امين قمورية: هي فوضى!

ماذا يجري في العالم العربي منذ انتفاضة محمد البوعزيزي في تونس؟ هل قدر الشعوب العربية ان تعيش بين خيارين احلاهما مر كالعلقم: الاستقرار والامن في ظل حكام مستبدين او الفوضى القاتلة في ظل الحرية؟

تونس ما كادت تنهي ثورتها الباهرة، حتى سقطت في اتون الصراع بين متدينين متشددين وعلمانيين، صراع يكاد يعيدها قروناً الى الوراء ويقضي على الانجازات والحقوق التي تمكن شعبها من تحصيلها بعد نضالات مضنية.

ليبيا… من يحكم هذا البلد بعد معمر؟ المجلس الوطني الانتقالي ام عصابات المسلحين؟ ألا تزال ليبيا موحدة ام أنها تتشرذم على اساس قبلي وجهوي؟ لا احد يدري ولا احد يعرف. قد يمضي وقت طويل قبل ان تنجلي الصورة . وقد نرى ليبيات أخرى غير ليبيا التي نعرفها.

مصر، ام الدنيا، ماذا حل بثورة 25 يناير التي اذهلت العالم بنقائها؟ الى أين يذهب البلد؟ ومن انتصر في الثورة، الثوار ام الذين انتفض عليهم الثوار؟ كيف يحلّ مجلس للشعب منتخب؟ كيف تتبخر صلاحيات رئيس؟ قامت الثورة من أجل رسم طريق جديد لمصر فاذا بها تعيد كل القديم الى الواجهة.
في اليمن، سقط علي عبد الله صالح تحت هدير شعار “ارحل”. رحل ولكن من حلّ محله؟ خرج الجيش اليمني دخلت “القاعدة”. تكرست الوحدة في الساحات لكن اصوات الانفصال عادت تسمع جنوباً وشمالاً. اليمن لم يعد مرشحاً لان يكون صومال أخرى. لقد صار!

سوريا وشعبها يغرقان في بحر من الدم ولا صوت يرتفع طالباً الرحمة. بلد الصمود والتصدي ينهار وابطال الصمود والتصدي يمعنون في تدميره حجراً حجراً. كانت المسالة السورية مسألة اصلاحات داخلية يمكن انهاؤها بجملة قرارات اصلاحية فورية… صارت سوريا قضية دولية ومحوراً في حرب الامم باتت بموجبها التسوية والحل والخلاص مستحيلة. قضية قد تتجاوز بنيرانها الحدود الداخلية لتشعل الجوار.

العراق اول المرشحين للاشتعال في هذه النار، فهو لم يخرج من دوامة صراعاته الطائفية المقيتة والتدخلات الخارجية في شؤونه. ينام على وحدة شكلية وقد يصحو على تقسيم ودويلات متناحرة من شأنها ان تغير وجهه ووجه المنطقة.
اما لبنان، المرشح الاخر للسقوط بهذه النار ، فهو لايزال على شفا جرف يعيد الى الاذهان ذكريات حروبه المدمرة وحروب الاخرين على ارضه الصغيرة التي روتها الدماء ولاتزال.

ماذا عن فلسطين التي كانت قضيتنا الكبرى وصارت منسية غارقة في انقسامات اهلها ومتروكة لعبث المحتل وساديته في ظل صمت القبور؟
هي فوضى… نأمل ان تكون مخاض ما قبل الولادة الموعودة لا ممراً اجبارياً الى تدمير الذات.

السابق
عملية سطو على مصرف اللبناني الفرنسي في الضبيه
التالي
الحوت: الموقف المصري سيكون أكثر تطرفا لمصلحة الشعب السوري