هاشم سلمان: لا تسكتوا وإلا ستلحقون به

كم كنت وحدك يا هاشم. كم كنت وحدك يا ابن أكثر من أبي. كم كنت وحدك أمام السفارة الإيرانية. لا قوى أمن تحميك. لا أخلاق تردع عنك. لا جيش يردّ العصي. لا رأي عام ينتفض لموتك. كم كنت وحدك.

يقول المثل: أنتم السابقون ونحن اللاحقون. نعم هو السابق، وأنتم اللاحقون. كلّ من يفكّر بالإعتراض. كلّ من يفكّر في قول رأي مغاير. كلّ من يفكّر في الإعتصام. كلّ من يخطّط ليقول 2 + 2 = 4. في القاموس الجديد 2 + 2 = 5.

لا تسكتوا. هاشم سلمان كان اختبارا لقياس مدى الإعتراض أو التأثير في الرأي العام. السكوت هو إشارة إلى القاتل بأن: تابع سَيرَكَ. فلا تسكتوا. السكوت استسلام. رغم أنّ أحمد الأسعد هو التجسيد الأكثر تعبيرا عن خفّة السياسي التي لا تُحتَمَل. بالطبع لا يتحمّل مسؤولية الدم، لكنّ خطابه، وإرساله بعض الشبّان إلى منطقة بهذه الخطورة، يُعتَبَرُ خفّة لا تحتمل. كان يجب أن يكون بينهم. ليحميهم، أو ليتلقّى الرصاص عنهم. كلّ سياسي لا يشارك مناصريه بالإعتصام يكون خفيفا وخائنا. يختبىء في الحازمية ويترك الشبّان ليموتوا بدلا منه. وخطابه عدائيّ إلى درجة لا تحتمل أيضا. ليس بالسباب تنتزع الحقوق. بالطبع لا يتحمّل مسؤولية الدم، لكنّ خفّته واختباءه لا يُحتملان. هو تاجر الشنطة السياسية، بين المال المشبوه والتحرّك الخفيف. كلّ هذا صحيح خارج بقعة الجريمة، خارج بقعة الدم. وللحديث تتمّة.

لكنّ هاشم سلمان ليس شهيد "تيار الإنتماء اللبناني". هو شهيد حريّة الرأي والتعبير في لبنان والعالم. هو شهيد حقيقيّ. سقط دفاعا عن رأيه. كان أعزل. كان بلا سلاح. لم يكن يحمل عصا حتّى. قتل بطريقة وحشية. بالرصاص والعصي. وهي المرّة الأولى التي يقتل متظاهر في لبنان منذ عقود.

الجيش السوري أُخرج من لبنان من دون قتلى. ملايين تظاهروا في شوارع بيروت منذ 14 شباط 2005 ولا قتلى في التظاهرات. قتل كثيرون في مناوشات مسلّحة، المئات، وجرح الآلاف، لكن لم يقتل أحد في اعتصام، بدم بارد.

هذا ليس اغتيالا. هذه رسالة إلى كلّ معارض. وللأسف: إلى كلّ شيعي معارض. رسالة تقول: ليس مسموحا الإعتراض حاليا. رسالة بالدم والحديد والعصي والنار. رسالة بالشبّيحة تتجاوز الأخلاق والشرع والقانون والدين. رسالة يجب أن يردّ اللبنانيون عليها بأحسن منها: بالتظاهر، بالإعتصام، بالرفض، بالصراخ.

هذه رسالة إلى الداخل الشيعي بأنّ الإعتراض ممنوع. رسالة ترهيب وتخويف. وعلى اللبنانيين، كلّهم، من أيّ مذهب كانوا ولأيّ جهة انتموا، أن يشاركوا في تشييع هاشم، حاملين علما واحدا: العلم اللبناني، وهاتفين: بدنا الدولة بدنا الجيش، والقاتل عالمحكمة.

 

السابق
الدب الروسي يُدير الحرب السورية
التالي
شكل البشر بعد 100 ألف عام