بري: لا نخاف اقتراع المغتربين

لا شيء يشغل افرقاء 14 آذار وسائر قوى المعارضة أكثر من الانتخابات النيابية المقبلة ولا سيما عند رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حيث لا يفوتان اطلالة او جلسة داخلية وخصوصا في الايام الاخيرة من دون التطرق الى الاستحقاق.

وتأتي كل هذه التحضيرات والاتصالات عند المعارضة بغية كسب السباق الى ساحة النجمة والعمل على توجيه الضربات الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لانهاك مكوناتها وليصلوا متعبين الى موعد الانتخابات سنة 2013.
ويعي رئيس مجلس النواب نبيه بري جيدا كل هذه الاسباب التي تدفع 14 آذار الى المنازلة الانتخابية مع استفادة المعارضة من موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الرافض مسبقا لتطبيق النسبية في الانتخابات.

ويعتقد بري، رغم دعوته الدائمة الى ضرورة الالتفات الى حياة اللبنانيين الاقتصادية وهمومهم المعيشية الضاغطة، ان الرياح الانتخابية ستلفح وجوه الجميع طوال الاشهر المقبلة المترافقة مع مسلسل الاحداث والمتفجرات المتنقلة في سوريا، لان الاخيرة ستكون مادة رئيسة في خطابات افرقاء 14 آذار وقد بدأت طلائعها في مهرجان "تيار المستقبل" في الطريق الجديدة، وستتواصل في ساحة الشهداء الاحد المقبل وبكلمة للحريري عبر الشاشة.
ويستغرب رئيس المجلس امام حلقة من زواره في الايام الاخيرة من فتح الاستحقاق الانتخابي منذ الآن احداث كل هذه الضجة والمترافقة مع اظهار الغيرة على المغتربين واشراكهم في الاقتراع.

الكوتا النسائية
ويسأل زواره ما اذا كانوا يسمعون في الايام الاخيرة عن الكوتا النسائية في قانون الانتخاب وضرورة اشراك المرأة في الحياة البرلمانية، وهي تستحق في رأيه عن جدارة دخول البرلمان واحتلال المقاعد النيابية والوزارية، ما دام اللبنانيون يتغنون في ادبياتهم بدور المرأة وموقعها في حياة الامم.
ويسأل ايضا: "لم نعد نسمع عن اشراك ابناء الـ18 عاما في الانتخاب واختيار ممثليهم الى الندوة البرلمانية. واين البطاقة الممغنطة التي تضمن منع التزوير وتوفر على الناخب مشقة الانتقال الى مركز الاقتراع في دائرته".
ويرى ان هذه الاصلاحات في قانون الانتخاب لا تهم الكثيرين من الافرقاء والمرشحين "لان هم هؤلاء احتلال المقاعد في المجلس، والسلام على كل الاصلاحات".
ويبقى انه أمام قوانين الانتخاب المطروحة، لم يفقد بري الامل في تضمين القانون المقبل النسبية، وان هذا الامر في يد الحكومة، وستحيله في النهاية على مجلس النواب.
ويستغرب من جهة اخرى كل الضجة التي لا تزال قائمة على الطائفة الارثوذكسية والطرح الانتخابي الذي قدمه "اللقاء الارثوذكسي" الذي يحمل رأس حربته نائب رئيس مجلس النواب سابقا ايلي الفرزلي.
وثمة سؤال يطرحه بري الذي كان في مقدم الشخصيات السياسية التي تفهمت مطلب الارثوذكس.
"لماذا قامت القيامة ولم تهدأ في وجه "اللقاء الارثوذكسي" واتهم ابناء هذه الطائفة الكريمة بأنهم يعيدون لبنان الى الوراء".
واستوقفه ايضا السعي الى نقل مقاعد نيابية الى دوائر اخرى، مثل الحديث عن نقل المقعد الماروني في طرابلس الى احدى الدوائر في جبل لبنان. ويقول: "اذا حصل هذا النقل، فهو يعني ان ابناء طائفة هذا المقعد يطبقون بصورة أو اخرى طرح اللقاء الارثوذكسي الذي يجلد اصحابه كل يوم".
اما عن اشتراك المغتربين في الانتخابات المقبلة فيؤكد رئيس المجلس انه كان ولا يزال في مقدم الداعين الى هذا الامر.
ويقول: "انا اول من يعي اهمية الجناح المغترب، لقد ولدت في سييراليون وعائلتي واحدة من العائلات اللبنانية التي هاجرت مبكرا وعرفت معاناة الاغتراب".
ولا يميل الى التذكير بانه في كل زياراته للخارج، قبل ان يتسلم رئاسة المجلس عام 1992 الى اليوم، يشدد على اشتراك المغتربين وعدم التعامل معهم فقط من باب ادخالهم المال الى البلد.
وكانت قد وصلته معلومات تلقفها بانزعاج عن ان بعض الافرقاء يميزون بين هذا المغترب او ذاك من خلال سخونة دائرته الانتخابية، وكيف ان بعض افرقاء 14 آذار يركزون على ناخبي عدد من الدوائر من دون اخرى.
ويؤيد طرح وزير الخارجية عدنان منصور بتخصيص 10 مقاعد للمغتربين على غرار ما تفعله برلمانات عدة في العالم مثل الجزائر وفرنسا وان الجاليات في الخارج تقترع لهؤلاء النواب. واذا لم يتم العمل بهذا الطرح الذي يرفع عدد النواب، فلا يمانع في ان يكون هؤلاء العشرة من اصل الـ128 نائباً.
ويعتقد ايضا ان تلوين البرلمان بنواب يمثلون المغتربين أمر يخفف المذهبية وحدة التخاطب السياسي.
ورداً على القائلين ان افرقاء 8 آذار غير متحمسين لاشراك المغتربين يجيب امام زواره من موقع من يتحسس أوضاع المهاجرين: "انا لا أميز بين مغترب مسيحي وآخر مسلم، لانهما يساهمان معا في رفع اسم لبنان وحمل امانته، لكن من باب المعلومات لا اكثر ولا اقل، اذكر بأن الشيعة في الاغتراب هم أول من يحتفظون بالجنسية اللبنانية ويقدمون على تسجيل مواليدهم في السفارات والقنصليات".
ويضيف: "نحن لا نخاف اقتراع المغتربين وليطمئن من يعنيه الامر. وفي المناسبة لا قدرة مالية لنا على الاتيان بهم بالطائرات".
من جهة اخرى، فان معلومات مدعمة بالارقام تفيد أن نسبة المهاجرين الشيعة ارتفعت في الاعوام الاخيرة، وكانوا في مقدم الذين غادروا الى الخارج طلبا لتوفير لقمة العيش هربا من بلد "يتنفس" اكثر سياسيوه المذهبية والمناطقية ليل نهار، ويرتفع منسوبها كلما اقتربت الانتخابات.

السابق
سلسلة التفجيرات الأخيرة.. تتحول الى نصب مكامن للقوات الامنية
التالي
الباب لي بيجيك منو ريح.. صدّ الخطر الآتي منه