التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة لا تستثني نظاماً وحكماً نتيجة التزام النافذين على الساحة الدولية. بما يؤمن مصالحهم ولو على حساب الشعوب واستقرارها، وإسرائيل ليست بعيدة من هذه الظاهرة وهي عاجزة عن قرار الحرب بسبب الممانعة الأميركية في الوقت الراهن وتأثير جهات لها وزنها وقدرتها على التصرف سلباً وإيجاباً متوخية البقاء في دائرة التأثير على مجريات الحوادث حفاظاً على مصالحها وتحالفاتها وإرتباطها بمصالح سياسية وإقتصادية.
وتعجز إسرائيل عن عدوان في ظل غياب من يساندها أو يشاركها وهي تعاني من خلخلة واضحة في بنيتها غير الشرعية وبين رعاياها حيث تزداد الضغوط الإقتصادية والإجتماعية والتمييز بين فئاتها بحكم الإنتماء والعرق أيضاً، وهذا ما يظهر من تباين سياسي بين من يوصفون بيمين أو يسار، لأن الكل يمينيون كما تثبت الوقائع والتجارب حيث يلتقون كافة على تثبيت الإحتلال و رفض مساعي الحل العادل والشامل والمضي في بناء وتوسيع المستوطنات وتجاهل قرارات مجلس الأمن وخارطة اللجنة الرباعية.
وتتمثل ظاهرة التريث في إتخاذ قرار جامع بإستعجال نتنياهو الإنتخابات النيابية وسط اعتقاد توفره استطلاعات الرأي بعودة اليمين إلى السلطة لا سيما في مرحلة المستجدات التطورات في المنطقة إذ يتضاعف التعنت في ممانعة أي تقدم على طريق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بما في ذلك المضي في الإعتداءات المتكررة على قطاع غزة والضفة الغربية والتجاوزات على الحدود اللبنانية والاستهانة بالخط الأزرق والقرار ألف وسبعمائة وواحد أي الابقاء على جاهزية التمكن من رفض الرغبات الدولية في فرض الشرعية وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وشرعة حقوق الإنسان.
وتقديم نتنياهو الإنتخابات النيابية يشير إلى رغبته في إمتلاك المؤتمرات على الإدارة الأميركية الجديدة سواء فاز أوباما أو رومني مع أنها تعلم بحكم التجارب لعقود طويلة أن سياسة واشنطن لا تتبدل خصوصاً على الصعيد الخارجي وأنها ثابتة في دعم إسرائيل سلاحاً ومساعدات مالية دليلاً على قوة اللوبي الصهيوني في أميركا وهي تبرز أكث في الإنتخابات الرئاسية، ولا أحد من المتنافسين على دخول البيت الأبيض بجانب هذا الواقع.

