ورثة الاحتلال

كما كان منذ غزوه واحتلاله مؤشرا للمسار السياسي والأمني في المنطقة، وساحة تفاوض دامية وشاقة. يعود العراق ليتحوّل مع الانسحاب الأميركي إلى صندوق بريد «إقليمي – دولي»، لإرسال الرسائل السياسية والأمنية.
كان من المفترض أنّ الاحتلال هو الذي يعرقل العملية السياسية ويزرع بذور الفتنة بين العراقيين، وها هو الاحتلال يندحر ولا تزال بذور الشقاق قائمة وتلامس العنف الدامي بشكل بات يهدّد وحدة البلد ومستقبله واستقراره الاجتماعي.
العراق ليس منقطعا عن المناخ العام الذي تعيشه المنطقة، وهو يؤثر ويتأثر بما يجري على مستوى المنطقة، ووصول الأمر إلى حد عودة التفجيرات بالشكل الذي عادت عليه، تعبير حاد عن الاشتباك الاقليمي – الدولي المحتدم على مستوى المنطقة.
ولأن العراق لا يزال حلقة رخوة فمن المرشح أنْ يكون ساحة صراع لحروب الآخرين على آرضه لمرحلة طويلة مقبلة هي المرحلة الانتقالية بين خروج الاحتلال وإعادة ترتيب واقع المنطقة السياسي.

هناك عوامل عراقية ذاتية بلا شك، ومنها التعثّر في العملية السياسية والفشل حتى الآن في إعادة تعريف الكيان العراقي الحديث بمكوّناته المختلفة. ومنطقيا لا يقدر الخارج، أي خارج، على اللعب بالداخل، أي داخل، لولا توافر ثغرات وتناقضات ليدخل منها. وهذا ينطبق على العراق كما ينطبق على غيره من البلدان المعرّضة في استقرارها ووحدة نسيجها الاجتماعي والوطني.
كان ينبغي أنْ تُشكِّل محطة خروج الاحتلال فرصة للمصالحة وبناء السلم الأهلي والنهوض بالبلد، لكن يبدو أنّ الاحتلال قد ترك خلفه الكثير من الألغام والورثة الذين لم تنته مصالحهم ولا تقف عند حدود العراق بل تمتد إلى مجمل الأقليم.
  

السابق
حظر التدخين داخل مبنى مجلس النواب
التالي
وزير الداخلية الفرنسي.. أكبر كذاب