النهار: بري تبلّغ تحذيرات من اغتيالات مقبلة والحكومة اليوم توفّر اعتماداً للقوى الأمنية

بينما هدأت حرب شوارع طرابلس بانتشار الجيش اللبناني واتخاذه إجراءات حازمة، بغطاء سياسي توافر من كل الأفرقاء، وخصوصاً المعارضة، لضبط الوضع وحفظ الأمن، طغت الحسابات الانتخابية على ما عداها، على رغم الخطر المستفحل في نقل الأزمة السورية الى لبنان، وهي المحاولة التي فشلت مرحلياً في الأيام الثلاثة الأخيرة.
وقد توافر غطاء سياسي أيضاً للأمن العام مرفقاً اجراءاته بتغطية قضائية كما حصل في ملف المطلوب شادي المولوي، على رغم تشكيك مصادر معارضة أبلغت "النهار" ان ما قيل عن تقاطع من جهات غربية ليس دقيقاً، وان الأردني الموقوف في القضية هو وحده المطلوب لدى جهات أجنبية.
وقد اخرج هذا الملف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم عن صمته قائلاً: "ان الموضوع شائك وكبير، ونحن نتابع الملف منذ ثلاثة عشر يوماً من غير أن يعرف احد إلا المعنيين. ولهذا الملف تداعيات كبرى، وله بعد محلي وآخر دولي".

الوضع الأمني
أمنياً، استقر الوضع في عاصمة الشمال أمس، وباشرت وحدة من الجيش إزالة الدشم والمتاريس التي اقيمت أخيراً، في منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وحذرت قيادة الجيش من "انها ستتعامل بكل قوة وحزم مع كل محاولة لإعادة بنائها مجدداً".
وأكد مصدر أمني "أن القوى السياسية في المدينة رفعت الغطاء عن المسلحين ولم يسجّل سوى حادث واحد في سوق السمك بين مجموعة من آل نشار مدعومة من "حزب الله" ومجموعة سلفية، لكن القوى الأمنية سيطرت على الموقف وفتح الاسلاميون جميع الطرق مع إصرارهم على استمرار الاعتصام في ساحة النور على رغم مطالبة القوى الأمنية بفتحها وقالوا إنهم يريدون التعبير عن رأيهم في قضية المولوي والموقوفين الإسلاميين بهذه الطريقة. ووصف الوضع في اليوم الأول بعد الاشتباكات بأنه مقبول لا بل ممتاز، خصوصاً أن الاحتقان كان كبيراً".
وقال مصدر عسكري لـ"النهار" إن الجيش دخل بكل هدوء وفق الخطة المعدة، وهو وفر على اللبنانيين ضحايا في صفوفه وفي صفوف المدنيين، وان الأمور صارت تحت السيطرة، بفضل اتفاق كل الأفرقاء.
أما بقاعاً، فقتل اللبناني علي أبو بكر (أبو ابرهيم) أمس وجرح آخر، من جرّاء إصابتهما بشظايا قذيفة هاون انفجرت قرب منزله في خراج بلدة حوش السيد علي التي يقطنها لبنانيون داخل الأراضي السورية.
وكان ابو بكر يعمل في حقله، عندما سقطت قذيفة خلال اشتباكات بين الجيش السوري النظامي و"الجيش السوري الحر". ونقلت جثة أبو بكر الى المستشفى الحكومي في الهرمل.
وأكد مصدر عسكري لـ"النهار" ان الحادث وقع على مسافة 3 كيلومترات من الحدود اللبنانية.

بري
وفي المواقف السياسية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" انه "مرتاح الى عملية انتشار الجيش في طرابلس ومع توفير كل التسهيلات لانجاح مهمته في ضبط الأمن". وأشار الى اتصالات جرت بينه وبين قيادات سياسية ودينية في طرابلس منها المفتي مالك الشعار.
وعلم ان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط (الذي تولى الوزير غازي العريضي التنسيق بينه وبين بري في الأيام الأخيرة)، اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي مثنياً على دور الجيش. ورأى بري ان بوصلة جنبلاط "صحيحة وصائبة وهو حريص على المؤسسة العسكرية". وقال إن المشكلة مردها الى "توقف الحوار بين الأفرقاء. ويتحمل المسؤولية الجميع".
الى ذلك، تبلغت مراجع سياسية بينها بري رسائل من عدد من الدول مفادها أن عناصر أصولية دخلت لبنان لاغتيال عدد من الشخصيات. وقد تقاطعت هذه الرسائل مع معلومات أجهزة أمنية ابلغت بدورها الشخصيات المستهدفة ودعتها الى أخذ الحيطة والحذر.

