لبنان على عتبة مرحلة سيادية جديدة: ثلاثة استحقاقات ترسم ملامح الاستقرار وعودة «الشرعية» إلى الجنوب

الغارات على الجنوب

تشهد الساحة اللبنانية تحولات متسارعة لاستعادة الدولة سيادتها وإعادة الاعتبار لتموضعها على الخارطة الدولية، على عكس ما يرمي إليه حزب الله الذي ساهم في إرجاع البلاد سنوات إلى الوراء عبر مصادرة قراراتها طيلة عقود وتسخيرها لخدمة أجندات إقليمية.

ويتقدم لبنان اليوم نحو ثلاثة استحقاقات متزامنة من شأنها رسم ملامح المرحلة المقبلة، يتصدرها التحضير لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تمثل منعطفاً مفصلياً في مسار العلاقات الثنائية، تزامناً مع إطلاق مبادرة ألمانية فرنسية مشتركة لدعم الاستقرار، والبدء في ترجمة الترتيبات الأمنية عملياً.

لقاء عسكري افتراضي برعاية أميركية لتحديد «المناطق النموذجية»

على الصعيد الميداني والتقني، عُقد اليوم اجتماع عسكري لبناني إسرائيلي عبر تقنية الاتصال المرئي الافتراضي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لوضع اللمسات التنفيذية على نموذج المناطق التجريبية في أول اختبار عملي للاتفاق الميداني.

وبحسب ما أوردته صحيفة “نداء الوطن”، تمحورت نقاشات الاجتماع حول النقاط التالية:

  • رئاسة الوفد والهدف الأساسي: ترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد جورج رزق الله، وتركز البحث على مسألة وقف إطلاق النار وتثبيته كشرط أساسي لتطبيق خطة المناطق النموذجية.
  • المعادلة اللبنانية المقترحة: طرح الجانب اللبناني معادلة واضحة تقضي بتأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة محتلة، مقابل تطبيق المنطقة النموذجية التجريبية في بلدة أخرى لا يوجد فيها احتلال.
  • البلدات المستهدفة بالخطة: خصص الاجتماع لتحديد وتسمية البلدات التي سيشملها القرار، وسط أجواء إيجابية وفرها الإصرار الأميركي على إنجاح الخطة، وبمشاركة مباشرة من الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد.
  • طبيعة التنسيق والرد على التشويش: أوضحت الصحيفة أن اعتماد خيار الاجتماع الافتراضي جاء لضيق الوقت وتسريع الإجراءات الميدانية، مؤكدة عدم صحة الشائعات التي روج لها حزب الله حول رفض الجيش الجلوس المباشر مع الجانب الإسرائيلي، لافتة إلى أن محاولات الإيقاع وإظهار تمايز بين قيادة الجيش ورئيس الجمهورية والحكومة قد باءت بالفشل.

اتساع رقعة انتشار «الجيش اللبناني» في قرى الجنوب

توازياً مع المحادثات الأمنية، بدأت مؤشرات عودة الدولة والشرعية تترجم ميدانياً في القرى والبلدات الجنوبية عبر تكثيف الحضور العسكري الرسمي:

  • تسيير الدوريات ونقاط المراقبة: سير الجيش اللبناني دوريات مؤللة وأقام حواجز ونقاط تفتيش ثابتة ومتحركة شملت بلدات فرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى قعقعية الجسر في قضاء النبطية، وصريفا في قضاء صور.
  • طبيعة المهام العسكرية والخدماتية: نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصدر عسكري قوله إن هذا الانتشار يمثل تكثيفاً وتفعيلاً لدوريات سابقة، حيث دأب الجيش على مواكبة الفرق الفنية للوزارات الخدماتية كالاتصالات والطاقة، فضلاً عن تسهيل وإيصال المساعدات الإغاثية للأهالي.

الواقع الميداني ومفهوم «السيطرة النارية»

رد المصدر العسكري عبر الصحيفة على جملة من المعطيات الميدانية والخطوط اللوجستية المرسومة على الخارطة:

  • مطاطية الخط الأصفر: أشار المصدر إلى أن ما يسمى بـ “الخط الأصفر” لدى الجانب الإسرائيلي أصبح مطاطاً وغير دقيق، لافتاً إلى أن مناطق مثل زوطر الشرقية وزوطر الغربية وعلي الطاهر لم تكن تقع ضمن هذا الخط أساساً، متسائلاً عن كيفية ترويج إسرائيل لانسحابها من مواقع لا وجود ميداني فعلي لها فيها.
  • السيطرة النارية: قلل المصدر العسكري من أهمية التقارير التي تتحدث عن وقوع بعض القرى تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، معتبراً أن لبنان بأكمله، من الجنوب وصولاً إلى البقاع وبيروت، يقع تحت دائرة الاستهداف والنار الإسرائيلية.
  • عودة الأهالي: كشف المصدر العسكري لـ “نداء الوطن” عن بدء عودة تدريجية للمدنيين، حيث عادت نحو 20 في المئة من عائلات بلدتي فرون والغندورية إلى منازلهم، ولا سيما في أطراف البلدتين، كخطوة أولى لاستعادة الحياة الطبيعية في المنطقة الحدودية.
السابق
تصعيد ميداني متواصل في جنوب لبنان: تفجيرات واسعة في «بنت جبيل» ومناشدات لإجلاء محاصرين من «حاريص»
التالي
وزارة الزراعة: قانون الصيد المائي الجديد تحول تاريخي يضع لبنان على خارطة الاستثمار البحري المستدام