ألحّت دعوات كثيرة على ترقب "اطلالة" الامين العام لـ"حزب الله" اليوم، في الذكرى السادسة لحرب 2006. قد تعفيه المناسبة من التركيز على الشأن السوري لئلا يرتكب اخطاء جديدة، ويستزيد من عداء الشعب السوري. لكنه سيتطرق حكما الى سوريا "التي في خاطره"، من زاوية المساهمة التي قدمها نظامها في "النصر الالهي".
كان متداولا ان السيد حسن نصرالله ربما يلتفظ اخيرا بـ"الاعتذار" المطلوب منه لتسهيل اطلاق مجموعة اللبنانيين المحتجزين عند "الجيش السوري الحر" في منطقة عند الحدود مع تركيا. لكن هذا، على افتراض حصوله، ليس الهدف من الخطاب، بل ان الهدف هو اطلاق التحذير من ان اسرائيل تتأهب لحرب جديدة، وبالتالي للقول: نحن جاهزون ومستعدون لتكبيدها هزيمة نكراء اخرى وتلقينها درسا آخر لا ينسى… ما يعني استطرادا: انسوا الازمة السورية – وسيناريواتها وحساباتها، انسوا الحوار الوطني ورهاناته واوهامه، انسوا مشاكل الكهرباء والماء والاعتصامات وقطع الطرق، وانسوا هزال الحكومة واشكاليات قضية المياومين. فالعدو كان ولا يزال على الابواب، والمقاومة أولوية الاولويات.
هذه ليست تكهنات، فالكثير من الكتابات والمداخلات تمهد لما سيقوله نصرالله. ومنها خطب للنائب محمد رعد افاد فيها بأن طاولة الحوار مخصصة فقط لـ"تخفيف الاحتقان" لا للبحث في "سلاح المقاومة"، وحتى في الاستراتيجية الدفاعية تحديدا لان المسؤولين اللبنانيين لا يملكون "قرارا مستقلا" ولا "ارادة للدفاع" عن البلد في مواجهة العدو الاسرائيلي. فلو كان هؤلاء المسؤولون صادقين، يقول رعد، "لكان جيشنا اللبناني على احسن حال، في حين انه لا يملك قدرة التمويل للوقود الذي يحرك به آلياته لفض اشتباك هنا او هناك". وها هو يضيف، على سبيل تخفيف الاحتقان "انهم (الفريق الآخر في لبنان) اصدقاء العدو وليسوا حتى محايدين، وصديق العدو عدو". لا شك ان الذين يتوقعون، او يتمنون، مبادرة ما ايجابية من "حزب الله" سيدركون كم هم واهمون. فقادة هذا الحزب متمسكون بخطاب التخوين رغم الاختراقات المتكاثرة والمقلقة في صفوفه.
الحرب التي سيتحدث عنها نصرالله متوقعة. اما غير المتوقع فان يكون اللبنانيون ازاءها حياديين او اصدقاء العدو، لانهم سيكونون ضحاياها. بل ممنوع على الضحايا المعلنين ان يسألوا من يقرر الحرب والسلم، اهي الدولة والجيش ام "حزب الله"، ثم ما هذه الحرب التي يبقى سرها عند هذا الحزب وعند ايران؟ يخشى ان يكون هناك استسهال لـ"خطاب الحرب" بحثا عن تعويض لخسائر الربيعين الايراني والسوري، او ان يكون الهدف توظيف ذلك الخطاب لانقاذ النظام السوري. واخيرا ماذا لو لم يحقق هذا الخطاب الصدى الذي يتوخاه نصرالله؟

