كتبت “اللواء ” تقول: بالتزامن مع إشعال طرابلس لخدمة التحضيرات الجارية لمعركة القلمون السورية، برزت مؤشرات رفعت من منسوب المخاوف على الاستقرار اللبناني، يأتي في مقدمها (المؤشرات) تكريس الافتراق بين 8 و14 آذار حول إدارة المؤسسات، سواء لجهة الاستمرار في العجز عن تأليف حكومة جديدة، أو العجز عن عقد جلسة نيابية تشريعية، فضلاً عن العجز عن إقرار موازنة تعبّر عن الحاجات في العام 2013 بعدما استمر الانفاق على القاعدة الاثني عشرية من العام 2006 الىاليوم.
ولعل المؤشر البارز الخطورة في السياق المالي النقدي، تصنيف الشركة العالمية للمعلومات المالية لبنان في المرتبة العاشرة من بين الدول التي يمكن أن تتخلّف عن سداد ديونها، اعتماداً على ارتفاع تكلفة التأمين ضد مخاطر السداد.
وثالث تلك المؤشرات تزايد القناعة الاقليمية والدولية بأن استمرار تورط “حزب الله” في الحزب السورية يعطّل الدولة اللبنانية، ويرفع من حجم المخاطر المحدقة باستقرار لبنان.
وفي هذا الإطار حذّر السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل من أن لبنان بات على حافة حرب أهلية مع مواصلة حزب الله تطبيق أجندته الخاصة دون أي اعتبار للقانون والنظام، وهو مستعد للمجازفة بالأسس التي بُني عليها النظام اللبناني برمّته من أجل منع انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ووقف مسار عمل المحكمة الدولية الخاصة بالنظر في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وأكد الفيصل أن السعودية “تؤمن بوجوب فرض القانون في لبنان، ودعم كافة الجهود الرامية لوقف تدخل حزب الله في سوريا، وجلب قادته المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري إلى المحكمة”.
اجتماع بعبدا
واستجابة لنداء الفاعليات الطرابلسية، وبعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دعا الرئيس ميشال سليمان إلى اجتماع أمني في قصر بعبدا اليوم، يحضره إلى وزير الداخلية مروان شربل، قادة الأجهزة الأمنية، وربما وزير الدفاع فايز غصن، للبحث في اجراءات “أشد فعالية” تمنع توسع دائرة العنف وتنهي التوتر الذي يندلع عند أي تطور سياسي، أو عند أي تداع للحرب الدائرة في سوريا، لا سيّما بعدما اعتبر النائب محمد عبد اللطيف كبارة، بعد اجتماع “اللقاء الوطني الاسلامي” في منزله أن طرابلس لم يعد في مقدورها أن تتحمّل هذا الوضع، مطالباً بعمل جذري لإنقاذها، في وقت كان فيه الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد يربط بين تجدد الاشتباكات بين جبل محسن والتبانة والتحضيرات الجارية لمعركة القلمون، مشيراً إلى مخاطر امتدادها الى البقاع.
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” أن ما يجري في طرابلس يعود إلى غياب فعلي لخطة أمنية متماسكة ومتمكنة كان في إمكانها التخفيف من شدة الاحتقان، مع العلم أن المعركة القائمة تستدعي ما هو أكبر من خطة أو اجراءات أمنية.
وأوضحت المصادر أن الرئيس سليمان أبلغ زواره أمس أهمية رفع الغطاء السياسي عن المخلّين بالأمن وضرورة فرض تدابير مشددة، وقيام تنسيق بين الأجهزة الأمنية للمساهمة في ضبط الأوضاع هناك وحماية المدنيين.
أما ميدانياً، فقد ارتفعت محصلة الاشتباكات إلى خمسة قتلى بعد مقتل شابين برصاص القنص في التبانة واستشهاد العريف في قوى الأمن الداخلي زياد الخليل برصاص القنص أيضاً في الزاهرية، بالإضافة إلى أكثر من 30 جريحا من جرّاء المعارك المستمرة، في حين قام الجيش باستقدام المزيد من التعزيزات الإضافية الى محيط محاور القتال، في إطار تعزيز الجهوزية للرد على مصادر النيران وضبط الوضع.
