يام قليلة بعد ثم ينسى اللبنانيون كارثة انهيار المبنى في الاشرفية وضحاياها ليستفيقوا بعد فترة على كارثة جديدة.
ليست هي المرة الاولى اذن ولن تكون الاخيرة، فان لم تكن في انهيار مبنى على سكانه، فبانهيار جسر طريق على سياراته او بانهيار نفق.
على ان هذه ليست سوى انهيارات مرئية لا تضاهيها الا الانهيارات غير المرئية في النسيج الاجتماعي، في التعليم، في الاقتصاد، في السياسة وغيرها.
وهذا واقع يعرفه متابعو قناة "ناشيونال جيوغرافيك" في افلامها المصورة عن قطيع الغزلان الذي يرى الوحوش الكاسرة تبطش بأفراد منه فلا يتوقف القطيع ولا يدافع واحد منه عن الضحية.
ولئن شئنا ان نشبه فقراء اللبنانيين بالغزلان فلأننا لا نريد ان نقول شيئاً آخر ينسينا هيبة الموت او يؤخرنا عن احترام اهالي المنكوبين المعروفين او الذين لا يزالون تحت الانقاض.
يشي هذا المنطق وكأننا قطعنا الامل من هذا البلد او من المسؤولين فيه، من قواه الحية، من احزابه ومن هيئات مجتمعه.
هو الصدق، اننا لسنا في هذا الوارد لاننا تجاوزناه منذ زمن وها نحن اليوم نتحسر على ايام مضت منها مثلاً يوم وجهت عقوبات قاسية بحق مسؤولين لاهمالهم فتح طرق اغلقتها الثلوج ايام حكم الرئيس الاسبق امين الجميل.
ولأننا افلسنا على ما يبدو لا بأس من الرجوع الى ايام الرئيس الراحل شارل حلو حين جرت عملية تطهير اداري لموظفين فاسدين "طاروا" وبقي نظامهم.
كلنا مسؤول من اصغر مواطن الى اكبر رأس مسؤول. كلنا شركاء في الفساد. بإرادتنا او بصمتنا.