الحريري
أما الرئيس سعد الحريري، فأشاد بـ"وعي الاهالي وتجاوب شباب الاحياء الطرابلسية" الذي "فوّت الفرصة على المصطادين في الماء العكر وعطل كل محاولات استدراج المدينة الى مسلسل جديد من الفوضى والفتنة".
وقالت أوساط في "تيار المستقبل" لـ"النهار" ان الحريري "اتخذ الموقف نفسه الذي اتخذه والده الرئيس رفيق الحريري عام 1999 عندما واجه معضلة الضنية على رغم الانقلاب عليه آنذاك من (الرئيس) اميل لحود و(الرئيس الراحل) حافظ الاسد، إذ قال ان مشروعنا هو مشروع الدولة أيا كانت الاسباب".
وقال النائب نهاد المشنوق لـ"النهار" "إن انتشار الجيش في طرابلس أراح الاهالي كثيرا وأعتقد ان المحاولة الاولى لتصدير الازمة السورية الى لبنان فشلت ولا أعرف هل تكون هناك محاولة ثانية أم لا".
وعن انطباعه بعد اجتماع "كتلة المستقبل" الاستثنائي في طرابلس قال: "أثبت الناس في عاصمة الشمال تعلقهم بالشرعية وخيارهم الواضح المحدد والمحتوم وهو أن لا بديل من الجيش ومؤسسات الدولة. وهم مرتاحون الى التحقيق مع الضابط الذي أوقف الشاب شادي المولوي. اما موضوع الموقوفين الاسلاميين فقد استغرق وقتا طويلا ومحاكمتهم تأخرت سنوات من دون تبرير. ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتحمل مسؤولية في هذا المجال".

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، ستكون الاوضاع الامنية والقضائية والمالية على طاولة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في بعبدا. وتوقعت أوساط السرايا ان يكون الوضع في طرابلس بندا أساسيا على جدول الاعمال.
وأوضحت انه لم تسجل اتصالات مهمة امس في موضوع الانفاق المالي. وتوقعت ان يأخذ النقاش مداه في هذا الموضوع. وأبرزت اهتمام الرئيس نجيب ميقاتي بتأمين اعتمادات الجيش وقوى الامن لتسيير شؤون المؤسسات في مهماتها المتزايدة مع العلم ان ميقاتي وفي لقائه الاعلاميين امس أوضح ان السلفة التي طلبها وزير المال محمد الصفدي بقيمة 4900 مليار ليرة يمكن فتح اعتماد بمعظمها وفق الحق الذي أعطي للحكومة في موازنة 2005، مضيفا انه "يبقى مبلغ 806 مليارات ليرة المقترح من الوزير الصفدي كاحتياط (…) يتم البحث في طريقة قوننته".
وأفادت اوساط مراجع سياسية ان الامور تبدو مهيأة لانجاز حل للانفاق المالي اليوم يقوم على اقرار مشروع قانون الـ4900 مليار ليرة.

الانتخابات
أما الملف الابرز والذي يتجاوز الامن والمال، فهو الانتخابات، وفيما اعلن الرئيس نجيب ميقاتي ترشحه للانتخابات المقبلة، تطور الكباش بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون. وإذ قال الاول (تعليقا على كلام الرئيس نبيه بري) ان"عون ظلم ليس في هذا العهد بل في العهود الماضية"، رد رئيس "التيار الوطني الحر" فقال "إن سليمان لا يريد حوارا ومعند ولا يشبع ويريد ان يأخذ ويأكل". وكرر عون مطالبته بالنسبية في لبنان دائرة واحدة، أو العودة الى مشروع اللقاء الارثوذكسي.
وكرر نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في حديثه لـ"النهار" المطالبة بالنسبية لكنه يجزم بأن الاتفاق على قانون الانتخاب لا يكون الا عبر حوار مع الاطراف كافة. لكنه يستغرب ربط النسبية بالسلاح.
من جهته رئيس الحكومة رأى "استحالة تطبيق النسبية كاملة ويقترح اضافة تحسينات للخروج بمشروع يدمج بين النسبية والاكثرية. وقال ان لا مطالبة سورية باعتماد النسبية وما يقال "هدفه الضغط غير المباشر للوصول الى رفضها".

جبريل
في سياق آخر لم تستبعد مصادر 14 آذار ان تكون الغاية من لقاء الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والامين العام لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" أحمد جبريل هي "التمهيد لاعلان تسليم السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الى الدولة اللبنانية ليحقق بذلك ما عجزت عنه طاولة الحوار وزيارة جبريل لقريطم واللقاءات التي انعقدت تحت معادلة "السين – سين". وأضافت ان "هذه الخطوة قد تساعد النائب العماد ميشال عون الذي سيكون في امكانه القول إن تحالفاتنا أوصلت الى تسليم السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الى الدولة، في حين ان تحالفات خصومنا المسيحيين أفلتت المسلحين الاصوليين في شوارع طرابلس".
لكن المصادر نفسها فضلت التحفظ عن التعليق على اللقاء بين نصرالله وجبريل حتى ظهور مؤشرات جديدة في شأنه.

السابق
احداث طرابلس.. أين الاعتدال السني من تنامي الحركة السلفية؟
التالي
جيش في فيديرالية!