وأفادت آخر المعلومات الواردة من المدينة قرابة العاشرة والنصف من مساء أمس عن ارتفاع حدة الاشتباكات على محاور القتال التقليدية كافة، ولا سيما في شارع سوريا وبعل الدراويش، البازار، السنترال، سوق القمح، حارة البرانية، البقار، حيّ الأميركان والريفا، حيث سجل سقوط عدد من القذائف، في حين يطاول الرصاص الطائش أماكن بعيدة نسبياً عن محاور الاشتباكات، ولا سيما في الزاهرية، الثقافة، عزمي، باب الحديد، ويسمع صدى القذائف في أنحاء المدينة والمناطق المجاورة، وسجل نزوح من الاماكن القريبة من الاشتباكات الى منطقة الضنية، علماً أن الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار ظلت محفوفة بالمخاطر، بسبب الرصاص المنهمر عليها.
وردت وحدات الجيش المنتشرة في مناطق التوتر على مصادر النيران بالرشاشات الثقيلة، وافيد عن إطلاق قنابل مضيئة لكشف نقاط تمركز القناصة في جبل محسن.
السنيورة يرد اليوم
اما على الصعيد السياسي، فان رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة سيرد خلال لقاء في مكتبه في بيروت اليوم على الرئيس نبيه برّي وعلى النائب وليد جنبلاط اللذين اتفقا على انتقاد موقفه من دستورية عقد الجلسات النيابية.
وفي السياق، وكما كان متوقعاً، لم تنعقد الجلسة التشريعية، نتيجة استمرار مقاطعة نواب 14 آذار، وغياب نواب التيار العوني، على قاعدة أن حضورهم لن يقدم أو يؤخر، لأن رئيس المجلس الذي لم يحضر بدوره إلى ساحة النجمة لن يعقد جلسة في غياب أي مكوّن أساسي.
وانعكست المعرفة المسبقة بعدم انعقاد الجلسة على الحضور النيابي داخل فريق الثامن من آذار، وبعد انتظار قرابة الساعة صدر بيان التأجيل المعتاد “بالإرجاء وتحديد جلسة جديدة في 20 تشرين الثاني المقبل (مع الحرص على عبارة) لدرس وإقرار جدول الاعمال الموزع سابقاً”، ما يوحي ان الباب ما زال مقفلاً امام الحل.
وفي حين رفض الرئيس برّي من عين التينة سياسة التعطيل، مشيراً إلى أن “اخطر ما نمر به هو الاستمرار في سياسة المقاطعة التي لا تصيب المجلس النيابي فحسب، بل تضر بالبلاد وبمصالح اللبنانيين”، داعياً إلى “الاقلاع عن هذه السياسة ولتعاطي مع المرحلة الدقيقة بإيجابية وانفتاح وحوار”، كانت التجاذبات السياسية واضحة في ساحة النجمة واتهامات التعطيل بين فريقي النزاع، وبدأت مع اتهام ساقه النائب علي فياض لكتلة “المستقبل” بالتعطيل المقصود، فسارع النائبان أحمد فتفت وعمار حوري الى المجلس، واتهم فتفت برّي من دون ان يسميه بأنه يمارس “ديكتاتورية غير مقنعة” داخل المجلس، في حين قال حوري ان “الفريق الآخر هو الذي اقفل المجلس”، ما استدعى رداً سريعاً من نواب كتلة بري: علي بزي، هاني قبيسي وقاسم هاشم.
خطف المطرانين
في غضون ذلك، عاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من دمشق، أمس، بعدما التقى الرئيس السوري بشار الأسد وبحث معه في ملف المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، وتزامنت عودته مع إعلان السلطات السورية عن إطلاق سراح 14 امرأة من سجونها، في إطار الصفقات التي أدّت إلى الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، وإطلاق سراح الطيارين التركيين.
وفي السياق عينه، تصدرت قضية خطف المطرانين زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى الدوحة، حيث نقل عن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي استقبله في مستهل هذه الزيارة، وعده القيام بكل جهده في هذا الشأن، مؤكداً اله بأنه سيأخذ على عاتقه قضية البحث عنهما، وانه سيضع كل قوته لمعرفة مصيرهما واطلاقهما إن شاء الله.
وأكّد أمير قطر تمسكه بالحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط?، وأن الملف اللبناني من أبرز اهتماماته، متمنياً تشكيل الحكومة اللبنانية قريباً، املاً أن يحافظ اللبنانيون على نظامهم الديمقراطي المميز ودورهم الريادي في المنطقة.
والتقى الراعي أيضاً رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، بعدما زار مسجد محمّد بن عبدالوهاب، وهو أكبر مسجد في قطر.

