نهارٌ في حياة لبنان

يومٌ في حياة اللبنانيين، والمقصود بالتأكيد يومُ المراجع والسياسيين وليس الاربعة ملايين، والملايين المتبقية في دنيا الاغتراب.
مسحُ يومٍ من حينٍ إلى آخر، يؤدي احياناً إلى استكشاف إلى أي مدى هناك طبقية في تمضية هذه الايام حيث انه كلٌّ على دينه ألله يعينه.
في هذا اليوم:
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يحضر قداس مارمارون الاحتفالي في كنيسة مار مارون في بيروت، وبعد انتهاء القداس وتقبل التهاني من بعض المشاركين، تبدأ الاسئلة التفصيلية: هل يتوجَّه إلى القصر الجمهوري في بعبدا او إلى منزله في عمشيت لتمضية يوم العطلة الرسمية؟ لا هذا ولا ذاك بل يحل فخامته ضيفاً على طاولة احد ابناء عمشيت من آل لحود في اشهى مطعم سمك لو فينيسيان في حرش تابت.
هكذا الشق الرئاسي من يوم في حياة لبنان، هادئ وهانئ لا يُعكِّر صفوه أي شيء.
بينما كان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يستعد للمغادرة إلى دمشق للمشاركة في حفل تنصيب البطريرك يوحنا اليازجي بطريركاً على الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في كنيسة الصليب المقدَّس في دمشق. زيارةٌ سيسيل حبرٌ حولها بمنسوبٍ لم يعهده اي حدث مماثل من قبل.

لكن رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون إختار وجهة ثالثة: لا كنيسة مار مارون في بيروت ولا كنيسة الصليب المقدَّس في دمشق بل إحدى كنائس كسروان، وفي هذا الاختيار ضربٌ ذكي فالانتخابات على الابواب، وهل افضل من كسروان نُجدِّد فيها إيماننا ونحن نمثِّلها في الندوة النيابية؟
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان يوم العطلة لازماً له فالاستحقاقات التي تنتظره أكثر من ان تُحصى، هيئة التنسيق النقابية تقض مضجعه وتحرمه من سفرة خاطفة إلى جنوب فرنسا أو إلى العاصمة البريطانية، فيجد نفسه، مُكرَها، يتنقَّل بين فردان ووسط بيروت وطرابلس على امل ان يمر يوم الثامن عشر من شباط على خير فيلتقط انفاسه تمهيداً لسفرةٍ جديدة.

الرئيس سعد الحريري بين باريس والرياض: جلُّ اهتمامه منصبٌ على الاستعدادات لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط، وعلى متابعة المشاورات مع الحلفاء لترتيب بيت 14 آذار في مواجهة الحملة الشرسة التي يتعرّض لها.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري ففي عين التينة يُجري مسحاً شاملاً لمضامين اجتماعات لجنة التواصل النيابية التي لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى ردم الهوة بين المشاريع والاقتراحات المقدَّمة.

هكذا ينتهي نهارُ في حياة لبنان: هدوء، رتابة، لا تعكير للصفو، فالقيادات والمرجعيات والسياسيون بخير، ولكن ماذا عن الناس؟

السابق
الغنوشي ومعتاد الثورة!
التالي
الحنين إلى الرَّسَن