في اللحظة التي كان فيها العماد ميشال عون «يزّف» الى اللبنانيين «اليوم الانصع في تاريخ لبنان» بإقرار اللجان النيابية المشتركة قانون «اللقاء الارثوذكسي»، كان نواب «تيار المستقبل» يضعون اللمسات الاخيرة على بيان «نعي لبنان المعتدل».
سبقهم الرئيس سعد الحريري بـ«تغريدة» غاضبة على «تويتر» وصف من خلالها إقرار «المشروع الارثوذكسي» بـ «اليوم الأسود» في تاريخ العمل التشريعي. واستغل حساسية اللحظة ليعيد التأكيد بان «حزب الله» مصاب «بداء السلاح غير الشرعي».
وبالرغم من الردّ العالي اللهجة الذي صدر عن نواب «المستقبل»، الذين حملوا فيه على من «ادخل لبنان وحياته الوطنية وصيغة عيشه المشترك وطريقة الحكم فيه في منزلق خطير وغير مسبوق يهدّد بتدمير ما سبق ان عرفه وعاشه الشعب اللبناني من قيم وطنية»، فان «الفريق الازرق» لا يزال يراهن على المدة الفاصلة عن دعوة الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب من اجل اقرار القانون، وهي مدة قد تتيح، برأيهم، إفساح المجال أمام جولة جديدة من النقاشات السياسية «الكاتمة الصوت» لايجاد صيغة توافقية لقانون الانتخاب تقطع الطريق امام وصول «المشروع الارثوذكسي» الى ساحة النجمة.
ويراهن «اهل المستقبل» على ان الرئيس بري «لن يفعلها»، بمعنى انه قد لا يدعو الى عقد جلسة للهيئة العامة سيقاطعها حتما نواب «المستقبل» و«جبهة النضال الوطني» ومسيحيو المعارضة من المستقلين، مما يفقدها «ميثاقيتها».
وتقول اوساط «المستقبل» لـ«السفير» إن الفرصة «لا تزال متاحة للبحث في صيغة النظام المختلط الذي قد يؤمّن القدر المطلوب والمتاح من تحسين التمثيل المسيحي من دون المسّ بصيغة النظام».
ويذهب بعضهم الى حدّ القول «بانها البداية وليست النهاية»، بمعنى ان المشاورات بعيدا عن الأضواء قد تكون اجدى من جولات المفاوضات «العبثية» التي شهدتها جلسات اللجنة الفرعية واللجان النيابية المشتركة.
ورأت «كتلة المستقبل» في بيان اصدرته امس بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة فؤاد السنيورة «ان ما أقدم عليه بعض النواب في جلسة اللجان المشتركة لم يكن إلا نتيجة ساعة تخل عن أسس لبنان ومقدساته»، واصفة اياه بـ«اليوم الاسود في تاريخ التشريع اللبناني».
و كرّرت الكتلة «رفضها لهذه الخطوة الخطيرة التي من شأنها اغتيال الاعتدال في لبنان وتغيير صورة لبنان وطبيعته وتهديد مستقبله، فضلا عن كونه يقدم أفضل هدية للعدو الاسرائيلي»
واكدت انها «لن تتوقف عن معارضة هذا المشروع الانتحاري بكل الوسائل الديموقراطية المتاحة ولا تزال تعتبر أن الوقت لا يزال متاحاً للمراجعة والعودة عن المعصية، وتدارك الأمر عبر عدم إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب».
واستنكرت «كتلة المستقبل» ما أسمتها «المشاركة العلنية والمتزايدة لـ«حزب الله» في الصراع العسكري الدائر في سوريا عبر القتال الى جانب قوات النظام السوري وشبيحته، مما يورّط الحزب ولبنان ويدخله في اتون صراع لا قعر له ويضرب بعرض الحائط كل الشعارات المزيفة عن عدم التدخل في الشؤون السورية ويفضح سياسة النأي بالنفس الاعلامية فقط، فيما الحكومة التي يشارك فيها ويقودها حزب السلاح متورطة في التغطية حتى أذنيها على الموبقات وفي تأمين قوافل شاحنات المازوت والديناميت والمتفجرات والإسناد الأمني والسياسي والديبلوماسي لنظام يقتل الشعب العربي السوري».
وحمّلت «حزب الله» المسؤولية عن المخاطر التي يدخل فيها لبنان والدولة اللبنانية ومؤسساتها». وكرّرت مطالبتها الحكومة «بنشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا والاستعانة بقوات الطوارئ الدولية لمساندة الجيش».
وشجبت «المواقف التي تصدر عن قيادات سياسية وتستهدف سياسات وقيادات في دول مجلس التعاون الخليجي».

