ما زالت اليونان تتصدّر قائمةَ الدّول الأوروبّيّة المستوردة للسّلاح، على الرّغم من الأزمة الماليّة الّتي تتخبّط فيها البلاد منذ أشهرٍ خلت. أمّا أوّل المستفيدين، فهما ألمانيا وفرنسا.
تستعدّ اليونان راهنًا لتطبيق تدابير تقشّفيّة جديدة. وتتضمّن خطّة الإنقاذ المُقبلة شروطًا قاسية جدًّا. وفي غضون ذلك، يُطرح السّؤال حول مدى اعتماد الصّناعات العسكريّة، الألمانيّة والفرنسيّة، على السّوق اليونانيّة، لا سيّما أنّ اليونانيّين يتساءلون لِمَ تطالب فرنسا وألمانيا بلادَهم بتقليص معاشات التّقاعد، والرّواتب، والخدمات الاجتماعيّة، بينما يستمرّ تصدير السّلاح إلى اليونان بلا هوادة.
وفي السّياق نفسه، يعتبر يانيس فاروفاكيس، أستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا، أنّ «البند الوحيد من الميزانيّة اليونانيّة الّذي لم يتطرّق إليه كل من الاتّحاد الأوروبّيّ وصندوق النّقد الدّوليّ هو الإنفاق العسكريّ، بينما تُعاني المستشفيات اليونانيّة مثلاً نقصًا في الضّمّادات…»، وتجدر الإشارة إلى أنّ اليونان هي الدّولة الأكثر إنفاقًا على التّسلّح في الاتّحاد الأوروبّيّ، قياسًا بإجمالي النّاتج المحلّيّ في البلاد، إذ يرى فاروفاكيس أنّ «العلاقة ما بين اليونان والشّركات المصنّعة للسّلاح غير متكافئة، فحجم الإنفاق على السّلاح منافٍ للعقل مقارنةً مع مساحة البلاد».
وقد واصل الإنفاق العسكريّ منحاه التّصاعديّ في خضمّ الأزمة الماليّة العالميّة وتردّي الأوضاع الماليّة في اليونان، إذ بلغت قيمة الإنفاق على السّلاح مبلغًا قدره سبعة مليارات ومئة مليون يورو عام 2010، مقابل ستّة مليارات ومئتي مليون يورو عام 2007. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر معهد ستوكهولم الدّوليّ لبحوث السّلام أنّ ألمانيا تُعتبر المصدِّر الأكبر للسّلاح إلى اليونان، إذ عادلت حصّة ألمانيا 58 في المئة من مجموع إنفاق اليونان على السّلاح عام 2010.
لطالما كانت ميزانيّة الدّفاع اليونانيّة مرتفعة جرّاء التّهديد الّذي يمثّله الجار التّركيّ، غير أنّ الشّركات المصنِّعة للسّلاح استغلّت الأوضاع المتوتّرة بين البلدين لتحريض الواحد منهما على الآخر. ويصف فاروفاكيس الوضع قائلاً «يكفي عمومًا أن يشتري أحد الفريقين بارجة حربيّة مثلاً، حتّى يسارع الفريق الثّاني إلى اقتناء البارجة نفسها، مع فارق وحيد يكمن في لون الدّهان». ويُذكّر كوستاس باناغوبولوس، مدير دائرة الإحصاءات اليونانيّة «ألكبو»، أنّ «مصاريف التّسلّح زادت كثيرًا في العقود الأربعة الأخيرة، أي بعد سقوط النّظام العسكريّ في اليونان، بسبب الخلاف مع تركيا. واليوم، ينادي الكثير من المراقبين بضرورة تغيير الأولويّات. يُضاف إلى ذلك أنّ ألمانيا وفرنسا تمارسان الضّغط على اليونان لتُواصل هذه الأخيرة إنفاقها على السّلاح».
تصدّرت اليونان منذ عام 2005 حتّى نهاية عام 2010 قائمة الدّول المستوردة للسّلاح الألمانيّ، إذ اشترت ما يُعادل 15 في المئة من الإنتاج. وفي الفترة ذاتها أيضًا، احتلّت اليونان المرتبة الثّالثة على قائمة الدّول المستوردة للسّلاح الفرنسيّ. إذ بينما انشغلت الحكومة اليونانيّة في تبذير الثّروات وتكديس السّلاح والعتاد الحربيّ، كان اليونانيّون يرزحون تحت ثقل السّياسات التّقشّفيّة ويشدّون الأحزمة.

