عقد على رحيل سمير قصير: عودوا الى الساحات

سمير قصير
هو سمير قصير قلم ثورة الأرز وهو القائل "ربيع العرب حين يزهر في بيروت إنما يعلن أوان الورد في دمشق". إستشهد سمير قصير ولم تزهّر لا دمشق ولا بيروت. واليوم في الذكرى العاشرة على اغتيال قصير. يرثى مالك مروّة والياس عطالله رفيق دربهم في حديث لـ"جنوبية".

عشر سنوات على استشهاد الكاتب والمفكر سمير قصير بعبوة ناسفة في منطقة الاشرفية، ليتحوّل بعدها إلى رمز من رموز ثورة الأرز، بعدما كان من أبرز الوجوه التي شاركت بقوّة في إطلاق الانتفاضة الشعبية في وجه الهيمنة السورية على لبنان. كما كان له الفضل الأبرز في تسميتها “انتفاضة الاستقلال” تأكيداً على طابعها الوطني الاستقلالي، وربطها بالانتفاضة الفلسطينية في وجه الإحتلال الاسرائيلي عام 1987.

كان متفائلاً بالخروج السوري من لبنان على غير عادته وفرحًا بأن لبنان سيعود منارة الشرق

رفاق الدرب ورفاق الثورة رثوا قصير كل منهم على طريقته، فأشاد الناشط السياسي وعضو “تجمع لبنان المدني” مالك مروّة دور الراحل سمير قصير إذ قال لـ “جنوبية”: “سمير كان الدينامو الفاعل في ثورة الأرز وكانت تسمية انتفاضة الإستقلال من اختراعه”. وأضاف :”لسمير قصير أهمية كونه استطاع أن يتصالح بين عروبته ولبنانيته كما تصالح بين يساريته ولبنانيته، في وقت كان الجميع يخون بعضهم البعض. ولكن بحكم وجوده في الجامعة استطاع أن يصالح بين هذه التسميات كلها وأثبت أنه من الممكن أن تكون لبنانياً وتطالب بدولة مدنية”.

مروّة من آخر الأشخاص الذين رؤوا قصير قبل اغتياله قال: “حينها كان متفائلا بالخروج السوري من لبنان على غير عادته وفرحًا بأن لبنان سيعود منارة الشرق”.

كانت همومه وقلبه في فلسطين، وعيونه على دمشق وعقله في بيروت

وعن الجانب الشخصي، أكد مروة أنّ قصير:” كشخص كانت همومه وقلبه في فلسطين، وعيونه على دمشق وعقله في بيروت فكانت كل منطقة تأخذ جزء من حواسه واهتماماته”. وأضاف “كان مندفعا وكان يواظب على دفع الجميع نحو المستنقع الكبير والاعتراض على الوجود السوري، وقد وجد في اغتيال الشهيد رفيق الحريري فرصة لتحريك قضية الانتفاضة”. ولفت مروّة أنّه “وعلى الرغم من أن قصير عمل كثيرا على الموضوعين السوري والفلسطيني إلاّ أنه لعب دورا مهما في لبنان بعد اغتيال الحريري من الناحية المدنية، وأصبح معروفا من قبل الجميع بوقتٍ لعب فيه النائب وليد جنبلاط الدور السياسي في ثورة الأرز آنذاك”.

وأشار مروّة أن”كتابات قصير كانت منذ البداية جريئة وقوية وكان “بيان الحلم” يدفعنا للسؤال حينها كيف يجرؤ على كتابة هذا النص في ظل الوصايا السورية”. ورأى أن “اليوم الذي اغتيل فيه عند مجيئ ميليس إلى لبنان لم يكن صدفة بل كانت رسالة لـ 14 آذار وجريدة النهار “.

الخصم ادرك خطورة الارادة الصلبة والرؤيا المتبصرة فإغتاله، لكن الأصدقاء لم يدرك معنى الخسارة لأنهم كانوا مشغولين بهموم الدنيا

أما أمين سرّ حركة اليسار الديمقراطي النائب السابق الياس عطالله قال لـ”جنوبية”: “يقولون أن المصائب والألم يخفّ كل ما مرّ الزمن لكن الخسارة في غياب سمير تكبر مع مرور الزمن”، هذا على المستوى الشخصي.

ورأى أن قصير كان الهدف الثالث بسلسلة الاغتيالات لأنه شكل إدارة استمرار مشروع الحرية في لبنان، بوقت أنّ جزء كبير من الطبقة السياسية آنذاك لم تكن تقدر خطورة بقاء لحود وحلفه والحضور الايراني في لبنان مثله”. مضيفًا «سمير قصير كان صاحب إدارة استمرار انتفاضة الحرية والاستقلال فكتب “عودوا الى الساحات يعود الوطن” ولكن اليوم عاد الخطر الى ما قبيل اغتيال الحريري بنفس المستوى».

ورأى عطالله أن “14 اذار خسرت الرؤيا خسرت نموذج يستطيع الوصول إلى الرأي العام، ما عدا خسارة الضمير الحي والشجاعة في الاعلام والإفصاح وهي خسرت افضل من كان يعبر عنها».

واعتبر أن”الخصم ادرك خطورة الارادة الصلبة والرؤيا المتبصرة لديه فإغتاله، لكن الصديق لم يدرك معنى الخسارة لأنهم كانوا مشغولين بهموم الدنيا. سمير لم يأخذ حقه لا قبل ولا بعد استشهاده “.

أما الصحافي الياس خوري فكتب بـ”القدس العربي” “منذ عشر سنين قتلوك يا صديقي، سمعت صوت الانفجار وركضت صوب بيتك، كنت أشعر أنني في سباق مع موتك وموتي، وعندما وصلت رأيت وجهك ملتصقا بالمقعد الذي إلى جانبك في السيارة. كنت جميلاً كطفل وبريئاً كورد”.

“كنت الشهيد الأول يا سمير، لأنك أردت أن تسبقنا دائما. سبقت طفولتك إلى النضج المبكر، وسبقت الحب إلى عشق مواز للحياة، وسبقت شبابك إلى الموت”.

“قبل موتك صرخت برفاقك «عودوا إلى الساحات»، لأنك كنت تعلم، أن الثورة التي تتوقف في منتصفها تنتحر”.

السابق
غارات على صنعاء اسفرت عن حرائق وانفجارات
التالي
مسرحية في صور عن آلام وتجارب المدمنين