ليس في لقاء برلين بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي بوليصة ضمان لإخراج سوريا من الحرب الى الحوار على التسوية. فلا ورقة المعارضة في يد جون كيري الذي لا يزال في بداية استكشاف المواقف قبل أن يعيد الرئيس باراك أوباما تقويم الخطوات الأميركية في اطار ما سماه الوزير الجديد الإيفاء بتعهداتنا حيال المواطنين الأبرياء. ولا ورقة النظام في يد سيرغي لافروف المنخرط في اللعبة من البداية والذي يراهن على تغيير كل المواقف لتلتقي مع الموقف الروسي الثابت. والقاسم المشترك بينهما هو التسليم بالحاجة الى الحل السياسي بعدما وصلت الرهانات على الحل العسكري الى طريق مسدود بركام المدن والبلدات والقرى.
لكن الحل السياسي الذي بقي على الورق منذ اتفاق جنيف لا يزال في الجو. وكل الفعل للحل العسكري على الأرض. فالتغيير شكلي في مواقف النظام والمعارضين. دمشق تعرض في موسكو بلسان الوزير وليد المعلم الحوار مع كل من يرغب فيه بمن في ذلك من يحمل السلاح، وتصر على إكمال الحرب على الإرهاب بما يعني استمرار العمل على المسار العسكري بموازاة الحوار على المسار السياسي، اذا حدث، ومن دونه اذا بقي الباب مغلقاً. والائتلاف المعارض يضع لمبادرة رئيسه أحمد معاذ الخطيب ثمانية محددات أولها تنحي الرئيس بشار الأسد.
وكل الرهانات على وضع اللعبة في أيدي واشنطن وموسكو اصطدمت بحاجزين كبيرين: أولهما إصرار واشنطن على رحيل الرئيس من دون القدرة على تحقيق الأمر، وعجزها عن اقناع المعارضين بتغيير مواقفهم، ورفض موسكو لاشتراط الرحيل واعلانها المستمر أن الأسد لن يستمع اليها لو طالبته بالرحيل. وثانيهما الموقف الايراني الداعم للنظام ومواقف الدول العربية التي تسلح وتمول المعارضين.
واذا كان لافروف يتحدث عن ازدياد عدد الداعمين للحل السياسي الذي لا بديل منه، فإن كيري لم يكشف نوع القرارات التي أشار الى اتخاذها في اجتماع روما بشأن المراحل المقبلة لكن الموفد الخاص الأخضر الابراهيمي كرر الكلام على وضع الجميع بين خيارين: الحل السلمي أو الخراب، ليصل الى الاعتراف بأن الحل السياسي ليس متوفراً حالياً، مع انه ضروري.
وتلك هي المسألة. فما هو ضروري لسوريا يصطدم بقوة المصالح الإقليمية والدولية في صراع المحاور، بمقدار ما يصطدم بالخلاف الداخلي على حجم التغيير المطلوب تحت عنوان الانتقال الديمقراطي للسلطة. ولا أحد يعرف متى وكيف يتوافر الحل السياسي اذا لم يصل الجميع في الداخل والخارج الى الاقتناع باستحالة الحل العسكري وصعوبة التوصل الى حل سياسي بمنطق الحل العسكري.

