"سيجيء في آخر الزمان مستهزئون يتبعون أهواءهم الشريرة. هم الذين يسببون الشقاق, غرائزيون لا روح لهم." (يهوذا/01/17-22) لم نستغرب ولم نفاجأ ونحن نقرأ التقرير التالي الذي نشرته الوكالة الوطنية للأنباء كون تجربتنا الشخصية وهي تجربة قضائية بامتياز في محاكم كندا مع الرهبنة الأنطونية لم تكن لا إيمانية ولا وطنية ولا إنسانية. عنوان الخبر: الرئيس العام للرهبنة الأب داود رعيدي في قداس شكر للرهبنة الانطونية نوه بجهود نواب كتلة التغيير والإصلاح على الصعيدين السياسي والإنمائي.
في سياق آخر ولكن متصل, قرأنا خبراً ثانياً يفيد أن بلدة عين ابل الجنوبية, وفي الذكرى ال 13 للجوء أهلنا إلى إسرائيل رفعت الصلاة يوم الأحد التاسع من يونيو الجاري من أجل عودتهم معززين ومكرمين إلى وطنهم الذي أحبوه ودافعوا عن ترابه وهويته وقيمه وكرامة إنسانه. هذا وطالب الذين شاركوا في الصلاة الدولة والمسؤولين الاهتمام بملف أهلهم وإنهاء مأساتهم.
بالواقع إن قراءة الخبرين بتجرد وإيمان ووطنية يبين شرود أصحاب نذورات عن نذورهم (عفة وطاعة وفقر) وابتعادهم الكبير والمخيف عن جوهر دعوتهم الرهبنية. صلوا لميشال عون وهو الذي بوقاحة الأبالسة ساهم ويساهم في إبقاء أهلنا في إسرائيل بعد أن ارتضى أن يكون غطاءً مارونياً اسخريوتياً وملجمياً وطروادياً لحزب الشيطان الذي هجر أهلنا, وفبرك الملفات القضائية بحقهم, ويمنعهم بالقوة والإرهاب والبلطجة من العودة إلى وطنهم.
صلوا لميشال عون الذي يؤيد نظام دمشق المجرم الذي قتل وخطف وهجر وأذل الموارنة, وقادتهم وكنيستهم, وضرب الديموغرافيا اللبنانية لغير مصلحة الموارنة بتجنيسه ما يزيد عن مليون شخص.
صلوا لميشال عون وهم يعلمون أنه نكر وجود الراهبين الإنطونيين في سجون سورية, كما أنكر وجود كل المغيبين على أيدي عسكر ومخابرات نظام دمشق, فأي صلاة هذه?
صلوا لميشال عون الذي يعادي العالم الحر والدول العربية والأمم المتحدة ويعمل بوقاً وصنجاُ وأداة رخيصة وطيعة عند محور الشر الإيراني-السوري وخدمة لمشروعه الصفوي والتوسعي والاحتلالي. صلوا لميشال عون الذي يهزأ من القرارات الدولية ويؤيد سلاح »حزب الله« الإرهابي ودويلاته ومربعاته, ويرى في الجيش اللبناني مجرد قوة أمن داخلية وفي »حزب الله« جيشاً يحمي لبنان.
صلوا لميشال عون الذي وقع ورقة تفاهم مع »حزب الله« تخلى من خلالها عن كل ما هو دولة لبنانية, ومؤسسات, وسيادة, واستقلال, وتعايش, وقانون وكرامة, وعزة.
صلوا لميشال عون الذي بارك غزوة »حزب الله« لبيروت والجبل وهلل لها ويطالب بتكرارها. صلوا لميشال عون الذي قرر نقل موقع القرار الماروني إلى براد السورية.
والذي ارتضى الذل والخنوع والركوع والتبعية طمعاً بحلم كرسي بعبدا واصبح ماضيه يخجل من حاضره.
صلوا لميشال عون ملك الفساد والإفساد, وملك التعتير والتغيير إلى الأسوأ الذي تبنى مشروع قانون انتخابي يلغي الموارنة والمسيحيين على أساس لبنان دائرة واحدة. وهلل فرحاً بعد كل عملية اغتيال طاولت لبناني سيادي واستقلالي. وانكر وجود أهلنا في السجون السورية. وتطول قائمة كفر وجحود وهرطقات ميشال عون وتطول, وهو الذي صلت له الرهبنة الأنطونية!
ميشال عون ومعه الذين صلوا له ليسوا منا عملاً بما جاء في رسالة القديس يوحنا الأولى: "يا أبنائي الصغار, جاءت الساعة الأخيرة. سمعتم أن مسيحا دجالا سيجيء, وهنا الآن كثير من المسحاء الدجالين. ومن هذا نعرف أن الساعة الأخيرة جاءت. خرجوا من بيننا وما كانوا منا, فلو كانوا منا لبقوا معنا. ولكنهم خرجوا ليتضح أنهم ما كانوا كلهم منا". (يوحنا الأولى02/18و19).
يا من صليتم لميشال عون, هل قرأتم في الإنجيل ما قاله النبي اشعيا عن من يعملون أعمالكم ويقولون أقوالكم?: "ويل لك أيها المخرب وأنت لم تخرب, وأيها الناهب ولم ينهبوك. حين تنتهي من التخريب تخرب, وحين تفرغ من النهب ينهبونك". (اشعيا33/01).
يا من صليتم لميشال عون, وعلى افتراض أنه قام بواجباته الوطنية والدينية وهو بالطبع لم يقم بذلك, بل اقترف العكس تماماً, هل تعاميتم عن قول السيد المسيح بضرورة أن لا يُشكر من يقوم بما هو مطلوب منه: "كذلك أنتم أيضاً, متى فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون, لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا". (لوقا17/10).
يا أصحاب النذورات, صلواتكم هذه هي مناقضة كلياً لرسالتكم ولدعوتكم فتوبوا واستغفروا ربكم واخجلوا من أفعالكم وأدوا الكفارات. "وصار مرشدو هذا الشعب مضلين, ومرشدوه مبتلعين". (إشعياء09/16).
نختم مع النبي اشعيا صارخين بصوت عال: "ويل للذين يدعون الشر خيراً والخير شراً, الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً, الجاعلين الحلو مراً والمر حلواً. ويل للحكماء في أعين أنفسهم, العقلاء في نظر ذواتهم. ويل للذين يبررون الشرير لأجل رشوة, ويحرمون البريء حقه. فلذلك كما تأكل ألسنة النار القش, وكما يفنى الحشيش اليابس في اللهيب, يذهب كالعود النخر أصلهم ويتناثر كالغبار زهرهم". (اشعيا05/حتى24).

