد تنعكس وباﻻً على موسكو. إن تأخرت الحلول أكثر، بعد ثبوت فشلها بامتياز.

السابق
أهالي العسكريين بعد لقائهم السفير التركي: رفعنا رسالة الى أردوغان للمساعدة
التالي
حزب الله يلجأ الى القضاء اللبناني أم يستعمله فقط ؟