بين المشهد العوني ومشهد الحراك امس: هذا ابرز ما حدث

مشهدان تقاسَما الحدث السياسي أمس: الأوّل عونيّ بامتياز، من خلال حفل تسليم وتسَلّم رئاسة "التيار الوطني الحر"، والمشهد الثاني يتمثّل بالحراك الشعبي الذي تحوّل إلى جزء لا يتجزّأ من الحياة السياسية، في ظلّ الدعوات المستمرّة إلى التظاهر. وهذه أبرز الأحداث التي جرت أمس:

قبل يومين من موعد جلسة الحوار الموسّعة الثالثة في ساحة النجمة التي يفترض أن تتابع النقاش حول بند رئاسة الجمهورية، سعى الحراك المدني في تظاهرته أمس الى الوصول الى مقرّ مجلس النواب ولم يصل. إذ  نظّمت “لجنة تنسيق حراك 29 آب” مسيرة سلمية أمس قدّرت بالمئات، انطلقت من شارع أرمينيا في برج حمّود مروراً أمام شركة كهرباء لبنان في مار مخايل النهر وصولاً الى ساحة الشهداء، وسط مواكبة أمنية مشدّدة.

وحمل المشاركون، لافتات كتب عليها “يسقط الدين العام، طاولة الحوار= طاولة البينغ بونغ، انتخابات نيابية على أساس النسبية، لا للمحاكمات العسكرية للقاصرين، لا للحرق لا للطمر نعم لمعالجة بيئية للنفايات”. وتخلّل المسيرة تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بعدما حاولوا الدخول الى ساحة النجمة، فمنعتهم القوى الأمنية من ذلك، بعد أن أقامت حاجزاً بشرياً حال دون وصولهم الى الساحة.

كما شهدت المسيرة إشكالاً بين بعض المتظاهرين وشبان احتجوا على رفع صور للرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بوصفهم “رؤوس الفساد”، الأمر الذي استدعى رفضاً من الشبان قيل أنهم من أنصار “حركة أمل” ، حتّى شهدت الساحة “هرج ومرج” وتبادل الضرب، وتردّد أن المجموعة المهاجمة كانت مسلحة بالسكاكين والعصي وبعض الأسلحة الخفيفة. وعلى الرغم من تدخل قوى الأمن لفك الاشتباك بين جموع المتظاهرين والمجموعة التي انتصرت لبرّي، فإن العملية استمرت لأكثر من نصف ساعة وأدت إلى وقوع ما لا يقل عن 26 جريحاً نقلوا إلى المستشفيات التي فتحت أبوابها لمعالجتهم على نفقة وزارة الصحة، وفقاً لبيان وزير الصحة وائل أبو فاعور.

القوى الامنية نجحت في الامتحان

ويمكن القول إن القوى الامنية نجحت في الامتحان حيث استعملت سياسة القوى الناعمة وتصرفت بـ”ذكاء” أكبر قياساً على ما سلف من محطات، فأظهرت قدراً عالياً من الحكمة والمرونة في التعامل مع المتظاهرين، وتجنبت استعمال وسائل القوة والبطش ضدهم، بل واكبتهم بسلاسة على طول الطريق الممتدة من برج حمود الى محاذاة ساحة النجمة، باستثناء بعض التدافع والاحتكاك.

كما فتحت ممراً للمتظاهرين سمح لهم بالوصول الى نقطة قريبة نسبياً من ساحة النجمة، وتحديداً الى شارع بلدية بيروت، بعدما أبدوا إصراراً كبيراً على مواصلة زحفهم، ليسقط بذلك أحد الخطوط الحمر التي كانت مرسومة في وجه الحراك.

جنبلاط يرد

وعلى وقع هذه التداعيات، وبعد أن انفضّ التجمع في وسط العاصمة، قرابة العاشرة ليلاً، خرج رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط مغرداً بما يشبه العتب والإستياء والإنزعاج، وجاء في تغريدته: “الغريب في هذا الحراك بأن رموز الفساد إنحصرت بثلاثة أشخاص فقط: وليد جنبلاط ونبيه برّي وسعد الحريري، وباقي الطبقة السياسية ملائكة، هل يحق لي التساؤل أم هذا ممنوع؟”. أضاف: “لست هنا للدفاع عن أحد، يقول القانون: إننا أبرياء إلى أن تثبت الإدانة، وسأقول: جميعنا قد نكون مذنبين إلى أن تثبت براءتنا”.

عون يخيّر اللبنانيين بين “الرئاسة”.. والفوضى

أما فيما يتعلّق بالمشهد العونيّ أمس، في حفل تسليم وتسَلّم رئاسة “التيار الوطني الحر” بين  رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون وبين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والذي تميّز بموقفين:

–          الأوّل لعون الذي أكّد على الاستمرار بترشيحه، واعداً تياره بأنّه “سيكون لكم رئيس من رحِم معاناتكم ونبض أحلامكم”. وأطلق عون مواقف تصعيدية إزاء الاستحقاق الرئاسي بلغت حدّ تخيير اللبنانيين من باب رفض التخيير بين ما سمّاه “الفوضى أو الرئيس الدمية”. وأعطى تبريراً للفوضى بإعلانه “فلتكن الفوضى إذا استطاعوا”. واستدرك بالقول “لكن أحداً لن يستطيع”.

–          الثاني لباسيل الذي دعا إلى “ملء ساحات بعبدا والتجمّع أمام قصر بعبدا في 11 تشرين الأوّل”، في خطوةٍ تأتي ترجمةً للموقف الذي كان أطلقَه باسيل عقب التظاهرة الأخيرة في ساحة الشهداء بأنّ وجهة “التيار” المقبلة ستكون قصر بعبدا. إلّا أنّ هذا الموقف يعني أنّ عون يتّجه إلى تدعيم ترشيحه الرئاسي بتظاهرات شعبية في ظلّ معلومات لـ عن نيّاته الدعوة لاحقاً إلى اعتصام مفتوح في بعبدا.

استياء الحاضرين

وكان الملفت لإنتباه “اللواء”، أن النائب قاسم هاشم مثّل الرئيس نبيه برّي، والوزير رشيد درباس مثّل الرئيس تمام سلام، والوزير نهاد المشنوق مثّل الرئيس سعد الحريري، لكن هؤلاء سمعوا هتافات من الجمهور العوني لا تليق

السابق
الجيش دهم مشاريع القاع وأوقف 80 سوريا
التالي
الحراك يحيي عِظام الدولة