الحريري في بيروت في 14 شباط

قبل أن يتعرّض الرئيس سعد الحريري لحادث كسر ساقه، كان قد حسم أمر حضوره إلى بيروت للمشاركة في مهرجان 14 شباط. بعد الحادثة، يقول الرحريري إنه قد يضطر لمخالفة أوامر الأطباء للسفر إلى قلب العاصمة لإحياء ذكرى والده الشهيد

الرئيس سعد الحريري يريد المشاركة في ذكرى اغتيال والده الشهيد. أصرّ على هذا الأمر منذ مدة من دون التوقّف عند نصائح مستشاريه بالبقاء بعيداً عن بيروت لأسباب عدة. لم يفهم ناصحوه بعدم المجيء إلى بيروت ما يعنيه الأمر للرئيس. فأمام هذه الذكرى يتوقّف كل شيء بالنسبة إليه وتسهُل كل المشكلات. يتقلّص «الاستهداف الأمني»، وتفنى «الأزمة المالية»، ويصبح الخروج من السلطة عثرة صغيرة لا أثر لها. دار نقاش بين الحريري وعدد من مستشاريه قبل أكثر من أسبوع، أكد فيه الرئيس أنه لا يرضى بالابتعاد عن «الضريح» في هذا اليوم، وأنّ إحياء ذكرى «الوالد» لا يتمّ عن بعد.

وقعت حادثة التزلّج يوم السبت الماضي. أصيب الحريري بثلاثة كسور في قصبة رجله. أدخل المستشفى وأجريت له العمليات اللازمة وزرعت البراغي الفضية في أمكنتها. حاله بحسب أحد زواره جيّدة، «وهو بات يشعر بالارتياح». يتناول المسكّنات بانتظام، وأوجاعه تزول شيئاً فشيئاً. بين جرعة مسكن وأخرى، يدخل على الحريري أصدقاؤه والمقرّبون منه. يسألون عن وضعه وأوجاعه. يردّ عليهم بهدوء. ومع استمرار الحديث، يعبّر عن استيائه من توقيت الحادثة. يعود ويتحدث عن القدر والنصيب، وما معناه أنه «قل لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم». رغم الحادثة وتبعاتها الجسدية والنفسية، يؤكد زوّار الحريري أنه «سيحضر لترؤس احتفال 14 شباط». هو يصرّ على هذا الأمر ويقول إنه لن يحول دون ذلك «سوى أمر صارم من الطبيب بمنعه»، مضيفاً أن منعه من الحضور إلى بيروت لن يحصل إلا بالقوة. المسألة الطبية في حالة الحريري شائكة، إذ إنّ الفريق المختص لم يحدد بعد فترة إعادة التأهيل التي سيحتاج إليها بعد مغادرته المشفى نهاية الأسبوع الحالي. وفترة إعادة التأهيل ستتراوح بين عشرة أيام وثلاثة أسابيع، أي موعد 14 شباط!
بات هذا الأمر محسوماً لدى الحريري وفريقه، من وجهة نظر إنسانية وسياسيّة، ويبقى الحكم الطبي ليدعم حضوره أو يحذّر منه. وبالتالي، على الأرجح لن تكون لحادثة التزلّج أي تبعات تعوق مشاركته في المهرجان المقرّرة إقامته كالعام الماضي في مجمع البيال. وإذا قرّر الحريري إطاعة أوامر الأطباء بملازمة مكانه وعدم القيام بأي جهد يعكّر إعادة تأهيل ساقه، يطرح المستقبليون جدياً هذه المرة «إمكان إطلالته عبر شاشة لمخاطبة أهله وجمهوره في هذه الذكرى الحزينة».
الاستعدادات للذكرى بدأت على الصعيد التنظيمي، إذ ستطلق قيادة تيار المستقبل، خلال اليومين المقبلين، اجتماعاتها التنسيقية في كل المناطق برعاية مباشرة من الأمين العام في التيار أحمد الحريري. والأخير باشر اجتماعاته، وكان أوّلها اجتماع لـ«هيئة التنسيق المشتركة» في عكار، عمل خلالها على توحيد قراءات وجهود مسؤولي المستقبل وأعضاء الكتلة النيابية في المنطقة.

وتقول مصادر التيار إنه تقرّر حصر الذكرى بقاعة البيال نتيجة الظرف السياسي و«لشحذ الهمم لما هو أكبر من ذلك». ومن المفترض بدء الإعلان عن هذه اللقاءات التحضيرية يوم الثلاثاء المقبل، «إذ من المقرر أن تكون الحملة الإعلامية والإعلانية قد أعدّت وتحدّد شكلها ومضمونها». على صعيد المشاركة، يرفض المستقبليون الكشف عن الشخصيات المقرّرة دعوتها، والسؤال عن الدعوات يتخطّى أسماء القيادات الحليفة للتيار، كرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والكتائب أمين الجميّل. ماذا عن النائب وليد جنبلاط؟ لا يدري المستقبليون أي تفصيل عن هذا الأمر. أما العالمون بحال سيّد كليمنصو فلا يجدون ما يقولونه، ويفضّلون الصمت على النطق بأي تحليل أو موقف. إلا أنّ الثابت بحسب هؤلاء أنّ جنبلاط لن يتردّد في زيارة الضريح ووضع وردة عليه، وأنّ هذه الوردة لها رمزيّتها ودلالاتها، مع تأكيد المقرّبين منه أنّ «البيك» لم يناقش هذا الموضوع بعد مع أحد. 

السابق
دراما 25 يناير
التالي
إلى جو الياس حبيقة