هناك تشابه بين نظامي الحكم في سورية وايران, من حيث انهما نظامان يقمعان شعبيهما, وعند اندلاع الثورة السورية استخدم النظام السوري التكتيكات الارهابية الايرانية نفسها في قمع المتظاهرين السلميين الطامحين الى الحرية . وكلاهما نظام ارهابي بامتياز وكان اخر الطبعات الارهابية الايرانية مخطط محاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير في واشنطن وقد اتسم مخطط إيران المزعوم لاغتيال السفير بالوقاحة والقذارة, إلا أنه ومع الأسف معقول تماماً. وقد زادت الأحداث الأخيرة الناجمة عن ثورات وانتفاضات الشرق الأوسط من التغييرات في هيكل القيادة والسيطرة العسكرية الإيرانية من احتمال وقوع مثل تلك الهجمات. والنظام السوري يتعاون مع الارهابيين سيما في العراق لتنفيذ مخططاته تكاملا مع البرنامج الايراني الهادف الى الهيمنة على العراق كاساس له للهيمنة على الخليج وما تدخلاته الفجة في البحرين الا دليل على ذلك وما تفجيرات دمشق الا من صنع المخابرات السورية بوحي من مخططات ايرانية تساعدها وتستلهم الاساليب الارهابية وما اقامة زعماء ل¯ "القاعدة" في ايران لتنفيذ مخططات اجرامية في افغانستان والدول العربية الا دليل على ذلك .ومن اوجه التعاون بين النظامين التفنن في قمع الثورة السورية ولا ازال اجهل كيف لم يتنبه الكثيرون الى اصابع "قوة القدس",
ذراع العمليات الخارجية ل¯ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني. الواضحة في سورية لقمع الثورة والثوار وهذا يؤكد دوافع النظام الإيراني, ومسؤوليته عن الأساليب القذرة التي استخدمها النظام السوري . ولكي نفهم ذلك, على المرء أن يضع في اعتباره تغيراً مهماً أحدثه فيلق "الحرس الثوري" في هيكل قيادته وسيطرته العسكرية في عام 2005. إن تلك التغييرات (التي جاءت بتفويض من كبير الستراتيجيين ل¯ "فيلق الحرس الثوري" آنذاك, الجنرال محمد جعفري, والذي يشغل الآن منصب قائد المنظمة) قد منحت القيادة الفردية في "الفيلق" حرية أكبر للعمل من دون السعي الى الحصول على تفويض. وقد تعزَّز هذا التغير في العقيدة في الممارسة العملية. فعلى سبيل المثال, إن القائد البحري ل¯ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الذي اعتقل 15 بحاراً بريطانياً كرهائن في عام 2007, بمبادرة شخصية منه على ما يبدو, لم يُعاقَبه النظام وبدلاً من ذلك حصل على ميداليةوتكريم . وما مهاجمة السفارة البريطانية الا امتداد لهذا النهج الذي تم استخدامه ضد سفارات عديدة في دمشق . وربما تكون المستجدات الأخيرة قد حفزت فيلق "الحرس الثوري" على العودة إلى الأساليب الارهابية . مع معاناة النظام الايراني من جراء الأحداث في البحرين. فقد نجح "مجلس التعاون "الخليجي", بقيادة المملكة العربية السعودية, في التدخل في البحرين ضد انقلاب ايراني كان معداً بليل لتحويل البحرين الى جمهورية تابعة لايران , في حين وقفت إيران التي ترى نفسها مدافعة عن المجتمعات الشيعية في جميع أنحاء العالم وتؤكد بين الحين والآخر زعمها الفارسي القديم بملكية البحرين عاجزة دون أن تحرك ساكناً. وربما يكون ذلك الإذلال قد أقنع النظام الإيراني بالحاجة إلى العمل. وربما وجدت في الاطاحة بالنظام السوري امرا مهينا اخر لها حيث انه نظام ينصاع للمخطط الايراني الساعي إلى الهيمنة على مجمل منطقة الشرق الاوسط وكانت الاخفاقات لذلك المشروع بادية للعيان في الثورات العربية ومن هنا مثل رفض الشعب السوري لنظامه المتهاوي الفاسد القمعي المستبد والتابع كلية لنظام الملالي امرا محرجا ومقلقا لايران . وهنا ظهرت اذرع "حزب الله" وغلمان دمشق في لبنان كإحدى الادوات للحفاظ اليائس على نظام بائس فقد كل مقومات البقاء وما مسألة سقوطه الا ايام ولكنهم يستبسلون لاطالة بقائه .
