رأى العلامة السيد علي فضل الله أن “الإهمال المزمن والمتواصل لكثير من المناطق ولا سيما منطقة عكار، هو السبب الرئيسي الذي دفع هؤلاء الضحايا الذين غرقوا في بحر إندونيسيا، إلى ترك قراهم والمغامرة بأرواحهم سعيا وراء لقمة عيش كريمة”، داعيا المسؤولين إلى “حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، كيلا نفجع بمأساة جديدة”.
وقال في بيان اليوم: “لقد فجعنا بالمأساة التي أصابت أهلنا في عكار في الصميم، بعد أن سقط عدد من أبنائهم ضحية الغرق في بحر سيابخور، الذي أرادوه محطة لعبورهم من وطنهم، حيث الحرمان المزمن، والفقر المدقع، والإهمال القاسي، إلى بلاد يمكن أن يتحسسوا فيها إنسانيتهم وكرامتهم. آن الاوان لإعادة النظر في هذا الإهمال المتواصل لمعظم المناطق المحرومة في لبنان، ومن بينها عكار، التي عاشت البؤس والحرمان منذ عقود، من دون أن تتمكن من التقاط أنفاسها في أي مرحلة من المراحل، فهذه المنطقة العزيزة لم تحظ من الدولة بشيء من الاهتمام اللافت الذي يمكن أن ينعكس على معيشة أهلها، من العمال الكادحين والمستضعفين”.
وتابع: “هذه المأساة ينبغي أن تدفع الدولة بكل أجهزتها، لمعالجة الأوضاع المعيشية الصعبة، ووضع اليد على الأسباب المباشرة التي أدت إلى سقوط الضحايا من النساء والأطفال والرجال، الذين حملهم الفقر إلى طلب لقمة العيش الكريم بعيدا عن الوطن والدولة اللذين تنكرا لهم، فكانت رحلتهم بمثابة الإبعاد القسري إلى ما وراء البحار. إننا في الوقت الذي نتقدم من أهالي الضحايا، ومن أهلنا في عكار بأحر التعازي، سائلين المولى تعالى أن يربط على قلوبهم، ويلهمهم الصبر والسلوان، ندعو المسؤولين إلى عدم المرور على هذه المأساة مرور الكرام، بل أن تكون لهم دافعا لتحسين الواقع المعيشي للناس، حتى لا يقودهم وضعهم إلى أن يهيموا على وجوههم في بلاد الله الواسعة”.
وختم: “من هنا، نعيد التشديد على ضرورة العمل لتحريك عجلة الدولة، والإسراع في ورشة إعادة بناء الوحدة الداخلية على المستويات كافة، وأن يكون المنطلق هو التعاون لتأليف حكومة تكون أولوياتها حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكبرى، قبل أن نفجع بمأساة جديدة، وربما بفاجعة على مستوى الوطن كله”.

