الى متى يبقى لبنان أسير اللايقين؟

ليس أكثر من القلقين على لبنان في الخارج سوى القلقين في الداخل. والشعار المشترك هو الحفاظ على الاستقرار وسط منطقة تغلي بالتحولات الايجابية والمظاهر السلبية، والحؤول دون أن تمتد اليه حرب سوريا. لكن القلق ليس سياسة، وان كان حالاً واقعية. فهو في حاجة الى سياسة وقائية للحد من العوامل التي تدعو للقلق، وسياسة رؤيوية لمواجهة السيناريوهات المختلفة التي يكثر الكلام عليها من دون أن يجزم أحد بالصورة النهائية التي تتبلور في المشهد السوري الذي صار مشهدا اقليميا ودوليا.

والسائد في لبنان هو اللايقين. لا فقط بالنسبة الى نهاية لعبة الأمم في سوريا، فهذا أمر طبيعي نظرا الى تعقيدات الوضع، بل أيضا بالنسبة الى الأمور العادية، فما نسمعه من بهورة وضجيج سجالات عقيمة وما نراه من غطرسة هو الوجه الآخر لعدم اليقين. وما يحدث من تشدّد في المواقف، وسط الانقسام الحاد، ومن بداية تحولات في بعض المواقف لا يزال محكوماً باللايقين.

ذلك اننا لا نعرف أي قانون انتخاب يتم اعتماده، ولا حتى إن كانت الانتخابات ستجري في موعدها الدستوري. مع ان الرئيس ميشال سليمان يؤكد دائماً أن الاستحقاق حاصل ويدعو أصحاب الشكوك والخيالات الى الإقلاع نهائياً عن التفكير في اللاانتخابات. إذ حتى في الصومال الذي تحذر موسكو من أن تصل الصوملة فيه الى سوريا، فإنه أجرى انتخابات نيابية ورئاسية، و،انتخب المجلس حسن شيخ محمود رئيساً يخلف الرئيس شريف شيخ أحمد. فكيف يمكن، والعالم العربي يتجه نحو الديمقراطية ويمارس الانتخابات، أن يصبح انتخاب مجلس نيابي في لبنان مشكلة تنتظر ما يحدث من حولنا، وأن يبقى انتخاب رئيس للجمهورية مشكلة يحتاج حلها الى أمم متحدة وجامعة عربية، لا بل مشكلة تنتهي بالتوافق على مرشح وحيد؟

والاستقرار نفسه ليس خارج اللايقين. فهو، كما نسمع في الداخل والخارج، مرتبط ببقاء حكومة شعارها: أنا أو الفراغ، كأننا لسنا عملياً في الفراغ. حكومة يشفع لها لدى الخارج تنفيذ تعهداتها تجاهه، وتحتج بالخلافات للتعثر في تنفيذ تعهداتها تجاه الداخل. ومن السهل على الرئيس نجيب ميقاتي أن يفاجئ الذين رأوه حائراً والذين تصوروه محيِّراً بالقول إنه واثق من موقفه وثابت في موقعه. لكن من الصعب أن يكون على يقين كامل، ما دامت الأحداث والمواقف في الداخل والخارج متحركة وقابلة للمراجعة.
أليست المسألة في لبنان هي فتنة شاملة أو فتنة بالتقسيط، وإن كان السؤال الحائر هو: فتنة أو لا فتنة؟   

السابق
الجيش
التالي
النفط للنواب…