وأخيراً "الحكومة السورية الموقتة" التي طال انتظارها وكثر الحديث عن خلافات داخل الائتلاف المعارض حول ضرورة تشكيلها او تسمية "لجان تنفيذية" بدلاً منها لإدارة المناطق السورية المحررة.
الاعلان عن تشكيل هذه الحكومة جاء في الذكرى الثانية لقيام الثورة متلازماً مع تطورين مهمين، الاول هو تصعيد المعارضة عملياتها حيث قصفت مطار دمشق والقصر الجمهوري في ما بدا انه بداية معركة العاصمة، اما الثاني فهو اعلان واشنطن انها لن تقف في وجه اي دولة تريد تسليح المعارضة. صحيح ان الاعلان أضاف ان واشنطن تجد صعوبة في معرفة "الصورة المشوشة للمعارضة وأوجهها المتعددة"، لكن تشكيل الحكومة الانتقالية في اليوم عينه، من شأنه الآن ان ينهي هذا التشويش الناجم اصلاً عن امرين:
اولاً: العمل سنة كاملة على محاولة تشكيل "حكومة انتقالية" على الطريقة اليمنية وفق "المبادرة العربية"، التي افشلها الاسد بدعم من روسيا والصين وايران طبعاً ليمضي في الحل العسكري.
ثانياً: العمل سنة ثانية على تفسير"اعلان جنيف" ودور الاسد في "الحكومة الانتقالية" وهو ما افشل مهمة كوفي انان ثم الاخضر الابرهيمي، وكل ذلك في ظل موقف اميركي متردد او مشبوه، عارض تسليح المعارضة ولو بما يحميها من القصف الجوي وانتهى بتلزيم موسكو وطهران ايجاد الحل على رغم دعمهما للنظام!
في اي حال هذه حكومة انتقالية لكل سوريا تدير المناطق المحررة وتحضّر لما بعد سقوط النظام، وهي ليست حكومة موازية لحكومة الاسد بما قد يثير المخاوف من الوصول الى التقسيم، لكنها تسقط نهائياً كل المراهنات الروسية والايرانية التي تبنتها واشنطن بعد زيارة جون كيري الى المنطقة، والتي رفضتها المعارضة لأنها تدعو الى تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة الاسد بما يعني انها تريد "جلوس القاتل مع القتيل" كما يقول المعارضون!
واذا كانت حكومة الاسد الاخيرة المعيّنة بأمر منه تحظى حتى الآن باعتراف بعض العواصم مثل موسكو وبيجينغ وطهران والجزائر وغيرها، فان حكومة غسان هيتو الكردي القادم من إدارة اهم شركات الاتصالات في اميركا والذي تم اختياره بالانتخاب، تحظى سلفاً باعتراف الجامعة العربية حيث ستجلس في المقعد السوري، ثم ستحظى حتماً بمقعد سوريا في الامم المتحدة، ذلك ان مجموعة دول اصدقاء سوريا تتجاوز الـ140 دولة ستعترف بها بما يمنحها الشرعية عربياً ودولياً.
وعندما يعلن رئيس اركان "الجيش السوري الحر" سليم ادريس دعم قواته للحكومة الموقتة ويتعهد العمل تحت مظلتها، فان ذلك يمنحها شرعية تمثيلية مهمة تتجاوز الواقع في المناطق المحررة الى كل سوريا، وهذا سيعطي حكومة هيتو الحق في إقامة الدعاوى لدى المحاكم والمراجع الدولية لمقاضاة النظام على ما فعله ضد السوريين في العامين الماضيين على الاقل!

