دولة الخلافة

في رسالة للمرشد العام للاخوان المسلمين في مصر بعنوان نهضة الشعوب في وحدتها.. تناول كثيرا من القضايا الاساس في نهضة الامم ووحدتها واخلاقها وهو سار في سياقه مع سياق المرشد حسن البنا وتناول ايضا التداول السلمي للسلطة عبر البيعة باعتباره نظاما للحكم على أساس الشورى والشرعية الشعبية. وهذه النقطة بالتحديد تحتاج الى تفصيل وشرح ممن يدعون الى دولة خلافة جديدة سواء على لسان بعض قادة التيار الاسلامي في تونس ومصر أو غيرهما من الاقطار. اذ ثمة اسئلة كثيرة تطرح على هامش هذا العنوان.. فأي خلافة نريد.. وهل نظام الخلافة كان قائما على الارادة الشعبية والشورى.. ام انه تحول الى ملكي في عهد بني امية ومن تلاهم من دول الخلافة؟ فالشورى افرزت خليفتين هما ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وكان القرار بشأنهما اتخذ في المدينة المنورة فقط وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حدثت الفتنة وامتدت الى عهد علي بن ابي طالب كرم الله وجهه.. ومن بعده باتت الخلافة وراثية وموضع خلاف لاحق وانتفت عنها صفة البيعة الشعبية او حتى الشورى لان الشورى كانت تتم بين مجموعة ضيقة من اصحاب النفوذ ولا تعرض على الشعب.

لم يتحدث احد ممن يدعون الى دولة الخلافة عن كيفية فرز الخليفة.. هل هو بالبيعة والشورى الضيقتين ام بالانتخاب الشعبي؟ اذ تحتاج مثل هذه القضية الى نقاش اوسع. سياسيا وفقهياً معا فالاحزاب ذات التوجه الاسلامي التي تصل الآن الى الحكم انتخابيا وديمقراطيا مطالبة بايضاحات كثيرة قبل ان تدعو الى دولة الخلافة. لأن بعضها يجاهر بأنه ضد الديمقراطية وضد الانتخاب مع انه خاضها وفاز فيها. فهل ستقوم هي بتحديد الدساتير وتفصيلها على مقاسها حتى تمنع تداول السلطة بين الاحزاب والقوى الاخرى في المجتمع ام ستضع دساتير عصرية منبثقة من الارادة الشعبية اي الركون الى الديمقراطية الانتخابية؟ فالتاريخ سرد لنا فتنا وحروبا قامت حول سلطة الخلافة ومكائد وخدع حيكت ومذابح ارتكبت حتى ان اغلب الخلفاء ماتوا قتلا بمكيدة ممن هم حولهم وليس من عدو خارجي باستثناء الخليفة العادل عمر بن الخطاب الذي اغتيل بيد مجوسي عدو للاسلام.

إننا عندما نتحدث عن دولة الخلافة نتجاوز عن كيفية بنائها من الرأس حتى القاعدة وكأن الاسم هو الهدف وليس المضمون ولا يتحدث المبشرون بها الا عن الفتوحات والانتصارات ويتجاهلون التركيبة الدكتاتورية لسلطة الخلافة التي تتماهى مع اي سلطة امبراطورية ملكية. فتطوير مفهوم الخلافة يجب ان يحظى بأهمية لدى منظري الاسلام السياسي لان الثورات على الاستبداد الرئاسي الذي يجري في العالم العربي هو ان الرؤساء نصبوا انفسهم ملوكا وخلفاء دون بيعة ودون انتخابات حقيقية. ولا احد يريد استبدال نظام فردي عائلي واستبدادي بنظام خلافة حزبي مستبد.. بل يجب توسيع مفهوم دولة الخلافة لتكون دولة عصرية بغض النظر عن مسمى الحاكم سواء كان رئيساً او خليفة فالمهم آلية اختياره وآلية الدولة التي يديرها.. وهل هي استبدادية حزبية دينية ام عادلة دينية؟ كلها تساؤلات مشروعة بات الحوار عنها وعليها ضرورة حتى يعلم المسلم الى اين هو ذاهب لان التشاورات الجانبية الخاصة بين اقطاب احزاب الاسلام السياسي الفائزة في الانتخابات تتحدث عن دولة خلافة والسيطرة على الجيوش والامن والاقتصاد.. ولكن هل سيكون نظام الخلافة ديمقراطيا عادلا بمؤسسات ذات ارادة شعبية ام نظاما استبداديا يستتر بالربانية؟ فالموضوع يستحق النقاش والايضاح والحوار والجدل. حتى لا يبقى شعار الخلافة غيبياً.

  

السابق
وللقـردة تكتيكـاتهم أيضا..
التالي
اميرة سعودية تقود معركة الحرية