تل أبيب: يصعب فهم حزب الله

احتل حزب الله مكان الصدارة على منبر مؤتمر «الاستخبارات والأمن في الشرق الأوسط»، الذي ينظمه «مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية»، ومركز «أرغوف لبحوث الشعب اليهودي»، في جامعة بار إيلان في فلسطين المحتلة. وتركزت كلمات عدد من الباحثين وكبار المسؤولين الاستخباريين السابقين حول المزايا الاستخبارية لحزب الله وفرادتها وصعوبة تتبعها.

وتحت عنوان «التصور الاستخباري مقابل لبنان من عام 1982 – 2000»، تحدث رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس غلبوع، فتطرق الى مسألة جمع المعلومات الاستخبارية في الساحة اللبنانية والتحديات التي واجهتها، مقابل حزب الله. وأوضح: «واجهنا صعوبات في جمع المعلومات الاستخبارية وفي تحليلها. وكانت الأسئلة الأساسية حول من يجب أن نجمع المعلومات؟ ومن هو العدو؟ وما هي أهدافنا؟ وكل ذلك كان يتبدّل على مر الوقت»، مضيفاً إنه «في الساحة اللبنانية كانت السنة الاستخبارية عبارة عن وقت أزلي. وطوال الوقت، كانت الأمور تتغير وتتبدل، وواجهنا صعوبات هيكلية في توقع ما سيحدث هناك».

وأضاف غلبوع إن ما واجهته الاستخبارات العسكرية في إسرائيل نبع أساساً من الوضع الخاص للبنان: «في لبنان، طوال الوقت، كان لدينا احتكاك عسكري دائم. وهو أمر لم يكن لدينا مع أية دولة أخرى. وهو بالتأكيد أكثر بكثير مما يوجد لدينا اليوم مع قطاع غزة. لم يكن ذلك احتكاكاً مع دولة عادية، بل مع دولة بلا حكم مركزي، متشرذمة ومشبعة بالمنظمات العسكرية. دولة تتبدل فيها الأحلاف طوال الوقت. ولبنان كان البلد الذي يوجد فيه تأثير للقوى الأجنبية أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط: سوريا وإيران وإسرائيل».

وتطرق غلبوع في شكل محدد إلى الصعوبات الموضعية، مشيراً الى أنه «في منتصف الثمانينيات، تم إنشاء جيش لبنان الجنوبي، والسؤال كان: هل كان يجب علينا أن نجمع معلومات استخبارية عن هذا الجيش؟ هل كان هو صاحب البيت الحقيقي؟ لكن في نهاية المطاف، قررنا أن لا نبذل جهداً لأنه كان تابعاً لنا. وحتى عشية انهياره، لم يكن هناك أي بحث في موضوع الجنوبي».

وحول الأسئلة التي كانت تتداولها الاستخبارات في إسرائيل حول حزب الله، أشار غلبوع الى جملة من الأسئلة، وكان أبرزها: «هل الحزب كيان مستقل؟ هل لديه منظومة اعتبارات مستقلة في عملية اتخاذه للقرارات، أم أنه تابع لإيران ويفعل ما تقوله له؟ هل يصغي الحزب لما تقوله سوريا؟ وإلى أي حد تأثيره كبير؟ هذه هي جملة من الأسئلة الرئيسية التي باتت أكثر حرجاً عام 1991، عندما تحول حزب الله إلى لاعب رئيسي بعد اغتيال (الأمين العام السابق لحزب الله السيد) عباس الموسوي، عام 1992».

وأضاف إن حزب الله «كان منظمة متعددة الأهداف: حزباً إرهابياً، حركة عصابات منظمة مع قدرات نارية توازي قدرات قوى عظمى. وعلى المستوى التكتيكي، كان منظمة متشعبة. كان يختفي في الميدان ويذوب وسط السكان. وإضافة إلى ذلك، لديه أمن اتصالات غير طبيعي واستثنائي، وهو منظمة دينية يصعب اختراقها. لقد واجهنا صعوبة في تشخيص الأهداف، وكانت هناك صعوبة دائمة في فهم أية ضربة عسكرية ضد الحزب يمكن أن تقود إلى كسره»، وأشار الى أن أهم مشكلة واجهتها الاستخبارات كانت في الحصول على معلومات استخبارية حول قواته، أما «المادة الاستخبارية المجمعة عن حزب الله فكانت حساسة جداً، وهذا أيضاً أفضى إلى صعوبة في نقلها إلى الوحدات الميدانية».

وألقى البروفسور شلومو شابيرا، الباحث في «مركز بيغن السادات»، كلمة تحت عنوان «أنشطة حزب الله الاستخبارية ضد إسرائيل» أشار فيها الى أن الحزب «يعلم أن المعلومات الاستخبارية تشكل عاملاً لمضاعفة القوة، في ضوء طبيعة قوته العسكرية التي هي دون قدرات إسرائيل. وخلال الأعوام الأولى من نشأته، كانت لديه نجاحات استخبارية ملحوظة. فالعملية ضد السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، كانت محددة جداً من الناحية الاستخبارية. الشاحنة التي استخدمت في العملية كانت شبيهة بالآليات التي تستخدمها السفارة. الانفجار حصل عندما كان طاقم السي آي إي في اجتماعه الشهري. وحزب الله كانت لديه مصادر معلوماتية من داخل السفارة. الطاقم الاستخباري لوكالة الاستخبارات الأميركية في الشرق الأوسط تمت تصفيته، باستثناء رجل واحد، وهذا الأمر أضرّ بشكل قاس بقدرة الجمع الاستخباري الأميركي».

وتطرق شابيرا إلى «وحدة الأجانب» في حزب الله، معتبراً أنها «متميزة قياساً إلى المنظمات الإرهابية. وهذه الوحدة تجند المسلمين الذين لديهم جنسيات أجنبية، ولديهم قدرة على الوصول إلى الأهداف وجمع المعلومات الاستخبارية عن إسرائيل»، مشيراً الى «صعوبة كبيرة في العثور عليهم، لأنهم يدخلون بواسطة هويات غربية حقيقية».

وشدد شابيرا على أن حزب الله جنّد مرات عدة عملاء في إسرائيل، بما يشمل عملاء داخل المؤسسة العسكرية والشرطة، و«ما طلبه الحزب من أولئك العملاء ليس معلومات تتعلق بالحدود الشمالية، بل جمع معلومات استخبارية استراتيجية حول أهداف تهمّ الإيرانيين».

السابق
إيران تغازل شركات النفط الأجنبية
التالي
سيارة.. دون سائق ووقود