وقد بدا الاعتداء السوري بمساعدة ايرانية مباشرة وغير مباشرة على سيادة لبنان بدءا من يوم التاسع عشر من أكتوبر, حيث عبر نظام الأسد خطاً أحمرا آخر. فوفقاً للتقارير الواردة من بيروت, أرسلت سورية قوات إلى لبنان المجاورة لمطاردة ثمانية جنود منشقين ومتظاهرين آخرين في بلدة لبنانية حدودية. وتفيد تقارير إضافية أن القوات السورية دخلت بلدة الدوار اللبنانية, واختطفت اثنين وقتلت واحداً, وجرحت طفلاً. ثم عاود سياسة اختراق الحدود وقتل المدنيين اللبنانيين ثم يجد تغطية من العملاء و"الشبيحة" من اعلاميين واعلاميات ومن ادعاءات ومزاعم من ان تنظيم القاعدة الذي لا يعرفه اللبنانيون بل يعرفه الايرانيون والسوريون من ازلام النظاين القمعيين . ومن خلال اتخاذه هذه الإجراءات, ذكر نظام الأسد العالم مرة أخرى بأن القمع الوحشي لمواطنيه هو ليس قضية محلية بل إنه تهديد ل¯ "السلم والأمن الدوليين" . وتذكرنا تقارير اعلامية أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يقوم فيها عملاء للحكومة السورية بتعقب معارضي النظام في بلدان أجنبية – فعلى كل حال, هذا هو العمل الذي يتهمه "مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للسفارة السورية في واشنطن بالقيام به في الولايات المتحدة, وإن كان بصورة أقل عنفاً. كما ليست هذه هي المرة الأولى التي تتوغل فيها سورية في لبنان لتحقيق هدف كهذا, كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي , إن هذه الهجمات الجديدة هي أكثر جرأة ودموية والأكثر تهديداً حتى الآن. وفي ضوء تلك الاحداث , لن تتمكن أي جارة لسورية- تركيا, العراق, الأردن, لبنان, أو إسرائيل التأكد ان عملاء لنظام الأسد لا ينتهكون حدودها لمطاردة معارضي النظام.
لقد حان الوقت لكي تأخذ الجامعة العربية والعالم الحر زمام المبادرة في تنظيم الحماية الدولية للشعب السوري المحاصر. وبالفعل, لقد قُتل أكبر عدد من السوريين على يد حاكمهم المستبد مقارنة بما كان عليه الوضع في ليبيا عندما أيدت الجامعة العربية الدعوة للتدخل الإنساني في ذلك البلد.
يجب على العرب والعالم الحر ومجلس الامن الاضطلاع بمسؤولياتهم وتأدية دورهم في الدفاع عن الشعب السوري. وهناك اقتراحات كثيرة بهذا الشأن طرحها عديدون مثل: الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إرسال فرق من مكتب مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للوجود المستمر في مواقع على طول الحدود السورية, والطلب رسمياً بأن تقبل سورية دخول موظفي الأمم المتحدة لتقييم الحالة الداخلية لحقوق الإنسان.
و العمل لإعادة استصدار قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى إرسال مراقبين لحقوق الإنسان إلى داخل سورية, بحيث يعملون هذه المرة على رفع قضية علنية من شأنها أن تفضح روسيا والصين بسبب امتناعهما عن التصويت. وتنظيم إيفاد العاملين في المجال الإنساني (مثل أفراد الصليب الأحمر والهلال الأحمر) لإقامة مناطق حماية على طول الحدود السورية, والقيام بذلك مع الدول التي تشاطر الولايات المتحدة الموقف نفسه. وسوف تكون هذه المناطق خالية من الأسلحة وآمنة للسوريين الهاربين من بطش النظام. لقد أثار الأتراك بالفعل وبصورة مفيدة فكرة حماية اللاجئين السوريين. يجب على الجامعة العربية أن تعمل بشكل عاجل مع أنقرة ومع الدول الغربية حول هذا الموضوع. وهناك ايضا مقترح مكمل وهو تنسيق النشر الدوري للديبلوماسيين لمراقبة المعابر الحدودية. وضرورة دعوة الحكومة اللبنانية لوضع حد لجميع التدابير التي تساعد سورية بشكل فعال على قمع المعارضين, مثل السماح للعملاء الذين يعملون من السفارة السورية في بيروت بالتحرش بالسوريين وحتى اختطافهم داخل الأراضي اللبنانية, وأيضاً وضع حد لعدم اتخاذ الحكومة اللبنانية أي اجراء لمنع عمليات تسلل عبر الحدود السورية.وادعو الى عقد جلسة عاجلة لمجلس الامن لمراقبة تنفيذ الجوانب الأمنية لقرار مجلس الأمن رقم 1701 في أعقاب حرب لبنان عام 2006 وسبل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الحالية التي تهدف إلى تعزيز الأمن على الحدود بين سورية ولبنان. ومن دون اتخاذ تدابير فعالة من قبل أطراف ثالثة, فلن يحدث شيء في هذا الصدد. وفي الواقع, كما أشار الأمين العام في تقريره , لم تعقد لجنة ترسيم الحدود بين سورية ولبنان أي اجتماع مطلقاً.

