شغلت نتائج المحادثات التي اجراها الرئيس ميشال سليمان مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي استكملت على غداء عمل اقامه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وشارك فيه الى الرئيس سليمان الرئيس سعد الحريري، في اول لقاء نادر من نوعه بين رئيس الجمهورية ورئيس تيار "المستقبل" منذ ان أطاح فريق 8 آذار بحكومة الوحدة الوطنية، التي نجمت عن اتفاق الدوحة، اهتمام الاوساط السياسية والنيابية والدبلوماسية نظراً لما يمكن ان ترسمه من خطوات لا تؤثر على الحوار فقط، بل على مجمل الوضع اللبناني، في ظل تزايد القلق الدولي الذي عبر عنه موفد الامم المتحدة بسوريا كوفي انان من السراي الكبير، بدعوته الى منع امتداد الازمة السورية الى دول الجوار، ومن بينها لبنان.
واذ ركزت المعلومات الرسمية على ان البحث بين الملك عبد الله والرئيس سليمان، خلال اللقاء الذي عقد في جدة، تناول"آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها في جميع المجالات، فضلاً عن الاحداث التي تشهدها المنطقة"، في اشارة الى الازمة التي تشهدها سوريا وارتداداتها على لبنان، الى الاحداث الحدودية، وخطف الزوار اللبنانيين في نقطة حدودية في حلب بين سوريا وتركيا، فإن الدعوة التي وجهها الرئيس سليمان لاستئناف طاولة الحوار والتي استندت الى رسالة الملك عبدالله في 22 ايار الماضي، كانت في صلب اللقاء الذي عقد بين رئيس الجمهورية ورئيس تيار المستقبل في حضور الامير سعود الفيصل والمستشار الرئاسي ناجي ابي عاصي ووزير الاشغال العامة غازي العريضي والسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، من دون ان تتوضح نتائج ما آلت اليه المحادثات التي وصفت بالصراحة التامة، والتي كانت عبارة عن مراجعة شابها عتب عن تطورات السنة الماضية.
إلا ان نائباً بارزاً في كتلة "المستقبل" ابلغ "اللواء" ليلاً ان موقف الكتلة ما زال على حاله من الحوار من دون اي تغيير، وان قوى 14 آذار تنتظر عودة الرئيس فؤاد السنيورة من لندن، لطلب موعد لزيارة بعبدا وتقديم المذكرة التي تحدد موقف هذه القوى من الحوار استناداً الى المبادرة التي طرحتها في اجتماع بيت الوسط قبل اسبوعين.
وفي حين تباينت المعلومات حول ما إذا كانت أنقرة لا تزال تتابع دورها في المساعي الحميدة لاطلاق المخطوفين اللبنانيين لدى جماعة "ثوار سوريا – ريف حلب"، إذ أكّد وزير الخارجية عدنان منصور لـ?"اللواء" أن تركيا ماضية في جهودها، وأن ما تردّد عن توقف هذه المساعي عار عن الصحة، رددت مصادر متابعة ان أنقرة سحبت يدها بعد "الخديعة" التي تعرّضت لها الجمعة ما قبل الفائتة، والمعاتبة التي حصلت مع الحكومة اللبنانية على أساسها، شغلت المواقف التي أطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، سواء الشق المتعلق منها بالدعوة الي عقد مؤتمر تأسيسي وطني يضع مرتكزات دولة حقيقية قوية فاعلة، أو الشق المتعلق بقضية المخطوفين في حلب، حيث دعا الخاطفين إلى ترك الابرياء وحل الموضوع قائلاً: "اذا اردتم السلم فبالسلم وإذا اردتم الحرب فبالحرب، أما ان تتخذوا من الأبرياء رهائن فهذا ظلم يجب ان تنتبهوا منه"، مشدداً على ضرورة أن تعمل الدولة على اعادتهم، مؤكداً مسؤوليتها في ذلك مع الحكومة والوزارات للعمل بجد من أجل إيصال هذه القضية الى نهاية طيبة".
المؤتمر التأسيسي
وإذا كان نصر الله لم يعتذر، كما طلب منه الخاطفون، بل وجه اليهم عبارات متشددة، فان دعوته إلى عقد مؤتمر تأسيسي لقيت رفضاً سريعاً ومباشراً من تيّار "المستقبل"، حيث اعتبرها عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري بأنها "دعوة لنسف الطائف، ودعوة المثالثة التي روج لها حزب الله والجانب الإيراني في مؤتمر "سان كلو".
وسجل حوري، في حديثه لـ "اللواء" ثلاث ملاحظات على كلام نصر الله أمس في احتفال السفارة الإيرانية لمناسبة الذكرى 23 لرحيل الإمام الخميني في قصر الأونيسكو، مشيراً إلى أنه عدا عن نسف الطائف، فإن الحديث عن تعديلات دستورية يجب أن تتم في مجلس النواب، وليس في مؤتمر غير واضح المعالم والأسس، وإذا كنا نتحدث عن رأي الناس، فهذا الرأي يتبلور في الانتخابات النيابية، معتبراً أن التفريط بالطائف من شأنه أن يأخذ لبنان الى المجهول، وفي الحد الأدنى هناك نسف للمناصفة.
