لم يخرج قرار الاتحاد الأوروبي حول وضع ما أسماه «الجناح العسكري» لحزب الله على لائحته لـ»الإرهاب» عن السياق. لقد كان متوقعاً منذ فترة ليست بقصيرة. وكان المعنيون في العالم والمنطقة على علم بمضمونه وقد أبلغوا به بشكل شبه نهائي خلال الأسبوع الماضي وفي طليعتهم أصحاب الدولة في لبنان رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال اللذان اجتمعا قبل أيام وطلبا من وزير الخارجية أن يتحرك لدى دول الإتحاد لثنيه عن قرار كان قد اتخذ.. منعاً للإحراج.
قرار الاتحاد يندرج في إطار الحرب المفتوحة وهو الوجه السياسي لـ»الجناح الإرهابي» للدول الأوروبية ومن خلفها الولايات المتحدة و»إسرائيل» وبعض الدول العربية التي مارست «الإرهاب الفعلي» بوضع السيارة المفخخة في بئر العبد مع بداية شهر الصوم عند المسلمين. إنه القرار الذي يقول إن المواجهة مفتوحة على مصراعيها مع حزب الله والتي هي امتداد للحرب التي قرر الأخير دخولها في سورية مهما كانت التداعيات وسط إعلان إصراره على خوضها حتى النهاية لأنها جزء من المعركة التي تخاض ضده في كل الاتجاهات.
المهم هو ما سيستتبع هذا القرار الذي اتخذ عن سابق تصور وتصميم ما يعني أن الحرب ممتدة الى ما بعد بعد «مؤتمر جنيف 2 « إذا عقد وحتى سقوط أحد الفريقين «قتيلاً» في ساحة الصراع التي ستتوسع دائرتها الى ما بعد بعد لبنان وسورية والأردن والعراق ودول الخليج.. وفي الحقيقة الى أحضان تلك الدول التي قررت من خلال القرار إعلان الحرب على حزب الله وحلفائه.
لكن قبل ذلك لا بد من الإشارة الى أن حزب الله لا يعتبر أن القوات الدولية في جنوب لبنان معنية أو مسؤولة عن قرار الاتحاد الأوروبي وهو ملتزم بما بينه و»اليونيفل المعززة» من اتفاقيات تحيّدها عن تجاذبات الساحة السياسية على أن تلتزم عملها كفريق مراقب عادل إلا في حال قررت أن تعكس قرار الاتحاد الأوروبي في أي من تحركاتها على أرض الجنوب أو في أي مكان آخر تنوجد أو ممكن أن تنوجد فيه على الساحة اللبنانية.
لم يتأثر حزب الله بالقرار ولن يتأثر.. فكلام الأمين العام السيد حسن نصرالله والذي أصبح «لازمة» للكثير من الناس «بلّوها واشربوا ماءها» كافٍ للتدليل على ذلك. ثم من لديه الصلاحية أو القدرة أو الفهم على تمييز الجناح العسكري لحزب الله عن جناحه السياسي إلا إذا كان المقصود هو المقاومة؟ وذلك على الأرجح بيت القصيد حيث اعتبرت «إسرائيل» أنها وفرت الأرضية الأساسية لحرب تحضر نفسها لها منذ زمن وهي ستستمر بشحن الأجواء لوضع العالم أمام خيارين: إما الوقوف معها في عملية تنفذها ضد المفاعلات النووية الإيرانية أو الدخول في تجربة أخرى قاسية مع حزب الله في لبنان «ثأراً» لهزيمتها عام 2006 وسعياً خلف تغيير قواعد اللعبة في المنطقة عبر لبنان. وساعتئذ يصبح المجال مفتوحاً أمام تغيير الوضع في سورية لمصلحة الجماعات المسلحة بعدما تعذر ذلك على مدى العامين المنصرمين بالرغم من العمليات التي نفذتها «إسرائيل» بشكل مباشر في هذا الإطار للحد من تسجيل نقاط لصالح الجيش السوري والدولة المركزية السورية.
الإنعكاس الوحيد للقرار «الغبي» هو على الساحة اللبنانية الداخلية. من الواضح أنه ليس هناك تنسيق «بين الأغبياء» في الداخل ممن «هللوا» للقرار واعتبروه «نصراً» من خلال عدم إدانته ومن هم في الخارج.. ثم كيف يسعى هؤلاء الى تسهيل مهمة «مرشحهم» لتشكيل حكومة وهم يضعون العراقيل بشكل متتال في وجهه؟ كان الادعاء أنهم لا يريدون تشكيل حكومة تضم حزب الله لأنه يشارك في الحرب في سورية. وتالياً وبعد صدور قرار الاتحاد الاوروبي هم غير قادرين على تحمل تبعات ذلك دولياً في وقت يعرفون فيه جيداً أن التفرد بقرار تشكيل حكومة من دون مشاركة الحزب فيها في هذه الظروف إنما يعني ما يشبه 7 أيار «المجيد» وربما أكثر وبشكل حاسم هذه المرة. لقد قرروا ذلك ليزيد حجم التعقيدات في لبنان أمام حلفائهم فيه قبل غيرهم وليفتحوا باب الفتن على مصراعيها وهي ستحرق أصابع كل من يعمل على خلقها.

