لبنان .. والنظام النسبي

مؤتمر «لبنان والنظام النسبي» برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فرصة تقنية وسياسية ليتعرّف السياسيون أولا والمواطنون ثانيا على «النظام الانتخابي النسبي». وهو مدخل جيّد لفتح النقاش الداخلي حول القانون الانتخابي الأمثل بشكل علمي بعيدا عن العبثية والارتجال والحسابات الزعاماتية والحزبية الضيّقة وذات الاعتبارات البكوية.

باستثناء رئيس الجمهورية، يبدو أنّ معظم القوى السياسية غير متحمّسة لهذا القانون، مع إنّه يعزّز الميثاق الوطني والعيش المشترك ويُتيح المجال للأقليات السياسية، كي تتمثّل وتوصل رأيها وصوتها إلى قبّة البرلمان.
والأهم من كل ذلك أنّ النسبية تكسر أحادية الزعامة عند الطوائف وتبرز التنوّع داخلها بما يجعل الشراكة أمرا واقعا بالاستناد إلى الأبعاد الميثاقية للكيان اللبناني.
من شأن إجراء الانتخابات على أساس نسبي أن يضر قيادات ما يسمى «الصف الأول» على المدى القريب والمتوسّط لكنه سيكون مُفيدا للجميع على المدى البعيد، كونه سيخلق حيوية سياسية ودينامية تكسر الجمود والاصطفافات الحادة، الأمر الذي يُعيد الاعتبار لمفردة «السياسة» بوصفها تفاعلا وتفاهما وتواصلا بين جميع اللبنانيين وبمختلف توجّهاتهم.

النسبية تُتيح وجود أكثرية حقيقية ومعارضة حقيقية أيضا، الأمر الذي من شأنه أنْ يبث الحياة والحيوية في المؤسسات وعلى رأسها مجلس النواب الذي ينصرف عندئذ للتشريع والمراقبة والمحاسبة بدل تعطيله وعرقلته بأثقال الانقسامات العمودية الحادة.
لقد شهد عهد الرئيس ميشال سليمان إنجازات سياسية ومؤسساتية كثيرة، ويبدو أنّ رئيس البلاد يريد تتويج عهده بإهداء اللبنانيين قانون انتخابات عصري ومتطوّر، وهذا ما يبرز من خلال مواقفه وحركته، وعلى القوى السياسية التعاون معه في هذا المجال من أجل مستقبل لبنان.
بعض القادة يتغنّون بالربيع العربي ويرفضون النسبية في لبنان.. أليس هذا غريب عجيب؟! قانون النسبية إذا أُقِر سيكون المدخل لربيع لبنان.  

السابق
الرئيس السوري بشار الأسد: لست انا من يتخلى عن المسؤوليات
التالي
الأسد: اذا كانت بعض الدول تريد تعليق عضوية سوريا فهم يعلقون عروبة الجامعة