وقال: "واضح أن حزب الله يشير إلى المثالثة عندما أعطى نصر الله إشارة إلى المؤتمرات التأسيسية التي تعقد في الدول العربية المحيطة، وكأنه يقول بأنه يريد أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، خصوصاً وأنه ذكّر بأن اللبنانيين خلال السنوات الثلاثين الماضية لم يتفقوا على شيء".
وأضاف: "واضح أيضاً من كلامه أنه على مستوى الداخل أخذ الأمور إلى نقطة البداية، بمعنى نسف الدستور ونسف الميثاق الوطني أي الطائف".
سليمان في جدة
إلى ذلك، وصفت مصادر رئاسة الجمهورية زيارة الرئيس سليمان إلى جدة، بأنها كانت ناجحة وإيجابية جداً، مشيرة إلى أن المحادثات مع العاهل السعودي تركزت على أربعة عناوين رئيسية:
العنوان الاول: العلاقات اللبنانية – السعودية، حيث اكد العاهل السعودي وقوف المملكة إلى جانب لبنان بكل فئاته ومكوناته وطوائفه، وانها على مسافة واحدة من الجميع.
واوضحت ان الملك عبد الله بدد في شرحه للعلاقات اللبنانية – السعودية كل التباس او اجتهاد، و جدد اكثر من مرة تأكيد وقوف السعودية ملكا وشعبا إلى جانب لبنان ودعمه بكل امكانياتها.
العنوان الثاني هو الحوار، وفي هذه النقطة شدد الملك عبد الله على اهمية هذا الحوار في ظل الظروف الراهنة، وحض اللبنانيين بأن يذهبوا إلى الحوار لصون سلمهم الاهلي وحفظ الامن والاستقرار، ومنع انزلاق بلدهم إلى اوضاع لا يريدها اللبنانيون المخلصون.
العنوان الثالث: المخطوفون، وفي هذا السياق، طلب الرئيس سليمان مساعدة السعودية لتأمين اطلاقهم، بحكم علاقاتها الواسعة وموقفها المؤثر، فأكد الملك عبد الله ان السعودية ليس لها علاقة بأحد في هذا الموضوع، وهي لا تعرف عن أحد شيئاً، واذا كان لها من مساعدة فستكون معنوية من خلال اتصالاتها مع اصدقائها في المنطقة، ومع تركيا على وجه الخصوص.
وسأل الرئيس سليمان، في العنوان الرابع، حول منع رعايا دول خليجية من السفر إلى لبنان، وعما اذا كان هذا القرار سيشمل ايضا رعايا المملكة، فأكد الملك عبد الله ان السعودية لم تصدر اي امر بمنع سفر رعاياها إلى لبنان، ولا طلبت من الموجودين فيه المغادرة، لكنها حذرتهم من الاوضاع الراهنة، وحثتهم على ان يكونوا جاهزين، كأي دولة تحرص على رعاياها، بالاجلاء في حال تفاقمت الاوضاع سلباً في لبنان.
ووصفت المصادر لقاء الرئيس سليمان والرئيس الحريري، بأنه كان صريحاً، ودار في جو ودي وايجابي، وكان جولة افق تناولت كل الامور الداخلية والخارجية، وتوقفت، بصورة خاصة، عند موضوع الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية في 11 حزيران الحالي، وقد عرض الحريري وجهة نظره من هذه الدعوة، مؤكدا على مواقفه المعروفة منها، لجهة جدول اعمالها واعتبار موضوع السلاح هو البند الاول الذي يجب ان يطرح على الطاولة، وكان رد رئيس الجمهورية ان هذه الامور يمكن ان تناقش على الطاولة، وفي سياق الحوار.
وأكدت المصادر ان الرئيس سليمان لم يوجه اي سؤال الى الحريري عما اذا كان سيشارك ام لا في الحوار، ولم يسمع من رئيس "المستقبل" انه سيشارك او لا، اذ ان الامور ما تزال قابلة للنقاش، موضحة بأن هذه المحادثات تمت في حضور الوزير سعود الفيصل.
وقالت مصادر قريبة من المجتمعين، ان اللقاء كان بالفعل ودياً، خاصة وان الرئيس سليمان كان قد اتصل بالحريري قبل توجهه الى السعودية، معرباً عن رغبته بأن يلتقيه في جدة، مشيرة الى ان النقاش الذي دار بينهما على مائدة الوزير الفيصل كان صريحاً، وان سليمان تحدث عن اهمية الحوار في هذه المرحلة، وعن اهمية دور الحريري فيه، من دون ان يطلب منه المشاركة مباشرة.
ولفتت هذه المصادر الى ان الحريري قدم وجهة نظره من الموضوع، وعرض لنتائج الحوارات السابقة ومراجعها، وانه لم يوضع منها شيء موضع التنفيذ، متسائلاً عن ماهية التأثيرات التي ستحصل اذا لم ينجح الحوار.

