واقع المنطقة

يُشير الحراك العربي والدولي غير العادي إلى توقعات قريبة من دون تحديد ماهيتها وما ستكون عليه وذلك من خلال ما ستشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات متسارعة تبرز بوضوح من حشد أساطيل وحاملات طائرات واستعداد وكأن ساعة التصادم غير المعروف قد اقتربت غير أن ما يبرد الأجواء هو استمرار الاتصالات بين القوى الكبرى، لا سيما واشنطن وموسكو واستطراداً بكين من خلال محادثات أميركية – صينية على مستوى رفيع.
ولم يكن ما حدث في مجلس الأمن وتمثل باستخدام حق النقض للمرة الثالثة بعيداً عمّا يشبه العض على الاصابع بين صنّاع القرار ومالكي القدرة على اتخاذ القرار، وما زال هذا الواقع مستمراً من دون بروز ملامح توحي بقرب توافق، فالتباعد في التوجه يُؤكّد تمسك أطرافه كل بنظرته بعيداً مما تتعرض له دولة وشعب من مشكلات تحتاج إلى وقت طويل للتخلص من تداعياتها الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية.

ويبقى السؤال إلى أين من دون جواب قاطع ما دامت كل دولة ذات شأن تضغط للحصول على المزيد وفق ما توصف به دبلوماسية التفاوض إذ ترفع سقف مطالبها إلى أعلى ما يمكن كي تحصل على ما يرضيها، وهذا ما يعني واشنطن وموسكو بصورة خاصة، فالأولى ترفض بشدة تقليص ظلها ووجودها العسكري بصورة خاصة في الشرق الأوسط، وواشنطن متمسكة بقوة بحضورها الفاعل سياسياً واقتصادياً وقوة مسلحة وهي تؤكد ذلك بزيادة حاملات طائراتها وغواصاتها وبوارجها في المنطقة، وكأن المواجهة واقعة لا محالة، مع انها تتجنب ذلك، وإن تكن تحرص على هبوب عواصف ما عرف بالحرب الباردة. وما أن يكون الصدام متوقعاً بين لحظة ولحظة حتى تهب نسائم تريح الأعصاب المشدودة وتهدئ النفوس الخائفة، بل المذعورة من حرب بين جبابرة السلاح والتفوق العسكري براً وبحراً وفضاء.

وعندما يُدرك من يعانون من مشاكل داخلية هذه الحقيقة فانهم يعودون إلى عقولهم ووطنيتهم فلا يظلون رقعة الشطرنج أو الساحة المفتوحة لصراع الآخرين من دون حساب الخسائر وما يزهق من أرواح ويدمر من بيوت ويشرد من أبناء، إذ عندما تلبى مصلحة دولة تخوض معركة التنافس على النفوذ تهدأ الأوضاع وتظل جروح الآخرين مبعث ألم ومرارة.
وليس غريباً أن تبقى إسرائيل على خط الحوادث وهي تتربص بالدول العربية كافة، وما تخوفها وأميركا من أسلحة نووية أو دمار شامل أو كيميائية سوى ذريعة لشن عدوان عندما تكون الظروف مؤاتية، الأمر الذي يوجب المزيد من التنبه والحذر.  

السابق
النظام السوري في ثاني خطاياه الاستراتيجية: الأسد الكيميائي
التالي
تأجيل الحوار عقدة العُقد !