في دولة العنكبوت؟

مائدة عيد الفطر في لبنان كانت مزيجاً من الدم والقلق وامتدت من اللبوة في مجاهل البقاع الشمالي الى مطار بيروت في مجاهل الضاحية الجنوبية، فبين الدم الذي سال في الكمين الذي تعرض له موكب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري والقلق الذي فاض بعد خطف الطيارين التركيين على خلفية قضية مخطوفي اعزاز، كان هناك ما يدعو فعلاً الى مرارة السخرية، عندما أُعلن ان “الدولة وضعت يدها على طرف خيط رفيع قد يقود الى معرفة هوية الخاطفين الذين يمكن ان يكونوا من المتعاطفين مع اهالي المخطوفين اللبنانيين”!

هل المطلوب ان يبدي اللبنانيون السعداء اعجابهم بهذا الاكتشاف البارع، تتوصل اليه دولتهم التي باتت اشبه بهذا الخيط الرفيع، وهل كثير اذا قلنا اننا بتنا في جمهورية مستضعفة ضعيفة واوهى من خيوط العنكبوت، والدليل التهديد بتعطيل حركة الطيران على خلفية القبض على احد المشتبه فيهم وقد قيل ان لا علاقة له بعملية خطف التركيين؟!
عملية الخطف على طريق المطار ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، وعمليات الخطف ونصب الكمائن وسقوط الضحايا في مناطق محاذية للحدود السورية لن تتوقف، بل انها الى استفحال وخصوصاً مع الانزلاق المتزايد للبنانيين شيعة وسنّة الى الرمال السورية الدموية المتحركة، وليس سراً ان مسلسل الخطف والخطف المضاد وارتفاع حدة الكراهية المذهبية وتفجرها بشكل مسلسل من الاحداث الدموية في البقاع والهرمل وطرابلس ووصولها الى تخوم العاصمة، قد ادى الى تمزيق ما تبقى من هيبة الدولة، في وقت تستمر اوهام الناس المساكين وتتواصل مطالباتهم لها بأن تقوم بضبط الامن في البلاد.
ان جوهر الازمة لا يتوقف عند حدود عمليات الخطف التي تزدهر يوماً بعد يوم، فهذه حلقة مفرغة لن تؤدي الى اي نتيجة سوى ارتفاع عدد الضحايا البريئة التي تقع في ايدي الخاطفين هنا وهناك. ان جوهر الازمة بدأ منذ زمن بعيد وقبل قضية مخطوفي اعزاز، وتحديداً عندما تم اختطاف الدولة وبعد تدمير هيبة السلطة واستباحة حرمة القوانين.
ولبنان البلد المقعد الذي لم يقوَ على اجراء انتخابات نيابية ولم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة الافلاس والمفلسين، ليس من المستغرب ان يفطر على القلق والدم واليأس، ولا من الغريب ان يستنسخ الخطف في أعزاز خطفاً على طريق المطار المهدد بتعطيل الملاحة الجوية، لأن الواقع اسوأ بكثير مما هو عليه، فنحن في “بيت العنكبوت” امام مشكلتين: مشكلة دولة هانت فهان الهوان عليها، ومشكلة دويلة حزب استقوى على الدولة فاستقوت كل بيئته عليها، لكننا نرقص جميعاً على تخوم النار السورية ووقودها المذهبي الذي يمكن ان يحرق الجميع!

السابق
اليونيفيل: ملتزمون التعاون مع الجيش
التالي
شخصية إسرائيل المنقسمة